الشاعر اللبناني بلال شرارة: تعلمت أن أعامل الناس بأخلاقي وأعامل الشعر بأخلاقه

الشاعر اللبناني بلال شرارة: تعلمت أن أعامل الناس بأخلاقي  وأعامل الشعر بأخلاقه

قاسم ماضي

أنه ينظرإلى كل شيء ، لكل صغيرة وكبيرة ،  بأم عينيه ،  ليشخص الواقع الذي يحيطهُ ، شاعر حالم ومفكر ، لا يعرف الكلل ولا الملل  في كل مكان ، سواء كان في غرف الانتظار،  او في نوادي المثقفين ، سخر شعره إلى جميع الناس ،  ومن مختلف الأطياف والأعراق ، وهو دائم الحركة ،والذي يعرفه ُ عن كثب ، يجد الفرق الكبير بينه وبين مجاليه من الشعراء ، لأنه المؤرخ والموثق المؤرق الذي يأتي على كل واردة وشاردة في البلد الأمين ، كثير من الشعراء من أبناء جيله مختلفين عنه ، لأنهم  فاترين بالوقوف إلى جانب الحق ،  هو كتلة من نار ، للوقوف مع المظلومين والمضطهدين ، رافضا ً كل المقنعين ، ولا يكف عن إعلان تبرمه بالضجر الذي يحول القلق إلى شخص غير مرغوب فيه ، رافضاً البعض من الشعراء الذين يدعمون الكذب بكل قواهم  والذين  يبحثون في أمور تافه لا تتماشى مع ما يحدث في زماننا هذا .

” كم خاب أمل القراء في الشعراء ” يقول عنه الناقد ” منصف المزغنًي ” في مقدمة المجموعة الشعرية ” نقطة أول الشعر ”  الصادرة عن الحركة الثقافية في لبنان ” والتي تقع في 399صفحة من القطع المتوسط ، ” إن خصيصة التطابق بين الشاعر شخصًا ونصًا ، والتلاصق بين القلب والقلم هو أبرز ما يميز بلالاً ، ويجعله ذا مذاق خاص ً ، فما أقًل الشعراء الذين يتماهى نصًهم مع شخصهم ” ص.11

” كنًا نتلمسُ أن ً الموتَ ، يحضًرُ قائمة َ المطلوبين َ ، وأم ملاكِ الموتِ ، تحضرُ قائمةَ المطلوبات ِ ، وأنً ملاكَ الموتِ أتى ، كي يتحًسسَ لحمَ ضحاياه ُ ، كنا خلف َ جدار ِ حدود الحزن ، بلا أسلحة ” ص50 .

هو كان من يقرر لمضامين قصائده الشعرية المختلفة ليقول للعالم أجمع ” كفى ، مستعيداً ما ظل ً حياً في ذاكرته ”  عبر مخيلة عاجة بالصور الشعرية ، ويعطي النصائح لأجيال قادمة ،  فيما اذا كانوا يعوا دورهم في هذه الحياة العاجة بالموت والصور المؤلمة  ، شاعرنا  يحثهم  للبحث عن الحرية  والتوحد من آجل اوطانهم ، يخاطب الجميع  دون استثناء ، وكأنه تفحص في اللاهوتية وفي جميع الأديان وكأنه يحمل كلمات يسوع ” قال يسوع أن الحق يحرر ، لكن في الوقت ذاته ، فان الحرية ، والحرية وحدها هي التي تجلب الحق ، وبدلاً من ان نتعارك  على  امور تافهة  ، علينا بالاحرى ان نتحد في هذه المعركة من أجل الحرية ،  والعيش المشترك ،  شاعرنا ” شرارة ”   يشارك آلام شعبه في كل مكان  ، عبر صور شعرية مفعمة فيها الكثير من الدلالات والرموز  ، وقصيدته التي تسربت إلى مفاهيمنا لتخلق إجواء ذات رؤى يصور من خلالها  معاناتهم  لنا  في معظم قصائده ، كما يقول عنه الناقد ” عبد  القادر  الحصني ” على صعيد المضمون يمازج شاعرنا ما بين موضوع قصيدته ،  وما بين ذاته ممازجة عالية ، تستدعي الكثير من التأمل لحركة القصيدة ما بين العام والخاص ، فمضامينه على اختلاف موضوعاتها ” قومية ، وطنية ، سياسية ، اجتماعية ” تمدُ سدى خيوطها على طول قصيدته،  ولكنها لا تصير نسيجاً إلا إذا أمدها بخيوط لحمةٍ من ذاته على اختلاف توزعها ما بين أناه ” ” كما عادتي في الحروب ، افتشُ عن مخرج للرحيل ، كما عادتي حين يدهمني الحب ُ ، أبكي وينكفئ الدمعُ في داخلي ، ثم أبكي قليلا ، وقلبي يغني ” على كون الشعر مجالا ً خصبا لتحقيق الابداع ، يقول ” زردشة ” الشاعر لن يتردد في المحاكاة  دون  أن يعرف الجانب الذي يجعل كل شيء حسناً أو قبيحاً ، ولهذا شاعرنا ” شرارة ” ليس هناك من حائط متوسط يتكئ عليه ، بل هو يقف في مناطق القوة ويقدم خدماته الروحية الإبداعية للجميع تفوق الحدود ، فثمة تماه ٍ عجيب ما بين ” بلال شرارة ” وموضوعه ، وهو على صعيد الشكل ، يطالعنا على هذا الصعيد هوى خاص للشاعر في اللعب على موسيقى القصيدة .

