الشيخوخة ..شعور بالقلق أم بالإستقرار؟ – محي الدين محمد يونس

الشيخوخة ..شعور بالقلق أم بالإستقرار؟ – محي الدين محمد يونس

الفنان والمغني الكردي الشهير (كاويس أغا) في معرض أغنيته المعروفة , يقول مفضلاً الموت على الشيخوخة حيث يترنم:

((مرحباً بالموت وأهلاً به إن كان ينوب عن الشيخوخة))

ثم يستطرد فيقول: (( لو تجشم الإنسان مرارة الموت وتحمل جميع العذابات والآلام في الدنيا, غير أن الشيخوخة عبء لا يطاق… )). وتذكرني هذه الأغنية للمرحوم (كاويس أغا) والذي ربما كان يدرك المعنى الحقيقي للشيخوخة وما تسببه للإنسان من عوارض نفسية وصحية بصدفة التقائي أحد الأصدقاء ودهشتي واستغرابي من قراره بترك العراق والسفر إلى إحدى الدول الأوروبية بقصد الهجرة وقضاء بقية عمره وحياته هناك , ولم يكن سبب استغرابي دافع الهجرة لديه بحد ذاته وإنما تجاوزه سن الخامسة والستين من عمره , وقد كان رده المفاجئ والذي لم أكن أتوقعه , هي رغبته في أن يؤمن ما تبقى من مشواره في الحياة بعيداً عن القلق والتفكير بمصائب الحياة في هذه المرحلة من العمر والخوف من المستقبل وما يضمره , رد هذا الصديق دفعني للتفكير في وضع الشيخوخة عندنا وفي تلك الدول وما تبذله من رعاية واهتمام بالإنسان عندما يصل إلى مرحلة الشيخوخة والتي تختلف وتتباين عن غيرها من المراحل العمرية قياساً إلى المراحل الأخرى التي تمر بها بالإضافة إلى أن هذه المرحلة تتصف بميزات عديدة تحدد طبيعتها عوامل كثيرة تتوقف أو تتعلق إلى حد كبير بالأسلوب أو بالطريقة والظروف الحياتية التي عاشها الإنسان قبل بداية هذه المرحلة.

الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان لا يقيم وزناً لفوات العمر والتقدم في السن وخاصة عندما يكون في مرحلتي الفتوة والشباب فتراه يفكر ويمني النفس بقدوم نهاية الشهر ليستلم الراتب وانتهاء هذه السنة لينتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل الدراسة أو أن يكبر ابنه ويصبح شاباً ليزوجه , كل هذه التمنيات لو فكر فيها الإنسان مالياً لشعر بالاكتئاب والخوف لأن ذلك يعني انقضاء زمن من عمره المحدد بأجل الله سبحانه وتعالى , والحالة تختلف عندما يتقدم الإنسان في العمر ويصل إلى مراحل الشيخوخة فنراه دائم التفكير بصحته والزمن غير المعلوم والمتبقي من عمره .

أما التغييرات التي تبدو على الإنسان في عمر الشيخوخة والتي غالباً ما تبدأ في بداية الستين من العمر وما بعدها فتتركز في الأعراض التالية:-

1- الأعراض العضوية:- يقول المثل الكردي ((الشيخوخة ومائة عيب)) والعيوب التي يقصدها المثال هي التي تبدو بشكل تغييرات أو وظائف جسمية متمثلة في ضعف القدرة على المقاومة والإنجاز والصعوبة في أداء بعض المهام وخاصة التي تتطلب جهداً عضلياً بالإضافة إلى النقص والضعف في حاستي السمع والبصر والتغيير الذي يظهر على العظام والجلد والعضلات والذاكرة بالإضافة إلى ضعف المناعة والإصابة بالأمراض الوقتية والدائمية مثل القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والسكري وضغط الدم والسرطان وغيرها, والملاحظ أن هذه الأمراض في هذه المرحلة لا تأتي فرادى بل تأتي مجتمعة.

