
توقيع
فاتح عبد السلام
عندما تحدث تظاهرات في أي بلد عربي ، وهي تحمل شعارات مشروعة في توفير الخدمات والدعوة لتحسين القوانين لصالح المواطن المنتهك في أيّ مكان مهما كانت الدولة في عنوانها وشخوصها، تسيطر على تفكيري ثلاث قضايا . القضية الأولى ، تحمل سؤالاً جوهرياً ،هو كيف ينجو السلم الاجتماعي الذي يتمتع به ذلك البلد من ردّات فعل غير محسوبة لأيّ طرف ، ومن اتساع فجوة التظاهرات السلمية وتحولها الى تشابك مصالح واختلاط أوراق قبل الانحدار الى النتيجة الأسوأ في اشتباكات شوارع .
القضية الثانية، هي الطريقة التي تفكر بها أية سلطة ،عبر تصنيف المحتجين الى شرعيين موالين ومندسين مغرضين من أجل إفراغ الاحتجاجات من معناها وتحويل تدفقها وقوتها من المصب العام ، في الاصلاح العميق الى مصبّات فرعية قد لا تفضي الى مجرى عام ونقي ، ومن ثم تتحول الى مياه راكدة، لاتصلح للتناول ، لكنها في حصيلتها مياه.
أمّا القضية الثالثة ، فتتعلق بقاطفي نتائج الحدث الذي يكون مفتوحاً بعد الاخفاق في ايجاد معالجات له ، على فضاءات خارجية ، سرعان ما تتجمع ، بدليل إنّ جميع مشكلات الشارع العربي منذ عام 2010 تحولت الى قضايا خارجية أكثر منها داخلية . الأصابع الخارجية ليست تهمة خيالية مغرضة ، وإنّما هي ورقة حقيقية لها توقيتها الخاص في الاستخدام ، وما أخطر استخداماتها، ورأيناها في سوريا وليبيا ومصر والعراق واليمن ولبنان وبقاع أخرى .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















