
توقيع
فاتح عبد السلام
ما قاله الرئيس الامريكي ترامب قبل يومين في ايران وقيادتها يشبه قصيدة الغزل . كلمات فيها حنان واطمئنان ومودة وحب ودفء .
كلمات لا تنتمي الى هذا الضجيج الاعلامي والسياسي الذي يطبق على صدر الخليج منذ اسابيع .
كلمات شخص عاشق راض كل الرضا عن محبوبته ، لكنه فقط يريد أن يتأكد أنها لا تلعب بذيلها من ورائه .
وبعد ذلك كله ، فهي كلمات حاسمة في الميزان السياسي تخالف كل الموروث الامريكي في الصياغات السياسية عندما لا ترضى واشنطن عن نظام حكم معين وتريد تبديله ، فهي تقول ان شعب البلد الفلاني يستحق قيادة افضل من هذه . لكن ترامب حسم الامر ،وقال انّ ايران ستكون أفضل مع هذه القيادة الموجودة الآن .
كلمات ، لا أوضح منها في القاموس السياسي الامريكي الان أو من قبل . وقال الرئيس شيئاً عاطفياً جميلاً ، أنّ هناك أناساً رائعين في طهران . وهذا كله من أجل تأكيد حقيقة انّ الولايات المتحدة لا تريد تغيير النظام في ايران . وهو صادق في ذلك ، واستغرب عدم تصديق نيّاته من قبل البعض .
ترامب صادق، وليس في سلوكه شيء يطعن في صدقيته ، سوى الاستعراض بقطعتين بحريتين عاشتا رعباً حقيقياً وهما تمكثان تحت مرمى صواريخ ايران ،التي مهما حاول باترويت الذكي صدها فلا بد أن تنفذ بعضها الى قلب حاملة الطائرات الامريكية ابراهام نيكولن ، في حال نشبت حرب . وهو الاحتمال الذي لا وجود له إلاّ في خيال افلام هولوود التي بات السياسيون في البيت الابيض أحوج الناس الى استعارة افكارها وألعابها الفنية الاخراجية الأخّاذة للقلوب . لكن وزير الخارجية الايراني بعد كلّ ذلك الذي نطق به ترامب بما يشبه صك الغفران ، نراه غير راض، وغاضباً وزعلاناً ، لأنّ قصيدة ترامب الغزلية في ايران وقيادتها ، تضمنت كلمة ، ولكن .
ياتُرى مَن يستطيع اقناع هذا الوزير انّه يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره ، وخاصّة اذا كان (الشاعر) هو ترامب لا غيره.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















