السياسة والدين – مشتاق الربيعي

السياسة والدين – مشتاق الربيعي

من لديه أدنى معرفة أو إحساس لما يجري في البلد والعالم يعرف ويتحسس الفرق الشاسع ما بين السياسة بكل أشكالها وصنوفها وبكل رجالاتها ومعاليها ومدانيها.

أنها بحر متلاطم من الحيف والغبن للناس لأنه لا ريب أن يعلق بشباكها وشراكها فهي شكل والدين_سواء كان سماوياً أو وضعياً_ شكل آخر

للدين بأي شكل من الأشكال طبيعة عامة من المبادئ والأسس والنظم تعنى بالصدق والأمانة واحترام الإنسان على الأقل علاوة على كون الدين يخدم الإنسان ويحاول منفعته ويحاول أيضا رفع الإنسان لا ضعته وانصافه لا غبنه

والسياسة أن لم تضر الإنسان فإنها لم ولن تنغعه فهي دائما ما تحاول إفادة جهة معينة قلة قليلة على حساب كثرة كثيرة فللسياسة منطق الغلبة والمكسب والمصلحة منطق يغلب على كل الرؤى والاطاريح وتسعى السياسة لتحقيق مآربها بشتى السبل فهي تماطل الإنسان بكل ما أوتيت من قوة وتتصارع مع الدين حين ينالها حيف

السياسة من أهم ما يميزها الوعود المزخرفة الكاذبة والضحك على الذقون لا ثقة فيها لأنها قائمة على الكذب والغش والخداع واستغلال الناس.

في حين أن الدين حتى وإن كان وضعياً فإنه له أهدافا على الضد من السياسة دائما فالدين الصحيح يرى أن الإنسان أسمى ما خلق الله ويحاول تسخير كل السبل الممكنة.

من أجل اسعاده وبناء جسور من الأمل على شطآن الحياة التي ما برحت السياسة إلا وقد حطت من الامال وخيبتها

ما يميز السياسة وجود الألفة بين رجالها المتخاصمين في العلن الأصدقاء الاوداء في السر يتفق السياسيون في الغالب على ما يريدون تمريره أو إقراره من قانون فترى كل سياسي يدافع دفاعا خجولا عمن يمثلهم_بالاحرى يمثل عليهم_وفي نهاية الأمر يمررون ما اتفقوا على تمريره.

السياسة لا دين لها