الشباب والمستقبل المجهول – مقالات – خالد الخزرجي
مناظر مؤلمة محزنة تعيش معها وانت تشاهد المئات من الشباب يفترشون الارصفة.. مجموعة هنا ومجموعة هناك ..عاطلين بدون عمل..
منهم من سهر الليالي وانفق والداه مالديهم من اجل أن يحصل على شهادة البكالوريوس ..كان يحلم في وظيفة محترمة يستطيع من خلالها رد الجميل لوالديه من خلال اعانتهم ولو بالشيء اليسير ..ثم التفكير بالزواج من شريكة العمر التي كان يحلم بها ..أو من أحبها سنين طوال ..الا ان كل هذه الاحلام والامنيات تبخرت بين ليلة وضحاها ..فكان قدرهم وقدر ابنائنا ..ان يتسلط على رقابنا رعاة جهلة لا يفهمون في علوم السياسة والاقتصاد والتخطيط شيئا ..اضاعوا الوطن بددوا ثرواته تبرعوا بها سرقوها ..ليس في عقولهم شيء اسمه علوم وتكنلوجيا وشهادات علمية ..انهم كدمى العرائس التي تحركها الخيوط من اطرافها تتلاعب بهم دول استعمارية واقليمية من أشد العداء للعرب مازالوا يمسكون بمقدرات البلد على الرغم من ظهور تلك الدمى على وسائل الاعلام وبالاخص منها القنوات الفضائية …اهدرت هذه الدمى كنوزاً عظيمة كان بالامكان استثمارها والانتقال بالعراق الى مصاف الدول المتقدمة …وبدل من ذلك ..عملوا على استثمار الدماء العراقية في القتل والتشريد ..وأصبح الكثير من ابناء شعبنا حاصلاً على شهادة في القتل واللصوصية والكراهية والتسليب …وأصبحت الوظيفة العامة التي كانت حلم كل طالب عراقي وسيلة للابتزاز والرشاوي …وجامعات يتخرج منها الفساد والمفسدين …هكذا هي الوظيفة اليوم انا موظف وأعلم مايدور في اروقة دوائر الدوله ..لا يستطيع اليوم من يريد ان يحافظ على سيرته وسمعته وسلوكه العيش في دوائر اليوم فلا كفاءات ولاخبرات ولا شهادات يتم اعتبارها في تقييم الموظف وأصحاب هذه الامتيازات اصبحوا اليوم شواذاً لا يلتفت الى خبراتهم أحدللاستفادة منها في تطوير مكان العمل …انما من يتسلق سلم الوظيفة بسرعة شديدة هم من اصحاب شعارات ((فيد واستفيد )) . موظفات بلا خبرات ولا كفاءات يعتلت مناصب ومسؤليات لا يقبلها العقل والمنطق ..ولكن تقبلها امور أخرى ؟؟؟؟!!!
تستطيع اليوم الحصول على اعلى المناصب اذا ما دخلت في بورصة البيع والشراء …وتستطيع الحصول على اي عنوان وظيفي أذا كنت من اهل هذه البورصات …اما الاستحقاقات الوظيفية التي حددها القانون فهي في غيبوبة ..لا اعتقد ان تستفيق منها يوما الا بعد ان تنكسر تلك الدمى وتعود الى البيئة التي كانت تعيش بها والمغطاة ببرقع الدين واللعب بعواطف الناس وسرقة اموالهم بأسم الدين المزيف …؟؟؟
البلد يُنحر ويسير نحو الهاوية امام اعين وانظار الدول العظمى الطامعة والبعض من دول الجوار ..جسد مزقته مخالب الطامعين والمستعمرين بلا رحمة ومازال البعض يعتقد واهما ان اللجوء الى هذه الدولة او تلك ستعيد له مسار العملية السياسية الى وضعها الصحيح …اكرر الواهمون من يعتقدون ذلك …
اعود لموضوع البحث للخريجين لابنائنا المثقفين المتعلمين الذي كانوا وما زالوا ضحية سياسة اناس متخلفين فاسدين ..يبحثون في كل مكان عن فرصة عمل تؤمن لهم ابسط وسائل العيش بعد ان عاشوا بطالة رهيبة دفعت بهم الى القبول باي عرض عمل يحصلون عليه مضطرين لسد حاجتهم بدل الجلوس في البيوت والمقاهي …يتحملون كل شيء من أجل ذلك … زادني حزنا وانا ارى بعض الشباب من حملة شهادة البكالوريس يعملون في مول المنصور ..يقفون على اقدامهم تسعة ساعات متتالية لا يسمح لهم الجلوس فيها الا استراحة لمدة خمسة واربعين دقيقة …يتحملون كل الالام التي تصيب ارجلهم وظهورهم ..هؤلاء هم رجال وشباب اغنى دولة في العالم …فلا حقوق ولا متابعة ولا تامين ولا قانون يحمي هؤلاء الشباب ..فبأي جحيم يعيش هؤلاء ..هذه رسالة قصيره الى من يهمهم الامر للتحرك لحماية هؤلاء الشباب من استغلال ادارات الشركات الاهلية الذين وجدوا في حاجة الخريجين فرصة لتحقيق مايصبون اليه ..عمالة متعلمة مثقفة بأجور زهيدة ؟؟. ارجو أن يسامحني القارىء العزيز ..بعد ان ابتعدت في موضوعي هذا عن الترتيب في السرد ……فلك ولكل الاصدقاء ولشبابنا الصابر امنياتي بمستقبل زاهر ..بعد ان ينجلي ليل الظالمين .



















