السودان يؤجل تشكيل البرلمان الانتقالي ويختلف مع مصر بشأن السد  الاثيوبي

الخرطوم- القاهرة- مصطفى عمارة

اعلن تحالف الحرية والتغيير السوداني تأجيل تشكيل البرلمان الانتقالي، البند الرئيسي في اتفاق المرحلة الانتقالية الذي وقعه العسكريون والتحالف (مدنيون) في آب/اغسطس 2019، الى نهاية هذا العام.

ونص الاتفاق على أن يتم تشكيل المجلس التشريعي الذي سيضم 300 عضو اربعون في المئة منهم نساء، بعد ثلاثة اشهر من توقيع الاتفاق السياسي. ولكن اتفاق السلام الذي وقع في الثالث من تشرين الاول/اكتوبر الماضي مع تحالف مجموعات متمردة في عاصمة جنوب السودان جوبا ادى الى تأخير تشكيله .

وقال التحالف الذي قاد الاحتجاجات التي اسقطت الرئيس السابق عمر البشير في بيان إنه “يسعى الى تفاهم وطني”.

واضاف “من أجل مراعاة وجهات نظر الجبهة الثورية السودانية وإجراء حوار موسع حول توزيع المقاعد مع التشكيلات غير المنتمية إلى التحالف، تقرر تأجيل تشكيل هذا المجلس إلى 31 كانون الاول/ديسمبر 2020”.

والجبهة الثورية تحالف تأسس عام 2011 من حركات مسلحة كانت تقاتل الحكومة في اقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق.

ووفق للاتفاق السياسي، فان 67% من مقاعد البرلمان يجب ان تذهب الى تحالف الحرية والتغيير والبقية الى احزاب اخرى. ومطلع تشرين الثاني/نوفمبر الحالي اقترح مسؤول في الحرية والتغيير ان يحوز 165 مقعدا وتذهب 75 الى الجبهة الثورية اي ما يعادل 25% من المقاعد، على ان تحصل بقية الاحزاب على 60 مقعدا .

لكن بعض اعضاء الحرية والتغيير مثل تجمع المهنيين السودانيين رفضوا هذا التوزيع، واعتبروا ان التمثيل يجب ان يقتصر على الجهات التي شاركت في الثورة ضد البشير.

وتقضي مهمة البرلمان الانتقالي بوضع تشريعات حتى الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في 2022.

 في الجانب الاخر تضغط الازمة الاثيوبية ومخيمات اللجوء على السودان ، فيما

كشف مصدر بوزارة الري طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات خاصة  لمراسل – الزمان- عن تفجر خلاف مصري سوداني حول أسلوب التعامل مع التعنت الأثيوبي في قضية سد النهضة ففي الوقت الذي يصر فيه الجانب السوداني على عدم استكمال المفاوضات وفق المسار الحالي باعتبار أن ذلك لن يؤدي إلى نتيجة وسوف يساعد الجانب الأثيوبي على استهلاك الوقت كما يطالب بإعطاء دور أكبر للخبراء في المفاوضات يرى الجانب المصري ضرورة استكمال المفاوضات وعدم إتخاذ أي خطوات إلا بعد وصول كافة المحاولات لطريق مسدود كما أن الجانب المصري أبدى تحفظا على إعطاء دور أكبر للخبراء في المفاوضات القادمة ، وفي السياق ذاته أوضح د. عباس شراقي رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة في تصريحات خاصة أن الاضطرابات العرقية التي تشهدها أثيوبيا حاليا سوف تكون عائق أمام استكمال سد النهضة فضلا عن أن معظم السكان غير متحمسين لبناء السد لأنه لن يفيد غالبية السكان الذين يعيشون على مناطق مرتفعة أكثر 2000 متر من مستوى بحيرة السد كما أن السد لن يخدم التنمية الزراعية بدرجة ملموسة لمحدودية الأرض المستوية القابلة للزراعة بالري والمقدرة بنحو 200 ألف فدان ،

 وعن أسباب تمسك مصر بالمسار التفاوضي لأزمة سد النهضة رغم استمرار التعنت الأثيوبي في المفاوضات أوضح د. أيمن رسلان أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات الأفريقية أن لحظة المواجهة ما زالت غير مطروحة حتى الآن لأن هناك دولا ما زالت تؤيد خيار الحوار وضرورة إقناع الجانب الأثيوبي بعدالة مطالب الدولتين الأخيرتين والحل البديل هو مشاركة أطراف أخرى مثل القوى والمؤسسات الإقليمية والدولية لأن وجودها سيكون أكثر فاعلية في تحقيق الهدف وأعرب د. أيمن رسلان عن خشيته من المحاولات الإثيوبية اللجوء إلى فرض الأمر الواقع وقد يكون الحل في فرض السيطرة من خلال الإتفاق والتعاون ببن مصر والدول العربية صاحبة الاستثمارات الكبيرة في أثيوبيا لتعليق المصالح حتى انتهاء الأزمة .