السياسيون الكرد والمناطق غير المتنازع عليها – مقالات – سامي الزبيدي
مع أن المشاكل الخاصة بما أسماه الأكراد بالمناطق المتنازع عليها لم تجد لها حلاً حتى الآن ولن تحل مادام الكرد يتبعون سياسية التكريد والتغيير الديموغرافي في تلك المناطق إضافةً الى سيطرتهم عليها إدارياً وعسكرياً ثم إن المدة الدستورية للمادة 140 الخاصة بتلك المناطق قد انتهت منذ سنين طويلة و لم تنفذ في حينها بسبب سياسة التكريد وفرض الأمر الواقع على تلك المناطق التي اتبعها الساسة الكرد منذ 2003 والى أيامنا هذه ,وها هم بعض الساسة الكرد يتحدثون هذه المرة عن المناطق غير المتنازع عليها خصوصاً مناطق محافظة نينوى التي تسكنها أقليات عرقية ودينية منذ قرون طويلة كسهل نينوى ذي الأغلبية المسيحية العريقة التي سكنت هذه المناطق قبل أن يكون للكرد وجود على أرض العراق مثل قضاء الحمدانية وبعشيقة وبرطلة التي تسكنها أغلبية مسيحية مع بعض القرى التي يسكنها الشبك فقد ادعى بعض السياسيين الكرد أن بعض سكان هذه المناطق من الشبك طالبوا الانضمام الى إقليم كردستان ولا أدري من خول هؤلاء المأجورين التحدث باسم سكان سهل نينوى من إخواننا المسيحيين والشبك الذين يرفضون تقسيم العراق أصلاً ويرفضون الأقاليم لأنها بداية لتقسيم العراق ويعتبرون أنفسهم جزءاً من العراق الواحد الموحد منذ آلاف السنين كما يرفضون الانضمام الى إقليم كردستان ويرفضون حتى تشكيل إقليم خاص بهم ، فقد قال سياسي كردي في تصريح لوسائل الإعلام إن سكان هذه المناطق هم من طلبوا الانضمام الى الإقليم الذي يتمتع باستقرار أمني وسياسي وهذا مخالف للحقائق وكلام بعض المأجورين الذين باعوا وطنهم وشعبهم قبل أن يبيعوا ضمائرهم بثمن بخس مقابل بعض المال والنفوذ الذي سيحصلون عليه من قبل السياسيين الأكراد لا يمثل حقيقة الأمر وهذا ما فنده النائب حنين قدو ممثل الشبك في مجلس النواب الذي أوضح موقف الشبك ورفضهم الانضمام الى إقليم كردستان وطالب الحكومة الاتحادية بحماية المكونات في هذه المناطق ونشر قوات حكومية اتحادية في كل الوحدات الإدارية لمحافظة نينوى بما فيها الاقضية التي تسكنها الأقليات الدينية والعرقية كالشبك والمسيحيين رافضا وجود قوات البيشمركة في هذه المناطق ومحاولة سيطرتها عليها وضمها للإقليم كما استغرب هذا النائب تصريحات مسعود بارزاني الرئيس المنهية ولايته لإقليم كردستان من أن الشبك أصلهم أكراد خلافاً لكل الحقائق عن أصل هذا المكون . إن دعوات وتصريحات بعض السياسيين الكرد الرامية الى التوسع وضم مناطق عراقية أصيلة ومعروفة كما حصل في الشيخان وبرطلة وبعشيقة وجلولاء والسعدية وكركوك وغيرها والتي أسموها مناطق متنازع عليها وكأنهم دولة أخرى تتنازع مع العراق على بعض المدن والأراضي والتي سيطروا عليها بالقوة بسبب ضعف الحكومات العراقية وانشغال من جاء بهم المحتل ممن يسمون أنفسهم سياسيين بالصراع على المكاسب والغنائم والمناصب دون الالتفات الى مصالح الشعب ومصالح الوطن العليا وسيادته ووحدة أراضيه وتنازلهم الكبير للساسة الكرد في العديد من المواقف السيادية والأمنية وضعفهم أمام مغريات السلطة مما دفع قادة الإقليم للحصول على المزيد من المكاسب في أمور ومواقف عديدة منها ما يمس بسيادة العراق ووحدة أراضيه وشعبه ,وها هم بعض الساسة الكرد يتمادون أكثر عندما دفعوا بعض عملائهم المأجورين الذين لا يمثلون أغلبية المكون الشبكي والمسيحي ولا هم من قادته وشيوخ عشائره ورموزه للحديث عن رغبتهم الانضمام الى إقليم كردستان في مسرحية هزيلة مكشوفة الأهداف والنوايا , إن مثل هذه التصرفات المشبوهة لا تخدم العراق ونظامه الفيدرالي ولا تخدم وحدة الشعب العراقي بجميع قومياته وأديانه وطوائفه وفي هذه الظروف العصيبة التي يمر بها بلدنا وما تعرض له أبناء شعبنا العراقي ومن جميع مكوناته بما فيهم الشبك والايزيديين والمسيحيين من احتلال داعش لمدننا وما ارتكبه هذا التنظيم المتطرف من جرائم كبرى وما نتج عن ذلك من نزوح الملايين من أبناء شعبنا عن مدنهم ومن تدمير المحافظات والمدن العراقية بسبب المعارك التي دارت لاستعادة تلك المناطق من براثن داعش وما قدمه أبناء قواتنا المسلحة والحشد الشعبي من تضحيات كبيرة في تلك المعارك ,وليتذكر بعض الساسة الكرد الذين لا يدركون خطورة ما يقدمون عليه إن ضعف الحكومات العراقية لن يستمر طويلاً وان انشغال قواتنا المسلحة بمعارك تحرير مدننا من داعش وانشغال قواتنا الأخرى بواجبات حفظ الأمن هو الأخر لن يستمر وستأتي حكومة وطنية قوية تمثل إرادة الشعب وتعمل من أجل تحقيق تطلعاته و أهدافه وحماية وحدة العراق أرضاً وشعباً وتعمل على صيانة كرامته و سيادته وتعمل على أعادة تنظيم قواتنا المسلحة وقواتنا الضارية الوطنية المهنية والمقتدرة التي تضع على عاتقها حماية شعب العراق بجميع مكوناته وحماية وحدة أراضي العراق وكل شبر من تراب الوطن الغالي من شرور الطائفيين والفاسدين والعملاء وأصحاب مشاريع التقسيم الذين يتاجرون بدماء العراقيين وبمصالح الشعب ومصالح الوطن العليا ويساومون على وحدة أرض العراق الواحد الموحد ووحدة شعبه .



