العمر الصحي للإنسان هو عدد السنوات التي يعيشها متعافياً والعمر المرضي هو السنوات التي يعيشها مع أمراض تتدخل في نوعية حياته وتعجل لدى البعض بنهاية عمره ولكن الحياة تستمر لدى البعض الأخر بالرغم من فقدان الحياة لعنفوانها ونشاطها السابق

2- الأعراض النفسية: – وتتمثل في إحساس الإنسان المسن بضعف أو تدهور بعض قدراته وقابليته والفراغ الذي يمتد إلى ساعات وابتعاده عن الحياة الاجتماعية والاختلاط مع الآخرين وانشغالهم بأعمالهم ومسؤولياتهم , كل هذه الأمور تدفع بالإنسان إلى أن تنتابه مشاعر نفسية بعجزه وضعفه والتفكير بمستقبله بروح تشاؤمية مقرونة بالخوف والقلق , وبهذه المناسبة نود الإشارة إلى أن غالبية الأدباء والشعراء والمغنون عند تطرقهم إلى مرحلة الشيخوخة يعتمدون الجانب السلبي التشاؤمي فنرى الشاعر أبو العتاهية بقول:

بكيت على الشباب بدمع عيني

فلم يـغــن الـبكـاء ولا الـنحـيب

فيا أسـفاً أسـفت عـلى الشــباب

نعاه الشيب والرأس الـخضـيب

فـيـا لـيت الشـباب يـعـود يـومـاً

لأخبــره بـما فـعـل الـمشــيـب

وعندما تغنى المطرب الريفي (داخل حسن) بهذه الأبيات من الشعر ترجى جعل اليوم المذكور في البيت الأخير يومين لكون نشاطاته في مرحلة الشباب كثيرة واليوم الواحد لا يفي بالغرض ليخبر مرحلة الشباب بما وصل إليه حاله في مرحلة الشيخوخة من ضعف في قدراته وقابلياته.

أما المطرب الكردي ( علي مردان) فإنه يردد في إحدى أغنياته:

متى يعود… متى يعود… زمن شبابي … متى يعود

خرج من يدي ولن بعود مرة أخرى

هذه الوردة التي كانت في الروض تزهو

الآن يبست والبلبل لا يأتي صوبها

أما المطرب (حسين نعمه) فيقول:

                بين علي الكبر                        والحيل راح الحيل

حقي من أصب دمعتي                وأصرخ وأصيح الويل

أما مطربنا (ناظم الغزالي) فهو يشكو من حبيبته قائلاً:

عيرتني بالشيب وهو وقار               ليتها عيرت بما هو عار

 إن تكن شابت الذوائب مني

        فالليالي تزينها الأقمار

وأخيراً نختم ما نطق به الشعراء المتشائمون من الشيخوخة بهذه الأبيات من شعر المفكر والشاعر الراحل (غازي القصيبي)

ماذا تريدُ من السبعينَ.. يا رجلُ؟!

  لا أنتَ أنتَ.. ولا أيامك الأُولُ

جاءتك حاسرةَ الأنيابِ.. كالحَةً

     كأنّما هي وجهٌ سَلَّه الأجلُ

أوّاه! سيدتي السبعونَ! معذرةً

 إذا التقينا ولم يعصفْ بيَ الجَذَلُ

قد كنتُ أحسبُ أنَّ الدربَ منقطعٌ

 وأنَّني قبلَ لقيانا سأرتحلُ

أوّاه! سيدتي السبعونَ! معذرةً

 بأيِّ شيءٍ من الأشياءِ نحتفل؟!

أبالشبابِ الذي شابتَ حدائقُهُ؟

 أم بالأماني التي باليأسِ تشتعلُ؟

أم بالحياةِ التي ولَّتْ نضارتُها؟

 أم بالعزيمةِ أصمت قلبَها العِلَلُ؟

أم بالرفاقِ الأحباءِ الأُلى ذهبوا

 وخلَّفوني لعيشٍ أُنسُه مَلَلُ؟

تباركَ اللهُ! قد شاءتْ إرادتُه

  ليَ البقاءَ.. فهذا العبدُ ممتثلُ!

