الطريق إلى نينا
عبدالمنعم حمندي
كلّما لمعَ البرقُ في الغيم،
أولاحَ نجمٌ بليل انتظاري قُبيَّل الطلوعْ
شَهقتْ حسرةٌ في حرَار الدموعْ
ومشينا الى نينوى
ومشينا وما من صوى
في الطريقِ سوى
لوعةٍ في الضلوعْ
وأشتياقٍ حميمٍ مع النخل
يمشي اليها
بسربِ حمامٍ هَلوعْ
قال : نحنُ إقتربنا من الفجر..،
هذي الخيول طوت فرسخين ..
فما أطيبَ النفحُ ،
هبَّ حنينٌ
لتلك اللُقى ، الذكرياتْ
لتلك الوجوه ،
النجاوى التي لم يزلْ صوتُها
في دمائي .. أراها بكلِّ الجهاتْ
…..
كم مكثنا هُنا ؟
والممراتُ مكّسوّةٌ بفحيحِ
ارتيابٍ يدبُّ بهمسِ السُراةْ
كم مكثنا هُنا ؟
وهناكَ على الجمرِ
حزنٌ يسيلُ مع العبراتْ
لونُها شررٌ في الجراحْ
في وداعٍ ،
لأيدٍ تلوّحُ قبل انبلاج الصباحْ
هل تحلُّ السرائرُ ألغازَها ؟
وهي لا تعرفُ الفُلكَ ،
والأفق أحمر ،
مَنْ يمسحُ الدمَ عن وجههِ ؟
والسماءُ مدججةٌ بالغزاةْ
وكيفَ الوصولُ الى حلبٍ ؟
والطريق مآتم
في جثة لم يزل نزفها في أعالي الفرات
……….
زرعَ الخوفُ تيهاً ،
وما في الفخاخِ من الغدرمذئبةٌ
وعواء سكاكين تنهشُ معنّىً تضَوّع َ،
آهِ ِمن وحشة ٍ تستردُّ اغتراب الترابْ
الينابيع ظمآى ،
وليلُ الحِداد غُرابْ
………
حِدادٌ بلونِ العطشْ
بلونِ المراثي على زهرةٍ
من بُكاءِ الغَبَشْ
على أثرٍ يستغيثُ ،
وما من مُغيثٍ
بوسعِ المجازرِ،
من شمس ( نِينا ) *
لشمسِ لكَشْ
في دخانِ المعاولِ ،حقدٌ قديمٌ
سرى في الهشيم
وضغائن تنقشُ ذئباً
بجلدِ الأثرْ
أثَمَّة ما يفصلُ الشمس
عن برجها والحطيم؟
أثَمَّة مَنْ يزرعُ النخل بين المآتم،
ويأمُلُ أن يستجيب المطرْ؟
أثَمَّ …؟
لم يعُد
غير عُشب الأسى في أنين الحجرْ
{ نِينا إسمٌ قديم من أصل تسمية نينوى


















