الشرطة العراقية بين الذاكرة الأمنية ومستجدات الواجب – مارد عبد الحسن الحسون
يستأثرالوضع الامني في العراق باهتمام عموم مفاصل الدولة العراقية من شرائح اجتماعية ومؤسسات حكومية على مختلف صنوفها وتوجهاتها التي تنشد القوة الواعية التي من شأنها ان تصون وجودها ، وعليه بقدر تماسك الوضع الامني فان النتائج المتوخاة من تطبيقاته تأخذ بعدها اللازم من الصدى الذي يخلفه ان كانت الاجراءات الامنية والتصدي للاختلالات التي تستهدف ضرب الاستقرار ضعيفة مما يشيع استفحال الخوف ، وعندها تحصل الفوضى، النقيض الخطير للحاضر والمستقبل خاصة حين تتراجع الهيبة ويضمر التطلع ، وبعكس ذلك حين يسود الامن يجير النجاح الامني للصالح العام ، مؤسساتً مدنية ومؤسسات حكومية وبذلك تكون فرصة التنمية قد توفرت
انني اذ اشير الى هذه البديهية استوقفتني الاحتفالات المتواضعة التي جرت يوم التاسع من كانون الثاني الجاري العيد السنوي للشرطة العراقية الذي يشكل مناسبة للاستذكار وايضا للتبصر ايضا ، وهذا هو الاهم الذي اود ان اشير اليه من خلال تجربتي ضابطاً في الشرطة العراقية على مدى اكثر من اربعين سنة تنقلت فيها بين جميع صنوف الشرطة حتى وصلت الى رتبة فريق وفي سنوات اغلبها كان قاسياً زاخراً يالتهديدات، كان من بينها اربع محاولات اغتيال موثقة جميعها في وزارة الداخلية وستصدر في كتاب وثائقي لي.
على اي حال ، الان وفي هذا الظرف الذي تضطلع به الشرطة العراقية في حماية الامن الداخلي يظل الحديث عن اسبقيات هذا الملف يتصدر اهتماماتي بحثاً وحضوراً في مؤتمرات وندوات وورش عمل ادعى اليها ، وكذلك خلال لقاءات مع زملاء في المهنة وفي زياراتي لمؤسسات امنية من اعلى القيادات الى مدرجاتها الاخرى وفي كل الموضوعات التي طرحتها واطرحها
ترسخ الاعتقاد لدي ان الاسبقية لنجاح الشرطي اياً كان منتسباً اوضابطاً يكمن بالدرجة الاولى في مواظبة التركيز على اداء الواجب وبخلاف ذلك يحصل الخرق الامني ، ومن تجربة، وعلى وفق تحقيقات اجريت لمعرفة اسباب خروقات في العمل الامني تبين ان نسبة عالية جداً من الاخفاقات الامنية تعود الى الاهمال واستسهال الاجراءات والتعايش معها تحت تأثير نقص من الشعور بالمسؤولية الوظيفية الملقاة على الشرطي في المكان والزمن المحددين .
وهناك عامل اخر لايقل شاناً عن موضوع التركيز ويتعلق باحترام وقت المهمة المرصود لأنجاز العمل الامني ، فلقد بات الاهمال او التأجيل او التهاون حجر عثرة تحول دون نجاح الشرطى في واجبه الذي قد يصل الى حد التنصل من فرضية احترام الوقت وهذا داء اخر يجب العمل على معالجته مهما كانت الذرائع المخالفة له، واذا كان قد قيل الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك فانه بالنسبة للشرطي المقياس الذي لا يمكن له ان يتخلى عنه مهما كانت المبررات
ومن المهم ايضا ان اشير الى موضوع المحاباة ذات الطابع السياسي او الاجتماعي التي تدفع الشرطي الى المجاملة وغض النظر عن اخطاء ومواقف يرتكبها اصحاب منزلة معينة خوفا او كسبا لموقف يرضي اصحاب تلك الحظوة
ان الشرطي الذي يمارس المحاباة انما يطعن في شرف واجبه الذي هو قاعدته المقدسة القائمة على رضا الله ورضا الضمير واخيرا هناك مؤشرات لابد من التذكير بها تتعلق بالبنية المعرفية للشرطي واطلاعه الواجب على كل مستجدات المهنة الامنية ، وهذه لن تتاتى الا اذا كانت هناك برامج تدريبية مكثفة على هذا الطريق تقوم على اجراء تمرينات وتطبيقات اخرى
ان رصيد الشرطة العراقية من الانجازات الامنية ليس قليلا في مواجهة الجريمة بنسختيها الفردية الانية او المنظمة او التصدي للارهاب ويكفيها فخراً انها قدمت شهداء ابرار على هذا الطريق وتحملت مشاق امنية غاية في الخطورة ولذلك فان الاطمئنان على حاضر ومستقبل الشرطة العراقية ليس موضع شكٍ اصلا بعد هذا الارث الامني المهني فتحية لهم جميعا في عيدهم السنوي