العبودية للجماعة – عدنان سمير دهيرب

العبودية للجماعة – عدنان سمير دهيرب

يسعى الفرد الى رضا الجماعة , و ذلك بحث في الوهم أو لهاث خلف سراب . و هذه الرغبة تفضي الى تقويض حرية الفرد , ليقع في أزدواجية التفكير و السلوك. و الرضا هو خضوع للسلطات الأسرية و القبلية والرسمية و الدينية . التي تبدأ من الاب او الام مع الطفل في ثنائية الرعاية والخضوع لصياغة شخصية تتوافق مع التقاليد الاجتماعية و الثقافية السائدة . وبخلافها يفقد الحصول على الرضا الذي يُعد أصفاداً غير مرئية .. لعيش حياة مكبلة بانواع و أشكال من القيود , و يظن أنه يمتلك الحرية والسعادة .

مراحل الخضوع

 و الحقيقة التي لامراء فيها أنه يظل متهماً مهما بلغ من مراحل الخضوع و التوافق مع السائد من الطباع . وتلك المراحل نسبية تتباين في الرؤية , بأختلاف الزمكان . بنية المجتمع , درجة الوعي , شكل النظام , القوانين و الفقة الذي يرى في تطبيقها سمواً بالانسان . و دينامية السلطات ليس للارتقاء بالسلوك فحسب و إنما لكسب القبول الطوعي بهيمنتها التي تغتصب تالياً حرية التفكير و التعبير عن الرأي , فهي تمارس الاستبداد بطرق و أساليب شتى , و إذا ما كان إستبداد الحكام هو الغالب في الجدل و النقاش العلني و الدراسة … ذلك يعود الى العلاقة المباشرة بالجمهور و الأثر على حاجاته الاساسية ومدى جودة الحياة , و استخدامها لوسائل الاعلام و إحتكارها للعنف أو إستخدام السلاح في عمليات الاغتيال و الاعتقال و إشاعة الخوف لتدمير الارادة التي تشكل أرضاً خصبة للخضوع و الانحناء للمستبد . فضلاً عن الصراع مع جهات و حركات سياسية و أيديولوجيات مناوئة تسعى الى السيطرة على الحكم . فأن ثمة إستبداد آخر ربما يكون أشد عمقاً و شمولاً تمارسه سلطات أخرى , تدعي الحوار و احترام الرأي الآخر . و لكنها تدعو الى تطبيق سلوكيات تتوائم حصراً مع طروحاتها و أفكارها لإعتقادها باحتكار الحق و إمتلاكها للحقيقة , تمارسها كقوة ناعمة تجتهد في تطبيقها على الفرد الذي يخضع سلفاً لأسباب روحية أو إجتماعية متواترة , دون تفكير نقدي يفكك تلك الافكار و السلوكيات التي تشكل بنيته لأن دعايتها سابقة لحضورها الآني وأثرها بالغاً في الاستمالة و الايمان بأفكارها . و هذا الأمر ينتج أشكالاً من القطيع لاعتقاد المتلقي بتحقيق الأمن الذاتي من خلال الذوبان بالجماعة مما يفقده أستقلال الذات و الوقوع بعبوديتها . بل الطاعة والخضوع ومنح التواكل و الإنابة للرمز في التفكير و التدبير و التصرف إزاء القضايا ذات المساس بحياته , بسبب تفشي الجهل و الأمية و وسائل العنف التي تمتلكها السلطات الرسمية.

 وتتواطئ معها بذريعة القدسية تارة والحفاظ على السلم الاهلي تارة أخرى .

فيما الغاية هي إستمالة و إنصياع جمهور أخذ الوعي يدب اليه , و أضحى يكابد بين الحرية و التسلط الذي ما برح يحكم الشعوب الشرق أوسطية بعد ان تخلت من جُلها الشعوب الغربية بفعل نضال الانسان . إذ أن تلك السلطات تأريخياً لم تشر مدوناتها الى القضاء على العبودية , و إنما التوافق مع الحرية بوصفها شعاراً و مفردة مؤطرة بقيود غير منظورة لئلا تتقاطع مع رغبات الانسان الطامح الى الحرية التي تنسجم مع نشاطه الطبيعي لتحقيق العدالة و المساواة و الكرامة و التنافس الايجابي لاكتساب الراحة النفسية و الاغتباط الذي يشكل ضرورة يبحث عنها المرء أمام طوفان من التحديات و الحاجات التي يفرضها الواقع المتلبس .