الشباب والهجرة
(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها)
صدق الله العظيم
في الايام الاخيرة كثر الحديث عن الشباب الهارب من البلاد باتجاه اوربا وكلن تناولها بطريقته فمنها من تناولها بهزل ومنهم من تناولها بجد الحقيقة تحاشيت ان اكتب في الموضوع ربما ما اكتب لايعجب البعض ولكثرة الحديث قررت خصوصا بعد ان بدأ بعض السياسيين يتناولون الموضوع وهم في الاساس السبب الاول حين قالوا انها مؤامرة لافراغ البلاد من طاقاته ..
اولا من غاد ومن لم يغادر اغلبهم من الشباب قليلوا التعليم لانهم موقنون ان لافرصة لهم لبناء مستقبلهم في البلد ابتداءً من العمل وانتهاء بباقي حقوقه الدستورية التي كفلها الدستور لكونهم يرون من حصل على الشهادة الجامعية او دون ينتظر ان يحصل على وضيفة وهو يطرق الابواب معه شهادته ومستمسكاته الاربعة دون فائدة حتى ان شاباً قال لي يوماً ان عدد فايلاته المقدمة للدوائر بلغ ستة عشر القصد ان الشاب الذي غادر ايقن لا فرصة له بهذا البلد لذلك اخذ يبحث عن خياراته وهاهي الفرصة السانحة له مع اعداد المغادرين وتغير الضوابط الاوربية وهبوط الاسعار للوصول الى اوربا بعد ان كانت تصل الى مبلغ من 15الى20الاف دولار ..
الطاقة التي يتكلم عنها سياسيونا هم من اهدرها لا الشاب نفس وينعكس الامر حتى على الكبير في السن وان سالت من يبلغ الخمسين هل تود ان تذهب لاوربا سيقول لك اتمنى ذلك ولو سالنا من يريد ان يغادر من الشباب سيقول لك (لبلد والحكومة والدولة الهم مو النة ولعصاباتهم) ستضطر ان تصمت لانه يقول الحقيقة لاغيرها فكل الفرص لهم ولاقربائهم ومن ينتمي لتياراتهم يعني اما ان تدخل في احزابهم وميليشياتهم فتشملك عنيايتهم واما ان تظل طريد الشارع تتلقفك الايدي وتجد نفسك في فراغ كل يوم تعود من حيث بدأت .
على السياسي ان يخرس فهو اساس المشكلة وعقدتها ففي بلدنا قرابة المليون ونصف عسكري ومقابله تقريباً من الحشد ومقاتلي العشائر وما هذه الارقام الا بسبب طائفيتهم التي احرقوا بها العباد والبلاد والتي لو استغلت بشكل صحيح لبناء البلد زراعيا وصناعيا لكانت انتجت بدلا ان تستهلك .
اما على صفحات الفيس بوك من ينتقد المهاجرين اقول هم اخوانكم واصدقاؤكم وانتم اعرف بحالهم والياس الذي وصلوا اليه وكيف ضاقت بهم السبل وكيف انطلقوا برحلته الموت هذه اضافة الى العوائل التي هجرت منذ اكثر من عام ولازالت تسكن في هياكل وعشوائيات ولاقت من الذل والهوان مالاقت وذاقت العذاب بعينه من عوز ومرض وذلة العيش حتى وصلوا الى طريق اني ميت هنا او في البحر وان نجوت منه ستفتح لي ابواب الحياة من جديد ..
فانطلقوا في رحلة اما الموت واما الحياة من جديد .
كفوا عنهم السنتكم فقد ضاقت بهم السبل في بلد يدعون الاسلام اسلامكم لكم وهم ذاهبون لبلاد الكفر التي تصفون ففيها نجد انســانيتنا وانفسنا ولانريد منكم شيئا تعسا لكم سرقتم منا الوطن وتريدون ان تسرقوا منا الحرية .
احمد عناد – بغداد

















