
الشرطة والتبشير بصيانة الأمن – مارد عبد الحسن الحسون
مع انني احرص سنوياً على استقبال عيد الشرطة العراقية في التاسع من كانون الثاني بمقالة عن هذا الجهاز الامني الوطني لما يليق بالمنزلة الوقائية الامنية التي يضطلع ، ومع تعدد صنوفه المعروفة التي تشمل كل متطلبات امن المواطن العراقي ، يظل السؤال الجوهري الذي ينبغي ان نجيب عليه ، هل ان هذا الجهاز بالمستوى المطلوب في الوقت الحاضر ،وانه ضمن الاستجابة الامنية الرائدة التي ينبغي ان يكون عليها عموما في الوقت التي تتفاقم فيه الانحرافات واللجوء الى العنف وانتشار جرائم القتل والسرقة والاستباحة ،وتسجيل الحوادث ضد مجهولين ، والسلاح المنفلت ، ونقص في فهم البعض في الشرطة لمفهوم حقوق الانسان ،وكيف التعاطي مع هذا المفهوم . والمظهر العسكري الحاسم بالملامح المتوازنة .
لاشك ان الاجابة على هذا السؤال المتشعب تتطلب فحص قدراته الاجرائية ، ومدى تكيف واجباته من محتوى ان للجهاز عمل امني ميداني ، وان للميدان الامني شروطه في هذا الجانب ،او ذاك
انا هنا ،أتحدث عن تشخيص لا غبار عليه ، كونه نابعاً من متابعة للواقع الذي نعيشه .
بأنصاف اقول ، ان تطورت عديدة حصلت في جهاز الشرطة العراقية على طريق الحضور في اللحظة التي تتطلب فيها الأوضاع حضوره ، لكن المشكلة تكمن في تباين هذا الحضور من محافظة الى اخرى ومن موقع الى اخر ويعود ذلك الى قصور في فهم المسؤولية نتيجة ضعف جرعات التدريبات التي يتلقاها ، ومسؤوليتها تقع على ضباط الشرطة بالدرجة الاساس ،فعندما لا يكون ضابط الشرطة بالمستوى المطلوب تعبويا يكون المنتسبون على شاكلته بالتأكيد ، ولي ان اقدم لك مشاهد يومية متكررة لضباط شرطة اثناء الواجب وهم منشغلون عما يدور حولهم في تصفح هواتفهم ، وحينها يسري هذا الداء الى المنتسبين وخصوص في مناطق الحراسة والدوريات الثابتة والمتحركة ، وهناك مشاهد يومية لمنتسبين في دوريات ثابتة يضعون السلاح جانبا وينشغلون بموبايلاتهم ، ستقولون لي ان هناك تبليغات صارمة لمعاقبة المنتسبين الذين يرتكبون مثل هذه الاخطاء ، وأقول لكم وعن ثقة أن المشهد يتكرر دائما ولابد من ضابط الدورية ان يتحمل مسؤوليته الاعتبارية في لجم هذه الظواهر ، نحن امام تسيب في التعامل مع الواجب الامني الميدانيعينات اخرى جاءت على اللسنة مواطنين استنجدوا بالدوريات الثابتة ولم تنجدهم ،او يقال ان حوادث امنية حصلت لمواطنين على بعد امتار من نقاط تفتيش دون ان تحرك ساكناً ، اما بالنسبة للقيافة العسكرية اثناء الواجبات الامنية فحدث عنها ولاحرج ،عندما لا يكون الضابط ملتزم بها فكيف تكون قيافة المنتسب ، اما الحديث عن دور الشرطة في تطويق الخصومات العشائرية فهو ذو شجون عل خلفية ان الاشتباكات تحصل بينما ينبغي ان تكون الاجراءات القانونية الامنية التحسبية هي الاسبق وقائياً وعلاجياً وفي اللحظة الحاسمة ، أقول لكم من معاينة ميدانية ليس هناك خصومة داخل عشيرة واحدة ،او بين عشائر تبدأ باستخدام السلاح وانما يكون السلاح بعد ان تكون كل الحلول قد انسدت وهنا ياتي دور الشرطة في الاجراء التحسبي الميداني الذي هو من مسؤولية عيون الشرطة فما الذي يمنع من تسيير دوريات لمنع حصول المنازعات ،اي ان الشرطة مطلوب منها اجراء مراجعات للوضع الامني العام الذي تتواجد فيه ويمكنها حتما تكوين درع امني تحسبي يتدخل بالسرعة اللازمة قبل تفاقم الوضع .
ربما يقول احد ان الفريق مارد (سواها علينا ظلمة) ونحن في مناسبة تتطلب التشجيع والاشادة وهذا صحيح الى حد ما ولكن الاصح انها مناسبة للتقييم والمكاشفة والتشخيص والا ما قيمة مناسبة ان لم نستذكر المعوقات التي تأكل من حصة العمل الامني القانوني ومنه المواظبة المهنية الرائدة
اتخاذ اجراءات
انني اتوسم بالصديق وزير الداخلية الفريق اول ركن عبد الامير الشمري اتخاذ المزيد من الاجراءات التي تصون الشرطة العراقية من الزلل والاهمال واتوسسم بمعاليه ايضا ان يكون حاسما حقا في تكوين صورة متوازنة لعمل الشرطة العراقية ، واشد على يده تثمينا للاجراءات التي اتخذها حتى الان ، وتوقعي ان يشهد هذا الجهاز الامني الحيوي العديد من الصور المشرقة سواء كان ذلك على صعيد المهنية القانونية ،او على صعيد اعتبارات السرعة والحضور اللازم في مواجهة القضايا العديدة التي تشغل المجتمع العراقي الان من موضوع المخدرات الى ظواهر العنف المستشري الى التهديدات الى السرقة والانتحال والتحايل والابتزاز والغصب وخرق القوانين العامة.ان المهمة الجوهرية للشرطة وضع حد للمخاوف الامنية والانتصار للمظلومين واحقاق العدالة ووضع حد للتجاوزعلى حقوق الناس ،وتلك جميعا مهمات نبيلة .
















