
فاتح عبد السلام
أبرز الشروط الإيرانية، مهما تعددت وازدادت وتوهجت، فأنها تجتمع عند مطلب أساس هو الحصول على الضمانات بعدم تكرار الحرب أي الضمانات ببقاء النظام الحاكم الحالي.
أمّا الكلام عن طلب تعويضات وتحديد مسؤولية المعتدين وما الى ذلك، فكلّه تفاصيل لجعل الغاية الأساسية هي الأوضح والأقوى.
في المقابل تعقّد المشهد بعد ان بلغت خسائر الدول الخليجية والأردن كبيرة جراء الهجمات الايرانية، وإذا كان مطلب الحصول على اليورانيوم المخصب هو عنصر الانتصار الأبرز الذي يحتاجه الرئيس ترامب لإنهاء الحرب ومواجهة الكونغرس، فإن الوقاية المستقبلية من الصواريخ الباليستية والمُسيّرات القتالية الإيرانية هو المطلب الخليجي الأول، فلم تعد اية دولة في الخليج قادرة على أي تعايش مستقبلي مع واقع تدميري قد ينفجر بوجهها في اية ازمة مقبلة، لاسيما ان قراراتها في إقامة علاقات عسكرية مع الولايات المتحدة او سواها ، ستبقى سيادية ولن تتخلى عنها، لأنّها لو فعلت ذلك لتحولت الى مجرد مقاطعات أو محافظات تابعة فعلياً لإيران برغم من وجود أعلام ودساتير وقيادات خاصة بها.
تبدو دول الخليج الأكثر حاجة الى وجود ضمانات عدم اعتداء عليها من ايران، لأنها لم تكن في الأساس طرفاً في الصراع وعملت سنوات لتقريب وجهات النظر وتجنيب الخليج مثل هذه الحرب الدائرة.
المتاح الوحيد، القابل للتطبيق هو ان إدارة الرئيس ترامب قد تضمن عدم تكرار الحرب في خلال ما تبقى من فترته الرئاسية إذا جرى الاتفاق الكامل.
أمّا المستقبل في الولايات المتحدة فستحدده مصالح السنوات المقبلة وما يتصل بها من سلوك إيراني داخل نظرية» الموت لأمريكا» أو خارجها.
لم تعد إيران تمتلك ميزات استراتيجية مهولة في فرض ارادتها على الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، لأنّ الرهان على مضي الزمن ونقص عتاد منظومات التصدي للصواريخ الإيرانية في الدول التي تتلقى الهجمات، يجري متابعته وحسابه من الجيش الأمريكي خاصة وجعل خطط الحرب جاهزة لاستيعاب اية مفاجآت. أمّا ايران فتمتلك مفاجأة وحيدة تستطيع من خلالها إيقاف الحرب في الموافقة على اتفاق سيوفر لها حتماً ضمانات استمرار نظام ولاية الفقيه الحاكم، لكنها ليست ضمانات بترميم ذلك النظام وتقويته، فعقارب الساعة لا ترجع للوراء.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية

