واللهُ يعلمُ ما يلقى.. وفي يدِه

 أودعتُ نفسي.. وفيه وحدَه الأملُ

 الشيخوخة هي المرحلة الأخيرة من مراحل العمر وتتطلب مزيداً من الرعاية والعناية والعلاج أكثر مما تتطلبه أية مرحلة حياتية أخرى بالإضافة إلى تخلخل الموارد المادية وعجزها عن مواجهة النفقات الناجمة عن توقف المقدرة الإنتاجية للمسنين الذين قد يتحول الكثير منهم إلى عناصر اتكالية ومستهلكة.

الإسلام والشيخوخة

تتمثل الرؤيا الإسلامية للشيخوخة من خلال نظرة المسن لنفسه بعد أن وصل هذه المرحلة من العمر ونظرة الآخرين إليه وعلى الخصوص الأقربون منه والقصيدة التالية التي تنسب إلى الإمام (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه في الكثير من المصادر وفي بعضها تنسب لشاعر مرحلة الدولة العباسية (صالح عبد القدوس) هي خير تعبير وتوجيه للإنسان في إعادة النظر لمساره في الحياة بعد أن قطع هذا المشوار الطويل من وجوده فيها

ذهب الشباب فما له من عودة

 وأتى المشيب فأين منه المهرب

دع عنك ما قد فات في زمن الصبا

واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

واخش مناقشة الحساب فإنه

 لا بد يحصى ما جنيت ويكتب

وغرور دنياك التي تسعى لها

 دار حقيقتها متاع يذهب

وجميع ما حصلته وجمعته

حقاً يقيناً بعد موتك ينهب

 والروح فيك وديعة أودعتها

ستردها بالرغم منك وتسلب

والليل فاعلم والنهار كلاهما

أنفاسنا فيها تعد وتحسب

تبا لدار لا يدوم نعيمها

 ومشيدها عما قليل يخرب

لا تحرصن فالحرص ليس بزائد

في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب واختر قرينك واصطفيه تفاخرا

 إن القرين إلى المقارن ينسب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى

  فرجوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوب إذا تنافر ودها

    شبه الزجاجة كسرها لا يشعب

وأحفظ لسانك واحترس من لفظه

فالمرء يسلم باللسان ويعطب

وكذاك سر المرء إن لم يطوه

 نشرته ألسنة تزيد وتكذب

واجه عدوك بالتحية لا تكن

 منه زمانك خائفا تترقب

 وصف عمر الانسان

الله سبحانه وتعالى وفي محكم كتابه الكريم يصف عمر الإنسان عندما نقرأ الآية التالية من سورة النحل قال تعالى: (( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير )) صدق الله العظيم.

أما سورة الإسراء من القرآن الكريم ففيها يوجه الخالق الإنسان في كيفية التعامل مع الوالدين بالإحسان والطاعة قال تعالى: (( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا أما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ربكم اعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً)) صدق الله العظيم.

الحديث الشريف أولى هذه الناحية الاهتمام من خلال الأحاديث النبوية ونذكر مثال ذلك الحديث النبوي الشريف: ((ما أكرم شاب شيخاً من أجل سنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه)).

 والسؤال الذي يطرح نفسه في إطار تفهم مشاكل الشيخوخة وكيفية التعامل معها, هو ما العمل حتى لا يتعرض الإنسان لمثل هذه التأثيرات في هذه المرحلة العمرية ؟ وهل الحد من المسؤولية او التخفيف من الإفرازات السلبية التي تقع على عاتق المسنين أنفسهم فقط أم هي مسؤولية المحيطين بهم وأخيرا ما هي مسؤولية المؤسسات الرسمية في هذا الشأن.

أولاً- مسؤولية الشخص المسن نفسه:

لقد كانت النظرة إلى مرحلة الشيخوخة في الماضي مرتبطة بآلية العمل كذكر وأنثى أما الآن فقد تغيرت وأصبح القياس لنضارة الإنسان المسن مرتبطا بآلية الذهن وليس بآلية الجسم ووفق هذا المفهوم الجديد يستطيع أن يظل بكامل حيويته ولا تستغرب حين ترى إنسانا في السبعين من عمره قد يبدو وكأنه في عز الشباب وقد نرى إنسانا أخر في العشرينيات من العمر ويبدو وكأنه في الستينيات , حيث أن العوامل المقررة للحياة النفسية للمسن في وضعه الجديد هو مقدرته على التكيف والتوافق مع هذا الوضع وقبوله مع وجوب أن يؤهل نفسه بالعناصر اللازمة لهذه المواجهة وان تكون هذه المرحلة خلاقة ومجدية, كما أن تجاوز هذا الإطار من التكيف له عواقبه السلبية على الإنسان المسن في هذه المرحلة أيضا , عندما يتصور البعض إن بإمكانهم صراع الزمن فيتشبهون بشباب العصر في ملبسهم وسلوكهم ويدخلون في سباق ومنافسة مرهقة مضنية ويعيشون في الوهم فتضيع فيهم الطمأنينة والراحة وهم من أجل ذلك قد ينفقون المبالغ على مظهرهم وكمالياتهم بحثاً وراء السعادة التي فقدوها باعتقادهم.

أما الملاحظات والعلاجات التي تستوجب المراعاة وتندرج ضمن التكيف الصحيح للشخص المسن فهي:-

1- الاهتمام بالصحة العامة والتغذية السليمة وأداء التمارين الرياضية اليومية والتي تعتبر من الإجراءات الأساسية لمساعدة المسن على الاحتفاظ بنشاطه وحيويته لأطول فترة ممكنة.

2- التواصل في العلاقات الاجتماعية والابتعاد عن الاكتئاب النفسي والانغماس في مشكلات العمل والحياة العائلية بشكل يؤدي إلى توتر نمط الحياة.

3-   عدم إهمال علاج بعض الأمراض والمواظبة على مراقبة وتقييم الحالة الصحية بشكل مستمر.

4-   الابتعاد عن العادات السلبية والمضرة بالصحة كالتدخين وتعاطي الكحول والمخدرات.

5- الانشغال بالهوايات المفيدة في قراءة الكتب والمجلات والاستماع إلى الموسيقى والقيام بالرحلات السـياحية لغرض الترفيه والترويح عن النفس لواء الشرطة الحقوقي

الفنان والمغني الكردي الشهير (كاويس أغا) في معرض أغنيته المعروفة , يقول مفضلاً الموت على الشيخوخة حيث يترنم:

((مرحباً بالموت وأهلاً به إن كان ينوب عن الشيخوخة))

ثم يستطرد فيقول: (( لو تجشم الإنسان مرارة الموت وتحمل جميع العذابات والآلام في الدنيا, غير أن الشيخوخة عبء لا يطاق … ))

وتذكرني هذه الأغنية للمرحوم (كاويس أغا) والذي ربما كان يدرك المعنى الحقيقي للشيخوخة وما تسببه للإنسان من عوارض نفسية وصحية بصدفة التقائي أحد الأصدقاء ودهشتي واستغرابي من قراره بترك العراق والسفر إلى إحدى الدول الأوروبية بقصد الهجرة وقضاء بقية عمره وحياته هناك , ولم يكن سبب استغرابي دافع الهجرة لديه بحد ذاته وإنما تجاوزه سن الخامسة والستين من عمره , وقد كان رده المفاجئ والذي لم أكن أتوقعه , هي رغبته في أن يؤمن ما تبقى من مشواره في الحياة بعيداً عن القلق والتفكير بمصائب الحياة في هذه المرحلة من العمر والخوف من المستقبل وما يضمره ,  رد هذا الصديق دفعني للتفكير في وضع الشيخوخة عندنا وفي تلك الدول وما تبذله من رعاية واهتمام بالإنسان عندما يصل إلى مرحلة الشيخوخة والتي تختلف وتتباين عن غيرها من المراحل العمرية قياساً إلى المراحل الأخرى التي تمر بها بالإضافة إلى أن هذه المرحلة تتصف بميزات عديدة تحدد طبيعتها عوامل كثيرة تتوقف أو تتعلق إلى حد كبير بالأسلوب أو بالطريقة والظروف الحياتية التي عاشها الإنسان قبل بداية هذه المرحلة.

