الضرائب‭ ‬المضروبة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

الضرائب‭ ‬ضرورية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬لتعزيز‭ ‬سلة‭ ‬الخدمات‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬متناسبة‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬مع‭ ‬المداخيل‭ ‬وحين‭ ‬تكون‭ ‬متدرجة‭ ‬لها‭ ‬سياق‭ ‬مترابط‭ ‬بالمجتمع‭ ‬ونموه‭ ‬ومجالات‭ ‬نهضته،‭ ‬شرط‭ ‬ان‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬يستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬ذوو‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬من‭ ‬التحرك‭ ‬والفقراء‭ ‬من‭ ‬التنفس‭ ‬وعدم‭ ‬الاختناق‭.‬

‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العراقي،‭ ‬تكون‭ ‬الضريبة‭ ‬غير‭ ‬مسيسة‭ ‬عندما‭ ‬يجري‭ ‬فرضها‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬وليس‭ ‬بعدها،‭ ‬أي‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬استحقاقاً‭ ‬وطنياً‭ ‬وليس‭ ‬تأخيرها‭ ‬لأغراض‭ ‬انتخابية‭ ‬وسياسية‭.‬

هناك‭ ‬تذمر‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬قطاعات‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التجّار‭ ‬العراقيين‭ ‬المستوردين‭ ‬للأجهزة‭ ‬الالكترونية‭ ‬والهواتف‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬قفزت‭ ‬الضريبة‭ ‬بشكل‭ ‬فجائي،‭ ‬وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للناس،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬انخفضت‭ ‬مبيعات‭ ‬التجّار‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كبير‭.‬

بلا‭ ‬شك‭ ‬انّ‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬حقيقة‭ ‬شاخصة‭ ‬هي‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬المدفوعات‭ ‬والايرادات،‭ ‬لكن‭ ‬وسائل‭ ‬معالجته‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحزمة‭ ‬الضريبية‭ ‬المفاجئة،‭ ‬والتي‭ ‬لو‭ ‬شملت‭ ‬الرواتب‭ ‬العالية‭ ‬وأصحاب‭ ‬الراتبين‭ ‬والرواتب‭ ‬الثلاثة‭ ‬أو‭ ‬الأربعة‭ ‬أو‭ ‬الخمسة،‭ ‬لكانت‭ ‬عملية‭ ‬تحصيل‭ ‬الأموال‭ ‬وتقليص‭ ‬العجز‭ ‬أسرع‭ ‬وأسهل‭.‬

‭ ‬الضرائب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬اقتصادي‭ ‬لأي‭ ‬بلد،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬فراغ،‭ ‬وانما‭ ‬على‭ ‬بنيان‭ ‬اقتصادي‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يفتقده‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬المورد‭ ‬الوحيد‭ ‬وهو‭ ‬النفط‭ ‬وايراداته‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الامريكي،‭ ‬وبقية‭ ‬الإيرادات‭ ‬المساعدة‭ ‬تتناهبها‭ ‬الأحزاب‭ ‬والايدي‭ ‬المطلقة‭ ‬والمكاتب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المسلحة‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬سر،‭ ‬وليست‭ ‬هناك‭ ‬جهة‭ ‬ذات‭ ‬نفوذ‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬تخجل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬المتداولة،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬حولها‭ ‬من‭ ‬استياء،‭ ‬اذ‭ ‬انّ‭ ‬طريق‭ ‬الإصلاح‭ ‬يمر‭ ‬بحلقات‭ ‬دقيقة‭ ‬تراجع‭ ‬سياسات‭ ‬التوظيف‭ ‬وتوزيع‭ ‬الثروات‭ ‬والايرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬،‭ ‬وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لعمر‭ ‬الحكومات‭ ‬وانما‭ ‬ترتبط‭ ‬بوجود‭ ‬الدولة‭ ‬كبناء‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومعمار‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬التنموية‭ ‬وهوية‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭.‬

لا‭ ‬توجد‭ ‬علامات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العراقي،‭ ‬فلا‭ ‬غرابة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬الضريبة‭ ‬من‭ ‬نطاق‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتوجيه‭ ‬التنموي‭ ‬الى‭ ‬مجال‭ ‬السخط‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفاوت‭ ‬في‭ ‬الرواتب‭ ‬والمداخيل‭ ‬وغلبة‭ ‬كفة‭ ‬الفساد‭ ‬على‭  ‬جميع‭ ‬الموازين‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية