الصمت

الصمت

كانت سيدة جميلة جدأ.. رقيقة كالفراشة.. ناعمة كالحرير.

هدوؤها جعل منها صامتة اغلب الاوقات وكانت تحبه جدأ عشقها له جعلها تغض النظر على الكثير من اخطائه.

فقد كان دائم السهر والمبيت خارج البيت وكانت له علاقات كثيرة وهي تعلم بكل هذه الامور ولكنها كانت تصمت من اجل حبها له ومن اجل اطفالها.

في بعض الاحيان كان صبرها ينفد فتحاول ان تتكلم معه ولكنه كان وبكل قساوة قلبه يصدها ويبدأ بالصراخ فلم يكن منها الا ان تصمت ثانية وتتحمل وتتأمل عسى ان يأتي يوم ويتغير وكلما زاد صمتها وصبرها زاد هو في تجاهلها وعدم الاهتمام لمشاعرها.

كانت تترك له البيت احيانأ وتذهب الى اهلها ولكن نضرة المجتمع لها وحبها لاولادها تجعلها تعود لتتحمل من جديد

هي تعرف ان كلام الناس لن يرحمها فنحن نعيش في مجتمع لايرحم المرأة

ثم تعود الى سابق عهدها بالصمت لم تفعل اي شئ سوى البكاء كانت كل ليلة تنام ودموعها على خدها ولم يأتي عليه يوم وحاول ان يواسيها او ان يكون منصفأ معها.

وتأتي اللحظة التي تضيع فيها كل احلامها وامنياتها في ان يشعر يومهأ بحبها الكبير ويتغير

ها هو قد جاء ليخبرها انه يفكر بالهجرة يريد ان يترك كل شئ خلفه هي واطفالها وكل ماحلمت به

ارادت ان تصرخ لتدافع عن حياتها ولكن قيود هذا المجتمع الغير منصفة اسكتتها

وفعلا جهز كل شئ للسفر على امل ان يرسل اليها عندما يستقر

وفي لحظات ضاع منها كل شئ وهي مجبرة ان تبقى تنتضر وامومتها تجعلها تتحمل كل هذا لكي تستطيع ان تربي اطفالها.

حهز حقيبة السفر وهي تنظر اليه صامتة لاتملك غير الدموع

وجاء يوم رحيله ودعها هي واطفالها بكلمات قليلة كانه يؤدي واجبأ ثقيلأ.

وقفت هي في نافذة غرفتها تنظر اليه وهو يبتعد شيئأ فشيئأ الى غاب عن انضارها.

ها هو قد رحل واخذ معه كل ماكانت تحلم به في ان يأتي يوم ما سيعود لان حبها لابد ان يعيده

نوال العزاوي – بغداد