
عبد الهادي كاظم الحميري
في القمار جنبنا الله وإياكم شرَّه غالبا ما يستحوذ نمط سلوكي على اللاعب الخسران يتمثل بإستمراره في اللعب لإستعادة خسارته وغالبا ما يستمر بعد إستنفاذ نقوده حيث يذهب الى الإستدانة وتعرف هذه الحالة بالإنكليزية بمطاردة الخسائر .
وفي مجالات إدارة الأعمال الخاصة والعامة يتطلب الأمر بعض الأحيان الانسحاب من مشاريع كبيرة مليونيه أو ملياريه عندما يثبت أنها خاسرة وكلنا يتذكر تسقيط طائرة الكونكورد البريطانية تلك الطائرة التي تجاوزت سرعتها سرعة الصوت وكانت ثورة تكنولوجية في إختصار زمن السفر للمسافات البعيدة.
وعلى النقيض من ذلك كانت قصة نيك ليسون منتسب بنك بارينك عام 1995 الذي سحبه فخ تعويض الخسارة بصفقات لاحقة خاسرة في تجارة الكاكاو المستقبلية وقاده الى التسبب في افلاس البنك.
هناك القليل من الأمثلة على الانسحاب من المشاريع الفاشلة وقطع مسرب الخسائر والأكثر من الأمثلة في هدر الموارد بالاستمرار بالخسارة على أمل التعويض ورمي النقود الجيدة خلف النقود الرديئة كما يقول المثل الإنكليزي.
إن سيطرة هذا النمط من التصرف السلوكي غير المنطقي على عقول أصحاب القرار في جنسنا البشري يشمل عقول السياسيين المسيطرين على مصائر الشعوب كما يشمل عقول المقامرين ورجال الأعمال وهنا بيت القصيد وببالغ الأسى والأسف يبدو ذلك جلياً في الحالة العراقية الحالية. في23 /5 / 2018 ذكر السيد عادل عبد المهدي في مقالته في جريدة العدالة تحت عنوان ” رئاسة الوزارة … أشكركم فالشروط غير متوفرة ” أنه يتم تداول إسمه لرئاسة الوزارة ولكنه يعتذر عن المنافسة لأنه بإفتراض قبوله المنصب فإنه سريعاً ما سيفقده ويواجه أغلبيات لن تسمح بتوفير الدعم اللازم له وسطر عبد المهدي في تلك المقالة 8 حالات تتطلب المعالجة والتي هي في الواقع ما تعانيه العملية السياسية من أمراض وقال ان الكتل السياسية سوف لا توفر متطلبات النجاح في معالجتها. في ذلك الوقت أيضاً كانت المرجعية تطالب أن يكون المرشح لرئاسة الوزارة شجاع وقوي وحازم وكانت الكتل تؤكد رفضها للمحاصصة وقبولها لحرية رئيس الوزراء في إختيار وزراءه.
بعد ترشيح السيد عادل عبد المهدي اعتقد الكثير أن الإصلاح قادم على أساس تلك المعطيات.
عند تقديم السيد عبد المهدي لوزرائه البالغ عددهم 22 الى مجلس النواب، قام السيد نصار الربيعي (التيار الصدري) من مقعده بعد الرقم 14 ووجه كلامه الآمر لعبد المهدي بالتوقف عند هذا الحد. وكانت هذه أول محطة كان يتوجب أن ينزل عندها السيد عادل عبد المهدي لتقليل خسائره لأن هذا الموقف كان كذبح القطة في ليلة الدُخلة كما يوصي المصريون.
بعد ذلك كان كل يوم من الأول من أكتوبر الى خمسة أكتوبر الماضي يقتضي الإستقالة وتقليل الخسائر، سوآءا كان لا يعرف من هو القناص ومن وراءه وإن كان يعرف ولا يستطيع أن يفعل شيئا ، بدلاً من الإيغال في حكايات تخالف المنطق والمعقول و يتضاعف استشهاد الشباب يوماً بعد يوم .


















