الساعدي بين هوية الأهوار ودراما رمضان

حين تتحوّل العدسة إلى رسالة

الساعدي بين هوية الأهوار ودراما رمضان

ميسان – كواكب علي السراي

من قلب الأهوار، حيث الماء يعانق القصب وتنهض الذاكرة السومرية من طينها الأول، بدأت حكاية الضوء هناك تشكلت ملامح التجربة الأولى للمصور الفوتوغرافي والسينمائي العراقي صلاح مهدي الساعدي، ابن محافظة ميسان، الذي حوّل العدسة من أداة توثيق إلى رسالة تحمل هوية المكان وروحه.

بين الفوتوغراف والدراما، تنقل الساعدي بخطوات واثقة، جامعاً بين جماليات الصورة الثابتة وحيوية المشهد التلفزيوني، ليكتب اسمه في أكثر من تجربة فنية محلية وعربية ودولية. ومعه كان هذ الحوار:

□ بدايةً… كيف كانت انطلاقتك مع عالم التصوير؟

-دخلت عالم التصوير منذ نعومة أظافري كانت الكاميرا بالنسبة لي نافذة أرى من خلالها العالم بطريقة مختلفة لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل إحساساً يوثق لحظة لن تتكرر تعلمت مبكراً أن الصورة موقف، وأن الضوء لغة تحتاج لمن يُحسن الإصغاء لها.

□ لك معرض فوتوغرافي بعنوان سومريات… ماذا يمثل هذا المعرض في مسيرتك؟

-اهم محطة في حياتي الفنية معرض لي اسميته «سومريات» جسدت فيه عالم الأهوار بكل تفاصيله ركّز على المرأة السومرية في الأهوار، بوصفها رمزاً للقوة ، الماء ، الزوارق، بيوت القصب، والملامح السومرية الأصيلة حاولت أن أقدم الأهوار كقيمة حضارية وإنسانية، لا كمشهد جمالي فحسب، بل كهوية جنوبية ضاربة في عمق التاريخ.

□ حصلت على مشاركات وجوائز عديدة … ماذا أضافت لك هذه التجارب؟

-كل مشاركة كانت تجربة تعليمية قبل أن تكون منافسة، أما الجوائز فكانت دافعاً للاستمرار، وفي الوقت نفسه مسؤولية أكبر لتطوير أدواتي والحفاظ على هويتي الخاصة وقد شاركت في أكثر من 20 مهرجاناً محلياً و5 مهرجانات عربية و 4 مهرجانات عالمية وتم تكريمي في عدد منها، وهي محطات أعتز بها كثيراً.

□ انتقلت من الفوتوغراف إلى التصوير التلفزيوني والسينمائي… كيف تصف هذه النقلة؟

-الانتقال كان طبيعياً الصورة الثابتة علمتني الصبر والدقة، وهما أساس العمل التلفزيوني. شاركت في تصوير أكثر من 15 فيلماً قصيرا ، كما عملت منتجاً منفذاً في أفلام: (المصير)، (الساعة العاشرة)، و(البصير).وأخرجت فيلماً قصيراً بعنوان (زمزمية) من كتابة عباس العلاق.أما على صعيد الدراما التلفزيونية ، فعملت في مسلسلات عدة، منها: المقام ،موسم الرصاص، ضل النهر، مذكرات الرصاص. وتوليت في هذه الأعمال (مهام مدير إنتاج، ومدير مواقع تصوير)، وهي مسؤوليات عززت خبرتي في إدارة الصورة والمشهد معاً .ويعد مسلسل (المقام) احدث اعمالي ،وإلى جانب عملي فيه كمصور، توليت مهام مدير الإنتاج وشؤون الممثلين، وهي تجربة مهمة أعتز بها لما تحمله من تحديات ومسؤوليات كبيرة.وهذا المسلسل يحمل طابعاً درامياً مختلفاً من حيث المعالجة البصرية والطرح. هناك تركيز واضح على الصورة كعنصر أساسي في السرد، وهذا ما أعمل عليه بكل جهدي ليظهر العمل بصورة تليق بالمشاهد العراقي وتعكس تطور الدراما المحلية.

□ كلمة أخيرة؟

أتمنى أن أكون قد قدمت هوية بلدي وجماله، سواء عبر الصورة الفوتوغرافية في الأهوار أو من خلال المشهد الدرامي على الشاشة. شكراً لكل من دعمني وآمن بموهبتي.

ويبقى الساعدي نموذجاً للمبدع العراقي الذي حمل عدسته من بيئة الأهوار إلى فضاءات الدراما، إنه ليس مجرد مصور… بل صانع ذاكرة، يكتب الحكاية بالضوء، ويؤكد أن العدسة حين ترتبط بالأرض والهوية ، تتحول إلى رسالة لا تُنس ، تتجلى تجربة فنان لا يكتفي بالتقاط المشهد، بل يعيد صياغته بوعي بصري وهوية واضحة .