الزمان معلمي الأول -ليث جواد

 

الزمان معلمي الأول -ليث جواد

رب مصادفة خير من ألف ميعاد مقولة قديمة سمعتها في طفولتي وكنت دائما ما انتظر هذه الصدفة حتى مللت انتظرها واخذ الشك يراودني بان هذه المقولة لا تعدو كونها مجرد كلام لا معنى له  نتيجة لليأس الذي وصلت اليه .

وفي أحد أيام الجامعة وتحديداً في المرحلة الثالثة من كلية الأعلام في جامعة بغداد وفي اليوم الأول من بدء  العام الدراسي الجديد وفي المحاضرة الأولى دخل علينا الأستاذ الدكتور احمد عبد المجيد دخل علينا وبابتسامة ملؤها الفرح والأمل وبعدما تعرف على الطلبة  سألنا من (منكم مارس العمل الصحفي)  فكنت جالسا في الأمام وأجابته : إذا لم يكن لديك واسطة لا احد يستقبلك. وانا لم أكن على علم مسبق بكونه رئيس تحرير جريدة الزمان  فكان جوابه: مؤسسة الزمـان أبوابها مفتوحة لمن يرغب بالعمل بعد مدة تدريب على أساسيات العمل الإعلامي الميداني.

الدهشة والإعجاب في تلك اللحظة من إجابة الأستاذ وسرعان ما استذكرت تلك المقولة التي كنت أؤمن بها “رب صدفة خير من ألف ميعاد “لأنه قبل هذه الحادثة كنت قد حاولت مرارا وتكرار ممارسة العمل الصحفي في المؤسسات الإعلامية الا أن تلك المحاولات قد باءت بالفشل بحجة انها تريد شخصا مدربا على هذا العمل وجاهزا وليـــس لديها وقت للتدريب.

ذهبت انا واثنان من الطلبة وهما علي شطب ومهند محمد علي  إلى مؤسسة الزمان التي كان موقعها آنذاك في الكرادة شارع العطار واستقبلنا الدكتور احمد عبد المجيد في مكتبه خير استقبال، ومن ثم  أعطانا بعض التوجيهات والنصائح التي لا تخلو من الدعم الأبوي ومن ثم طلب منا الذهاب إلى  المسؤول عن المندوبين آنذاك الأستاذ شاكر وكذلك قام بتدريبنا وتوجيهنا على العمل بكل مهنية إضافة إلى مساعدة المندوبين لنا في تذليل بعض العراقيل والصعوبات  التي كانت تواجهنا ومن لحظتها بدءنا العمل في هذه المؤسسة الراقية في تعاملها والتي يدين لها اليوم العديد من الإعلاميين بالفضل اذ انه من مرحلتي فقط تم تدريب وتعيين اكثر من 20 طالبا ومعظمهم إعلاميون ناجحون.

حقا ان الدراسة النظرية شيء والعمل الإعلامي  شي مختلف فعلى الرغم من اني كنت طالبا في المرحلة الثالثة في الإعلام إلا إني تفاجأت بدخولي الى العمل الميداني للإعلام الذي كان يختلف عن دراستي في الكلية آنذاك إذ  واجهتني صعوبات جمة في بداية عملي الصحفي ولكن بفضل أساتذتي العاملين في الزمان انذاك واخص منهم الدكتور احمد عبد المجيد الذي فضله في عنقي ما دمت حيا إضافة إلى سكرتارية التحرير كل من قاسم المعموري الذي كان من اشد الأساتذة صعوبة في التعامل مع المندوبين من باب الحرص و سيد لطيف الموسوي الذي كان يمتاز بخفة الدم وسمير علو صاحب الابتسامة الراقية التي كانت لا تفارق محياه  وشاكر صاحب الشخصية الهادئة والمحببة إضافة إلى المرحوم جمعة سهيل رحمه الله صاحب القلب الطيب ذللت تلك العقبات .

الزمان تعد عراقا مصغرا لانها تضم جميع الطوائف والأديان والمكونات بالرغم من العراق كان يعاني في تلك الفترة من وضع طائـــــفي إلا ان تلك الأمور لم يكن لها إي وجـــــــــود في بيت الزمان إذا ترى المسيحي يأكل مع أخيه المســــــلم والعكس صحيح أيضا ولم تكن المذهبية حاضرة بين العاملين إطلاقا رغم صعوبة تلك  المرحلة.

والزمان بالرغم من ان بنايتها كانت صغيرة إلا إنها كانت كبيرة في عطائها وإبداعها واستطاعت أن تتفوق على العديد من الصحف اليومية وتمكنت أن تفرض سطوتها على العمل الإعلامي والمشهد  الثقافي والسياسي .

لقد اضافت (الزمان) الى الأعلام بعد  2003 نكهة خاصة من خلال ما كانت تطرحه من هموم ومشاكل  البلاد والعباد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب  بموضوعية ومهنية فضلا عن ابتعادها  عن جميع  الأمور الطائفية وانتهاجها الحياد في كل مما كانت  تنشره مما جعلها في المقدمة.

وكل صحفي عمل في هذه المؤسسة اليوم دائما ما يتباهى أمام زملائه بأنه كان احد تلامذة  مدرسة  الزمان لذا نقول لـ(الزمان ) كما قال الشاعر احمد شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم ان يكون رسولا