السيّد
الحوزة العملية زاخرة بالعشرات من المراجع ورجال الدين ممن كانت وما زالت لهم أسماء لامعة ومشهورة من خلال المؤلفات، أو الحراك الشعبي، أو الشياع الكثير والكبير، أو حتى من خلال السير عكس التيار الإسلامي ، المهم ان أسماءهم معروفة ومشهورة حوزوياً وشعبياً وإعلامياً. والشيء الطبيعي الذي سارت عليه الحوزة والمجتمع أن يُلقّب العالم أو المرجع بعدة ألقاب منها، آية الله العظمى، أو حجة الإسلام، أو الفقيه، أو سماحة السيد أو سماحة الشيخ، ومن ثم الأسم والنسب كأن تقول المرجع الديني السيد علي السيستاني، أو الشيخ أسحق الفياض، أو السيد المرجع محمد سعيد الحكيم، أو السيد أبو القاسم الخوئي، أو الشيخ محمد اليعقوبي، أو السيد كاظم الحائري، وغيرهم من الأسماء الكبيرة والمعروفة على الساحة العراقية والإسلامية . الشيء الملفت للنظر، منذ ظهوره المعلن وحتى كتابة هذا العمود، نجد أن السيد الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية قد سُمّي بالسيّد فقط منذ بداية حركته الثورية على الأقل وحتى الآن، فيُقال هؤلاء من (جماعة السيّد) ويطلق على الثوريين الرافضين للباطل والظلم (مقلدي السيّد) وحين يكون الكلام عن الرافضين للظلم والظالمين (أتباع السيّد) وان أردت الحديث عن حقبة زمنية كانت الثورة فيها مشتعلة ضد الطاغية الهدام فلا تذكر الاسم وقل فقط (السيّد)، وحتى في مقبرة وادي السلام حيث توجد قبور ومراقد الكثير من العلماء والسادة الأجلاّء؛ إلا أنك إذا هممت بالذهاب لزيارة المولى المقدس فما عليك إلا أن تقول للسائق ” مرقد السيّد ” سيعرف حالاً مطلبك ولن يقول لك أي سيد تقصد فهو السيّد ولا غير .
فهل كانت هذه الكرامة إعتباطية، وهل هذا الإسم جاء بلا تخطيط إلهي وحكمة سماوية، وهل كل من يُقال له سيّد هو سيّد فعلاً ، وهل كل من يطلق عليه أمير المؤمنين هو أمير للمؤمنين! فهو سيّد الإصلاح والإنسانية، وسيّد الفقه والأصول، وسيّد القلوب والعقول، وسيّد العلوم والأفكار، وسيّد الشجاعة والتضحية، وسيّد المحبة التعايش السلمي، وهو سيّد شهداء الغيبة الكبرى .
غفار عفراوي – بغداد

