الله سبحانه وتعالى قد جعل الإنسان لا يقيم وزناً لفوات العمر والتقدم في السن وخاصة عندما يكون في مرحلتي الفتوة والشباب فتراه يفكر ويمني النفس بقدوم نهاية الشهر ليستلم الراتب وانتهاء هذه السنة لينتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل الدراسة أو أن يكبر ابنه ويصبح شاباً ليزوجه , كل هذه التمنيات لو فكر فيها الإنسان مالياً لشعر بالاكتئاب والخوف لأن ذلك يعني انقضاء زمن من عمره المحدد بأجل الله سبحانه وتعالى , والحالة تختلف عندما يتقدم الإنسان في العمر ويصل إلى مراحل الشيخوخة فنراه دائم التفكير بصحته والزمن غير المعلوم والمتبقي من عمره .

أما التغييرات التي تبدو على الإنسان في عمر الشيخوخة والتي غالباً ما تبدأ في بداية الستين من العمر وما بعدها فتتركز في الأعراض التالية:-

1- الأعراض العضوية:- يقول المثل الكردي ((الشيخوخة ومائة عيب)) والعيوب التي يقصدها المثال هي التي تبدو بشكل تغييرات أو وظائف جسمية متمثلة في ضعف القدرة على المقاومة والإنجاز والصعوبة في أداء بعض المهام وخاصة التي تتطلب جهداً عضلياً بالإضافة إلى النقص والضعف في حاستي السمع والبصر والتغيير الذي يظهر على العظام والجلد والعضلات والذاكرة بالإضافة إلى ضعف المناعة والإصابة بالأمراض الوقتية والدائمية مثل القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل والسكري وضغط الدم والسرطان وغيرها, والملاحظ أن هذه الأمراض في هذه المرحلة لا تأتي فرادى بل تأتي مجتمعة.

العمر الصحي للإنسان هو عدد السنوات التي يعيشها متعافياً والعمر المرضي هو السنوات التي يعيشها مع أمراض تتدخل في نوعية حياته وتعجل لدى البعض بنهاية عمره ولكن الحياة تستمر لدى البعض الأخر بالرغم من فقدان الحياة لعنفوانها ونشاطها السابق

2- الأعراض النفسية: – وتتمثل في إحساس الإنسان المسن بضعف أو تدهور بعض قدراته وقابليته والفراغ الذي يمتد إلى ساعات وابتعاده عن الحياة الاجتماعية والاختلاط مع الآخرين وانشغالهم بأعمالهم ومسؤولياتهم , كل هذه الأمور تدفع بالإنسان إلى أن تنتابه مشاعر نفسية بعجزه وضعفه والتفكير بمستقبله بروح تشاؤمية مقرونة بالخوف والقلق , وبهذه المناسبة نود الإشارة إلى أن غالبية الأدباء والشعراء والمغنون عند تطرقهم إلى مرحلة الشيخوخة يعتمدون الجانب السلبي التشاؤمي فنرى الشاعر أبو العتاهية بقول:

بكيت على الشباب بدمع عيني

 فلم يـغــن الـبكـاء ولا الـنحـيب

فيا أسـفاً أسـفت عـلى الشــباب

 نعاه الشيب والرأس الـخضـيب

فـيـا لـيت الشـباب يـعـود يـومـاً

   لأخبــره بـما فـعـل الـمشــيـب

{  لواء شرطة حقوقي