” يضيعُ وجهي في زحام الليلِ ، كي أقوى على الظلمات ِ ، في المنفى الشديد ، أنا كنتُ مثَلك جثة ، لكن أمارس ُ عادتي في الموت ، حيث أكون ” ص101

فإنما الشعر صناعة  وضرب من النسيج ، وجنس من التصوير ، وبهذا يقول ” الجرجاني ” وإنما الكلام أصوات محلها من السماع محل النواظر من الأبصار ، وأنت قد ترى الصورة تستكمل شرائط الحسن  ،  وتستوفي أوصاف الكمال ، وتذهب في الأنفس كلً مذهب ، وتقف من التمام بكل طرق ، ثم تجد آخرى دونها في أنتظام المحاسن ، والتئام الخلقة ، وتتصاف الاجزاء ، وتقابل الأقسام ، وهو بالتالي ومن خلال أوراقه الشعرية  كما يقال عنه ” تقف الكلمة على إيقاعات الحياة والموت والضجر والفراغ والحزن والمرأة ،  وهي  المواضيع القارة والأثيرة المتقلبة في سرير هذا الديوان ،والذي يتابع ” شرارة ” عبر دواوينه الشعرية يجد الأهتمام الواضح من قبل الشاعر بالصورة الذهنية التي  يسخرها  لمعناه العام كنتيجة لديناميكية الذهن الإنساني في تأثيره بالابداع الفني ، ويكون التركيز في هذه الدلالة .

 شاعرنا  ” شرارة ” ظلً شبيهاً بنفسه ، أو بالأحرى أميناً لنفسه ، ظلً كما يحبُ أن يكون ، حالة ملتبسة ،  ولكنها  شديدة ُ الوضوح ” ص.20

” وكان وكان ، حصان َ رهانٍ لكل ً الحروب ،  صدىً  جارحاً في الصهيل ، على كل ناصيةٍ يتربص ُ بالموت ِ ، حتى يموت ، فيحيا ، ولكن الموت ُ فكً له عروة العمر ِ ، حتى يشيخَ ، فيسكنه الخوف ُ من موته ِ ” ص.363

 وعلى المعنيين ان ينتبهوا لقدرات شاعرنا الكبير ” شرارة ”  والذي يعرفه  في لبنان وخارجها فهو  من كبار النشطاء الثقافيين في لبنان وفي الجنوب خاصة ، وكما وصفه أحد النقاد بإنه ومن خلال عمله الشعري يشبه التطابق بين الشخص والنص ً لا من حيث الإيقاع فقط ، ” أقرأ فاتحتي وأمد ُ يدي ، أفتح ُ مزلاجَ الباب ، طفلُ يلبس ُ فولارَ الكشافة ” ص.268

ولهذا جاءت لغته الشعرية التي نسجها في قصائد هذا الديوان كالوعاء الذي يحمل جميع المشاعر والآحاسيس ، وأقصد مشاعر الشاعر ” شرارة ” مما نتج عنها هذا التلاحم والانصهار بين اللفظ والمعنى ، ليكون النص نسيجاً جديداً او لنقل مولداً جديداً النص .

” نتوزع ُ ، تتوزعنا الأمكنة هنا وهنالك ” ص.124

وسبق للشاعر ” شرارة ” ان اصدر عدة دواوين نذكر منها ، ” ديوان الوادي ” وديوان ” برج التين ” وغيرها من الدواوين ،