
الرباط – عبدالحق بن رحمون
كشفت وزارة الصحة بالمغرب أنها «بصدد وضع خطة عملية ودقيقة تتخذ بعين الاعتبار جميع المؤشرات التي ستساهم في تحديد سيناريوهات رفع الحجر الصحي بشكل سليم وسلس، مضيفة في بلاغ أن هذه الخطة التي ستضعها بشراكة مع باقي القطاعات الأخرى، وتضمن في أهدافها «الحفاظ على قدرة بلادنا في التحكم في الوباء وتجنب موجة انتشار ثانية». ومن بين الشروط الأساسية لرفع الحجر الصحي تقول وزارة الصحة ، أن ذلك «يظل رهينا بمدى تراجع سرعة انتشار الفيروس» . وقال الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية إن التدابير الاحترازية والاستباقية التي نهجها المغرب في مواجهة الفيروس التاجي كفرض الحجر الصحي وما رافقه من إغلاق المنافذ الحدودية «جنب البلاد كارثة حقيقية». وأضاف العثماني في حديث جرى بثه أول أمس الخميس بالتلفزيون المغربي بجميع قنواته الرسمية أنه كان «من المتوقع في حال عدم التدخل الفوري و المعقلن أن يبلغ عدد الوفيات 200 شخص يوميا « . وفي سياق آخر، عبرت الحصيلة اليومية لحالات الاصابة المسجلة خلال هذا الأسبوع عن مخاوف متنامية حيال موجة عدوى ثانية محتملة لوباء فيروس كورونا على الاعتبار أن حصيلة الأرقام غير مستقرة ، مما يشير إلى احتمال استمرار ظهور بؤر وبائية جديدة بالمناطق الصناعية ومؤسسات سجنية وفضاءات تجارية وفي أوساط العائلات والأسر.
ويشار أن معدل الشفاء بالمغرب يصل إلى 40,66 في المائة، فيما معدل الوفيات وطنيا يصل إلى 3,2 في المائة، ولهذا شددت السلطات الصحية على التأكيد بضرورة الانخراط الجاد والمسؤول للمواطنات والمواطنين في الالتزام بالتدابير الوقائية لتفادي انتشار العدوى والتغلب على الفيروس.
وفي هذا الاطار، يسود حذر شديد في أوساط السلطات العمومية والصحية، من انتقال المغرب الخطوة في اتجاه المرحلة الثالثة من انتشار الوباء التي قدرت وزارة الصحة رقمها الإجمالي في 10 آلاف إصابة، أي الوصول إلى العدوى الجماعاتية، حسب تعبير الوزارة نفسها.
وسبق لوزارة الصحة، في بداية انتشار جائحة كورونا كوفيد-19 ، أن كشفت عن مراحل المخطط الوطني للتصدي للفيروس موضحة إلى احتمال وصول المغرب إلى مرحلة اللون الأحمر (المرحلة الثالثة)، وهي المرحلة الأخطر التي تتطلب تعبئة شاملة لجميع القطاعات.
من جانب آخر، عرفت جهة الرباط - سلا - القنيطرة ، منحى تصاعديا لعدد الإصابات، بوباء فيروس كورونا خاصة خلال الفترة الأخيرة ، الشيء الذي أثر على نفسية ساكنة الجهة كابوس المنحى التصاعدي.
ومما صعد، من مخاوف المتتعبين لتداعيات الحصيلة اليومية، مراسلة بعث بها مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ،بجهة الرباط سلا القنيطرة ، يدعوهم بإلزام مدراء المؤسسات التعليمية بترك هواتفهم مشغلة ليلا ونهار وأيام السبت والأحد، مما يضع احتمال سيناريو للتحسب للحاجة إلى إستعمال مرافق المؤسسات التعليمية منن أجل اتخاذ جميع الاحتياطات والبقاء في حالة يقظة مستمرة، تحسبا لأي طارئ.
من جهته قال الأستاذ الجامعي والخبير في الدراسات الجيو استراتيجية والأمنية، الشرقاوي الروداني، إن الحديث عن رفع الحجر الصحي بدون أية مخاطر «يعتبر أمرا غير واقعي، وهو ما يتطلب وضع استراتيجية عملية وتدريجية يتعين أن تتناسب مهامها مع الزمان والمكان.»
وأشار الخبير إلى أن المعطيات المسجلة حتى الآن تظهر أن الوضع تحت السيطرة، مسجلا أن منحنى انتقال العدوى في بعض المناطق يحتم اتخاذ تدابير عملية مناسبة لكبح انتشار الفيروس.
وأوضح الخبير المغربي أن تخفيف الحجر الصحي يتعين أن يكون مخططا له، من خلال وضع آليات وإجراءات يتم الرجوع إليها في حال عودة الوباء للانتشار بسرعة.
كما دعا الخبير المغربي أن يكون رفع الحجر الصحي جزئيا مع الحفاظ على تدابير معينة من قبيل التباعد الاجتماعي وإلزامية ارتداء الكمامة في أماكن العمل ووسائل النقل العمومي.
وفي موضوع ذي صلة، تتصاعد احتجاجات المغاربة العالقون ببلدان العالم أمام القنصليات، معلنين يأسهم في انتظار ايجاد حلهم عبر مناشداتهم المتكررة، من غير أن تُحدد لهم الحكومة المغربية أي موعد للشروع في ترحيلهم، على غرار ما فعلت كل دول العالم.
وفي هذا الصدد، كشف الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة أن عدد المغاربة العالقين، حدد في 27 ألفا و850، وأن الدبلوماسية المغربية على صعيد القنصليات تولي اهتماما كبيرا لقضيتهم، وتتابع وضعيتهم باستمرار، معلنا أن حكومته ستصل إلى حل لهذا الموضوع.
وفي جواب في اللقاء التلفزيوني المذكور ، يقول العثماني: «إننا نريد أن ننجح في هذه القضية لكي تكون مكتسبا لبلادنا، كما نجحنا في حل عدد من القضايا في زمن كورونا.»
ومن بين التدابير التي أقدمت عليها الحكومة يقول العثماني، إنه تم إحداث 155 مركزا وخلية في مختلف السفارات والقنصليات بالدول المعنية، مبينا أن الوزارة المكلفة بشؤون المهاجرين تدخلت عبر السفارات والقنصليات، من أجل تلبية بعض الحاجيات من قبيل التطبيب والسكن لصالح 5700 شخص، أي بنسبة تبلغ 25 في المائة من العالقين بالخارج.















