الضريبة بين العدالة الإجتماعية وتمويل خزينة الدولة – عمار ممدوح عبد القادر

الضريبة بين العدالة الإجتماعية وتمويل خزينة الدولة – عمار ممدوح عبد القادر

أصبحت الضريبة اليوم ضرورة لا غنى عنها كونها أهم مصادر الإيرادات العامة                 ( Public revenues )  للدولة من جهة، ولما تمارسه الضرائب من دور بارز من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية من جهة اخرى. فالضريبة باعتبارها وسيلة لتوزيع الأعباء العامة بين الأفراد توزيعاً عادلاً وفقاً لقدراتهم التكليفية  بالتالي تمثل عبئاً وتضحية من ناحية المواطن ( المكلف) ،لأنها تحرمه من بعض أمواله مما يجعل هناك ضرورة الاخذ بعين الاعتبار التوفيق بين مصلحة كل من الخزينة العامة (الحصيلة) ومصلحة المواطنين (العدالة) وبخاصة ان إنتاجية الضرائب قد تتعارض مع عدالتها وذلك لتعدد أهداف الضريبة.

خطة تنمية

وفي ظل التوجهات الحكومية المحددة بخطة التنمية الوطنية 2024-2028  بشأن زيادة الايرادات غير النفطية وفي مقدمتها الايرادات الضريبية لتقليل من تأثير عوائد النفط في تمويل الموازنة العامة الاتحادية من خلال حزمة الاصلاحات المالية  لتوجيه وتعديل السياسات المالية والنقدية لتخفيض العجز في موزانتها السنوية وزيادة الايرادات اللازمة لتغطية الانفاق العام بشقيه (الاستهلاكي والاستثماري).

اذ حددت الدولة توجهاتها   بزيادة الايرادات الضريبية (المباشرة وغير المباشرة) من (6.7) ترليون دينار عام 2024 لتصبح (37.8) ترليون دينار عام 2028 بنسبة نمو  تبلغ (82بالمئة) ، وفي ذات الصدد يشير التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2024 الصادر من البنك المركزي العراقي الى ارتفاع الايرادات من الضرائب السلعية ورسوم الانتاج بنسبة (109.6بالمئة)  في عام 2024 مقارنة بعام 2023 والذي بلغت نسبة مساهمتها(1.5بالمئة) من اجمالي الايرادات العامة في ظل استمرار الدولة اليوم في تبني سياسة تتمثل بتوسيع الوعاء الضريبي ،الا ان الحقيقة التي يجب ان تدركها الحكومة وتضعها في سلم اولوياتها عدم التخلي عن تطبيق العدالة الضريبية والسعي من خلال ادواتها وسياساتها تحقيق العدالة الاجتماعية والالتزام باهدافها بموجب خطة التنمية الوطنية الرامية الى التقليل من  نسبة الفقر من (23بالمئة) عام 2025 الى ما دون (15بالمئة) عام 2028 مما يستدعي تحقيق التوازن والشفافية في سياستها الضريبية وعدم المساس بالامن الاجتماعي والانساني هذا ما يتطلب اتخاذ الحكومة حزمة اجراءات اكثر شفافية تمثل بتعميم نشر القوانين الضريبية النافذة والتعديلات المقترحة عليها قبل تطبيقها بمدة من الزمن وتسهيل اطلاع المواطن عليها  من خلال جميع وسائل التواصل الاجتماعية اوتطبيقات الهواتف النقالة بغية معرفة حقوقه والالتزامات المترتبة عليه وخلق ما يمكن ان نسميه الثقافة القانونية الضريبية لتعزيز  بناء علاقات عامة طيبة مع جميع المواطنين من خلال تمكينهم من الاطلاع على جهات انفاق مبالغ الضرائب المجمعة سنوياً وبشكل تفصيلي بكل صدق وأمانة لجعل المواطن يلمس على الأرض بشكل فعلي الفائدة التي تعود عليه من حصيلة أو اموال الضريبة فضلاً عن ضرورة ان تواكب  عملية تقدير الوعاء والتحاسب الضريبي  ثورة الذكاء  الاصطناعي بما يضمن ان تكون التقديرات الضريبية حقيقية وواقعية بعيداً عن المغالات في احتسابها، في مقابل ذلك ممكن  قيام الحكومة بدراسة فرض ضريبة  حماية البيئة(الضرائب الخضراء) على المشاريع الملوثة للبيئة تطبيقاً لمبدأ الملوث يدفع  باعتبار ان ماينتج من هذه المشاريع من تلوث يمثل تكلفة اجتماعية يتحملها المجتمع.

ضريبة القيمة

كما يمكن للحكومة القيام بدراسة استحداث ضريبة القيمة المضافة من خلال تشريع قانون خاص بفرضها وتحاسبها وفق نسبة واحدة  لكل السلع والخدمات ،او فرضها في كل مرحلة من مراحل الانتاج وبين سلعة واخرى وخدمة واخرى مع عدم تجاهل التمييز في تحديد نسبة ضريبية منخفضة جداً على السلع الغذائية الاساسية ونسب مرتفعة على  السلع الكمالية لجعلها نوعاً من الضريبة غير المباشرة التصاعدية التي تٌمثل وجه من اوجه العدالة في فرض الضريبة .