الضريبة..مع مَن وضد مَن؟

د. فاتح عبدالسلام

ينفر‭ ‬الناس‭ ‬عموماً‭ ‬من‭ ‬سماع‭ ‬كلمة‭ ‬ضرائب،‭ ‬فهي‭ ‬كلمة‭ ‬مخيفة‭ ‬مرادفة‭ ‬للعقاب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ومعظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬انَّ‭ ‬الضرائب‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬خلوها‭ ‬من‭ ‬التنفير،‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬المجتمعات‭ ‬وثقافتها‭ ‬وسلوكيتها‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وهي‭ ‬مفردة‭ ‬ملتصقة‭ ‬بالواجب‭ ‬الوطني‭ ‬والنزاهة‭ ‬وحب‭ ‬التراب‭ ‬والسجل‭ ‬الوظيفي‭. ‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬ارساء‭ ‬ثقافة‭ ‬حقوق‭ ‬ضريبة‭ ‬الدولة‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التثقيف‭ ‬الدقيق‭ ‬بشأن‭ ‬ماهية‭ ‬الضريبة؟‭ ‬ولماذا‭ ‬تحصلها‭ ‬الدولة؟‭ ‬واين‭ ‬تصرفها؟‭ ‬وماذا‭ ‬تفعل‭ ‬بها؟‭ ‬وما‭ ‬اهمية‭ ‬ان‭ ‬يدفعها‭ ‬المواطن‭ ‬وما‭ ‬خطورة‭ ‬أن‭ ‬يتهرب‭ ‬منها؟‭ ‬

الضريبة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬حقوقها‭ ‬وواجباتها‭ ‬انها‭ ‬تعني‭ ‬توفير‭ ‬فرصة‭ ‬وامكانية‭ ‬للدولة‭ ‬لتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬يفيد‭ ‬منها‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬والطرقات‭ ‬وتوفير‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الميسرة‭ ‬والرخيصة‭ ‬والتعليم‭ ‬بأنواعه‭ ‬كافة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬دوران‭ ‬سيولة‭ ‬مالية‭ ‬مستمرة‭ ‬تحت‭ ‬جهاز‭ ‬تنفيذ‭ ‬مصالح‭ ‬البلد‭ ‬عبر‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭. ‬

والشرط‭ ‬الاول‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬توافره‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬ينفر‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬الكلمة‭ ‬هو‭ ‬انها‭ ‬تستحصل‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬الارباح‭ ‬وليس‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الاصلي،‭ ‬وانّها‭ ‬تستقطع‭ ‬بعدالة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬محاباة‭ ‬الغني‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الفقراء‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬مراعاتها‭ ‬للظرف‭ ‬العام‭ ‬للبلاد‭. ‬

‭ ‬إنَّ‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬الاغنياء‭ ‬الجُدد‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬احتلال‭ ‬الامريكان‭ ‬للبلاد‭ ‬يزدادون‭ ‬ثراءًً‭ ‬فاحشاً‭ ‬ولن‭ ‬يصدق‭ ‬انَّ‭ ‬الضرائب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬اليهم‭ ‬سبيلاً،‭ ‬هو‭ ‬ذاته‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬سيظل‭ ‬يعتقد‭ ‬كلما‭ ‬دهمته‭ ‬كلمة‭ ‬ضريبة‭ ‬انها‭ ‬تستهدف‭ ‬رزقه‭ ‬ومعيشة‭ ‬أطفاله‭ ‬وتعاقبه‭ ‬وتقص‭ ‬جناحي‭ ‬طموحاته‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أفضل،‭ ‬وهو‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬مرير‭ ‬وبائس،‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬فيه‭ ‬الخدمات‭ ‬الاساسية‭ ‬من‭ ‬كهرباء‭ ‬وماء‭ ‬صالح‭ ‬للشرب‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬توقيتات‭ ‬تعيسة،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬المواطنون‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬عقود‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬امور‭ ‬كثيرة‭ ‬تخص‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والزراعة‭ ‬والصناعة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭. ‬

‭ ‬لقد‭ ‬مرّ‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬زمن‭ ‬قريب،‭ ‬وربّما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن،‭ ‬كانوا‭ ‬يدفعون‭ ‬الضرائب‭ ‬الكبيرة‭ ‬لتنظيمات‭ ‬ومليشيات‭ ‬واشخاص‭ ‬نافذين‭. ‬وذلك‭ ‬الحال‭ ‬حطم‭ ‬الثقة‭ ‬بمؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وحقوقها‭. ‬

في‭ ‬خلال‭ ‬عقدين‭ ‬تقريباً‭ ‬لم‭ ‬أرَ‭ ‬أو‭ ‬أسمع‭ ‬مادة‭ ‬اعلامية‭ ‬لها‭ ‬ثقلها،‭ ‬تصل‭ ‬الى‭ ‬الناس‭ ‬وتشرح‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬معنى‭ ‬الضريبة؟‭ ‬ومَن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدفعها؟‭ ‬وكم‭ ‬عدد‭ ‬الذين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالإعفاء‭ ‬من‭ ‬دفعها؟‭ ‬وكيف‭ ‬يجري‭ ‬التصرف‭ ‬بتلك‭ ‬الاموال؟‭ ‬

‭ ‬

‭ ‬رئيس التحرير-الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com