الشيخ والكوستر 

لؤي زهرة

Ĺoay_kasim@yahoo.com

منذ ان فتحتُ عيني على الدنيا وانا انتقل من مكان الى آخر عبر السيارة المعروفة بأسم الكوستر – حفظها الله ورعاها وابقاها ذخرا لنا وللفقراء من امثالي-  واتمنى ان لا يسألني احد عن الكروة ( الاجرة ) فهي معروفة بخمسمائة دينار عراقي لاغير ، وفي اغلب الاحيان تلعب الصدفة دورها بأن لا يوجد باقي او ما يعرف بالخردة او كما يحلو لبعض البلاد العربية ان تسميها بال( فكه) فيطير الالف دينار عن بكرة ابيه ،  ولا أريد أن أدخل في معمة السياسة النقدية للدولة وانها انشغلت بطبع عملة فئة الخمسين الف وتركت الفقراء بلا خردة فلكل بلد سياسته النقدية وان هناك خبراء يديرون السياسة النقدية والمالية للبلد . فما يهمني من اﻷمر أن رجلا عجوز صعد الى الكوستر وكان يجر أنفاسه بصعوبةٍ بالغة مما أستدعى منا جميعا أن نمد يد العون له وهو يتسلق عتبات الكوستر ، كنت أسمعه يقول مع كل نفس آه ، آه ، آه ويئن من وجع الزمان والسنوات التي حفرت آثارها على تقاسيم وجهه و تجاعيد جسده المثقل بالهموم ، وفجاة حصلت معجزة لم تكن في الحسبان ، ففي منتصف الطريق صعدت فتاة جميلة جدا وجلست الى جنب الرجل العجوز فما كان منه الا أن أستعدل في جلسته واختفت تجاعيده وسكن أنينه ،  وراح يحدق بالفتاة فقال لها بلسان عربي مبين يخلو من الآه والونه : الله بالخير . فردت الفتاة بغنج ودلال مصحوبة بابتسامة خفيفة اضفت على جمالها جمالا أخرا : الله بالخير عمو ، فتبسم لها الشيخ العجوز وقال ، أروح فدوة لعيونك الحلوة ، يا بعد عمي ، واستعدل في جلسته أكثر وضاعت عصاه بين الكراسي و سقطت عبائته عن كتفه وراح يتمعن بوجهها وقال : لا تصيحيلي عمو من تصيحيلي عمو يعني تخلين حواجز كونكريتية ابيناتنه قولي لي أبو حمودي  لأن ابني يروح لك فدوة أسمه حمودي ، لا تضوجين عمو تره الطريق طويل و يرادلنه ونس . فابتسمت الفتاة حتى بان بياض أسنانها واحمرت خدودها وقالت له : عمو تره الطريق مو طويل من سيف سعد للولاية واني راح انزل هنا فشوف غيري يكمل وياك المشوار وصاحت نازل نازل ، توقفت الكوستر وراحت انظار الحجي تودعها بعين تكاد تدمع . بعدما نزلت الفتاة راح الحجي ينازع انفاسه من جديد ومع كل نفس آه و آه و آه . وطلب مني أن أساعده بالبحث عن عصاه التي ضاعت منه بين الكراسي .