صدقت العرّافة وكذبت الأحاسيس
الزواج الثاني عبء جديد أم تعويض لتجربة فاشلة؟
بغداد – شاكر عباس
قبل زفافي في القاهرة عام 1977 وعند وجودي في شقة صديقي (احمد) واسرته ، جاءت الى العمارة أمرأة في الخامسة والستين من عمرها سوداء البشرة، سودانية الاصل، معروفة بين الساكنين في حدائق القبة ومنطقة سكة الويلي الكبير بإسم (أم رجبية) وبأنها تقرأ الفنجان والكف والورق (الكتشينة) وإنها تعرف المستقبل المجهول .
فرغبت حينها ان أعرف ما يخص حياتي الزوجية . ووسط اسرتين من احبتي بدأت أم رجبية بقراءة الطالع في الورق ثم في عدد من(الحصوات)، فقالت لي (يا حبة عيني أنت جاي تتزوج مصرية ،أنصحك بلاش تتزوج وارجع لبلدك أحسن. انت لسه صغير وزواجك حيفشل ..وحتحصل لك مشاكل هنا ودوخة دماغ).وهنا تدخلت أم مجدي التي كانت تريد أن تزوجني قريبتها قائلة: (لا، لا يا أم رجبيه خلي الواد فرحان متكدريش عليه) فردت أم رجبية (ده كلو واضح كدامي) وأضافت(يا أبني انت حر ..وراك طلاق وبعدها ستتزوج من عراقية تسعدك وتجيب ولد). وعندها حصل عتاب بين أم مجدي وأم رجبيه التي تركت الشقة وهي تقول (ربنا يسهل).
وتم الزفاف، وقضيت شهر العسل وأنتهت اجازتي وعندها كان يجب عليَ ان أعود للعراق لممارسة عملي الصحفي الذي أعشقه ،فبرزت اول مشكلة وتمثلت بطلب ام زوجتي مني البقاء لاسبوع آخر لان الوداع والفراق صعبان ..وانهمرت الدموع في المطار ونحن عائدان . بعد اكثر من شهرين، حصل الحمل بفرح كبير جدا ولكن زوجتي كانت تبكي وهي غير مرتاحة حتى انها رفضت التعيين معي . ولما حان موعد الولادة طلبت ان تكون عند والدتها ،فسافرت الى القاهرة للولادة ولم تعد نهائيا . وبدأت في إجراءات الطلاق الغيابي مابين الجهات الرسمية وانا اتذكر كلام ام رجبيه التي صدق قولها . وقد اطلعت ام مجدي واحمد على ما مررت به وما قالته قارئة الفنجان.وحينها لم يكن امامي الا الزواج الثاني الذي يقول عنه انه أفضل من فعل الرذيلة في السر بعد موت أو طلاق الزوجة الاولى، وان الزواج الثاني مستحب لكل مسلم حتى لو كانت الزوجة الاولى على قيد الحياة وعلى ذمة الرجل ولكن العدالة واجبة بين الزوجتين والانفاق عليهما بالتساوي واجب شرعي والمعاشرة ايضا بالعدل. الدكتور علي عبد الرزاق محمد الطبيب المختص بالامراض النفسية ومدير مستشفى ابن رشد التعليمي يعزو فشل الزواج الثاني في الغالب الى (الغيرة والمشاكل التي تبدأ مع الزوجة الاولى سواء كانت مطلقة ام لاتزال على ذمة زوجها ولكن الفشل ليس بالضرورة معناه الطلاق، بل ربما يتمثل الفشل في عدم الانسجام)،مضيفاً(احيانا يحصل العكس حيث يفشل الزواج الاول ويستمر الزواج الثاني الذي يتوقف نجاحه او فشله على مدى قدرة الطرف الذي مر بزواج فاشل).ورأى ان(اللجوء الى الزواج بامرأة ثانية يكون عندما لاتمتلك الزوجة الاولى مزايا الزوجة الثانية، وقد يعوض الزواج الثاني عن الاول في كل مفردات الحياة الزوجية والعكس يمكن ان يحدث ، فيكون الزواج الثاني عبئاً جديداً وغير متوقع قد يسبب الندم ولكن بعد فوات الاوان).
تجارب شخصية
وقال الدكتور الاختصاص في الزراعة سعدي عن تجربة زواجه الثاني (خلال دراستي في دولة اجنبية، تعرفت الى جامعية جميلة، وسكنا سوية وكانت حياتي معها في السياق المتبع في مجتمعهم . وقد انجبت مني ولداً وبنتاً وبسببهما حصلت مشاكل في ذلك البلد المتحرر ولم أكن راضيا عن تصرفاتها وواقع الحال هناك وبكل هدوء تطلقنا). وتابع (تركت الولد والبنت على مضض وعدت للعراق واكرمني الله بوظيفة في إختصاصي وبعد سنتين طلبت من اهلي ان يجدوا لي أمرأة واعية تقدر الحياة الزوجية لاني شعرت ان بي حاجة الى زوجة ثانية ومن المعيب ان الجأ الى طريق الرذيلة لاني مسلم وقد تكرم الله عليَ كثيراً فوجدت بنت الحلال وكانت مطلقة بسبب العقم).
مضرب الامثال
واضاف (لكن شتان مابين هذه العراقية الاصيلة الخلوق وما بين زوجتي الاولى في كل مفردات الحياة، فقد عوضتني عن ايام الحزن والقلق والقهر وقد ضرب بسعادتنا المثل بفضل الله وذهبنا سوية الى بيت الله الحرام). ورأى ان(الزواج الثاني في الغالب يعوض عن الزواج الاول لأن سلبيات الاول تصبح مدروسة عند الاقدام على الزوج الثاني)، مشيراً الى ان (الزواج نعمة يريدها الله لخلقه وهو نعمة كبيرة لمن يقدر ذلك سواء الرجل ام المرأة ولكن لكل حالة ظروفها الزوجية الخاصة). السيدة زهرة (61 سنة – موظفة متقاعدة)، تقول(تعرفت على زوجي عام 1979من خلال احدى قريباته، التي حكت لي عنه قائلة انه موظف ناجح ومحبوب في دائرته ولكنه فشل في زواجه الاول فقد كان متزوجا من فتاة عربية جميلة انجبت له طفلاً ولكنها لم تتمكن من التواصل معه فطلبت منه العودة الى بلدها لانها شعرت بعدم الارتياح هنا وقالت له انه يصعب عليها خداعه فطلقها من دون مشاكل). وتضيف السيدة زهرة (حقيقة تمنيت ان أتزوج هذا الرجل وطرحت ذلك على قريبته وقد التقيت معه مرتين وشعرت باحاسيس أمرأة ان هذا الرجل صادق (19) سنة زواج واعرف اني الزوجة الثانية لهذا الرجل الذي كانت امي غير موافقة عليه تحت ذريعة انه مطلق وغير وسيم وانا ((تفاحة))، لكن الله تبارك وتعالى اكرمني بهذا الرجل الذي انجبت منه ولدين استشهد احدهم وهو طالب ماجستير والثاني خريج بلا تعيين).وتضيف (من اجل اسعاد زوجي طلبت منه ان يتصل بزوجته الاولى ليعرف اخبار ابنه الذي كبر، كما لا مانع لدي من اعادة طليقته التي لم تتزوج من بعده).
















