الضمانات‭.. ‬مَن‭ ‬يعطي‭ ‬ومَن‭ ‬يأخذ؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

أبرز‭ ‬الشروط‭ ‬الإيرانية،‭ ‬مهما‭ ‬تعددت‭ ‬وازدادت‭ ‬وتوهجت،‭ ‬فأنها‭ ‬تجتمع‭ ‬عند‭ ‬مطلب‭ ‬أساس‭ ‬هو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬تكرار‭ ‬الحرب‭ ‬أي‭ ‬الضمانات‭ ‬ببقاء‭ ‬النظام‭ ‬الحاكم‭ ‬الحالي‭.‬

‭ ‬أمّا‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬طلب‭ ‬تعويضات‭ ‬وتحديد‭ ‬مسؤولية‭ ‬المعتدين‭ ‬وما‭ ‬الى‭ ‬ذلك،‭ ‬فكلّه‭ ‬تفاصيل‭ ‬لجعل‭ ‬الغاية‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭ ‬الأوضح‭ ‬والأقوى‭.‬

‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تعقّد‭ ‬المشهد‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬بلغت‭ ‬خسائر‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬والأردن‭ ‬كبيرة‭ ‬جراء‭ ‬الهجمات‭ ‬الايرانية،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬مطلب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬هو‭ ‬عنصر‭ ‬الانتصار‭ ‬الأبرز‭ ‬الذي‭ ‬يحتاجه‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ومواجهة‭ ‬الكونغرس،‭ ‬فإن‭ ‬الوقاية‭ ‬المستقبلية‭ ‬من‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والمُسيّرات‭ ‬القتالية‭ ‬الإيرانية‭ ‬هو‭ ‬المطلب‭ ‬الخليجي‭ ‬الأول،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬اية‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تعايش‭ ‬مستقبلي‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬تدميري‭ ‬قد‭ ‬ينفجر‭ ‬بوجهها‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬ازمة‭ ‬مقبلة،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬قراراتها‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬عسكرية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬او‭ ‬سواها‭ ‬،‭ ‬ستبقى‭ ‬سيادية‭ ‬ولن‭ ‬تتخلى‭ ‬عنها،‭ ‬لأنّها‭ ‬لو‭ ‬فعلت‭ ‬ذلك‭ ‬لتحولت‭ ‬الى‭ ‬مجرد‭ ‬مقاطعات‭ ‬أو‭ ‬محافظات‭  ‬تابعة‭ ‬فعلياً‭ ‬لإيران‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬أعلام‭ ‬ودساتير‭ ‬وقيادات‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭.‬

تبدو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الأكثر‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬ضمانات‭ ‬عدم‭ ‬اعتداء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬ايران،‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬وعملت‭ ‬سنوات‭ ‬لتقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬وتجنيب‭ ‬الخليج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭.‬

المتاح‭ ‬الوحيد،‭ ‬القابل‭ ‬للتطبيق‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬تضمن‭ ‬عدم‭ ‬تكرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬فترته‭ ‬الرئاسية‭ ‬إذا‭ ‬جرى‭ ‬الاتفاق‭ ‬الكامل‭. ‬

أمّا‭ ‬المستقبل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فستحدده‭ ‬مصالح‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭ ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬إيراني‭ ‬داخل‭ ‬نظرية‮»‬‭ ‬الموت‭ ‬لأمريكا‮»‬‭ ‬أو‭ ‬خارجها‭.‬

لم‭ ‬تعد‭ ‬إيران‭ ‬تمتلك‭ ‬ميزات‭ ‬استراتيجية‭ ‬مهولة‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬ارادتها‭ ‬على‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإسرائيلي،‭ ‬لأنّ‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬مضي‭ ‬الزمن‭ ‬ونقص‭ ‬عتاد‭ ‬منظومات‭ ‬التصدي‭ ‬للصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تتلقى‭ ‬الهجمات،‭ ‬يجري‭ ‬متابعته‭ ‬وحسابه‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬خاصة‭ ‬وجعل‭ ‬خطط‭ ‬الحرب‭ ‬جاهزة‭ ‬لاستيعاب‭ ‬اية‭ ‬مفاجآت‭. ‬أمّا‭ ‬ايران‭ ‬فتمتلك‭ ‬مفاجأة‭ ‬وحيدة‭ ‬تستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬سيوفر‭ ‬لها‭ ‬حتماً‭ ‬ضمانات‭ ‬استمرار‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬الحاكم،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬ضمانات‭ ‬بترميم‭ ‬ذلك‭ ‬النظام‭ ‬وتقويته،‭ ‬فعقارب‭ ‬الساعة‭ ‬لا‭ ‬ترجع‭ ‬للوراء‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية