الزمان مرآة الزمان – مقالات – علي العكيدي
هذا الأمر ليس تحيزا ولم يأتي من باب التزلف أوالتقرب، بقدر ماهو أمر واقع ومحسوس في عالم الصحافة العراقية في الوقت الحاضر، وأنا هنا أتحدث فقط عن الجانب المهني الذي إعده العمود الفقري لقيمة الصحيفة وأهميتها على الساحة الثقافية والسياسية في البلد، فالعراق قد شهد بعد التاسع من نيسان 2003م صدور العشرات من الصحف في بغداد وحدها، قسمٌ كبير منها إختفى لأسباب عديدة، وقسم أخر مازال طارحا نفسه كوسيلة إعلامية مقروءة للمتلقي.
وفي قراءة سريعة لفحوى الصحف التي مازالت تتوسد صفحاتها رفوف المكتبات في بغداد نرى أن جُلها مدعوم من جهات حكومية أو ممول من جهات سياسية وأحزاب مساهمة في السلطة، وعليه فان كل أو جُل ماتطرحه من مانشيتات أو أخبار رئيسة أو داخلية يكون قد جاء ملبيا لرغبات الجهات السياسية الداعمة والممولة، وبذلك تكون قد تبنت تلك الصحف النظرية السلطوية بشكل أو بأخر، بطريقة مقصودة أو غير مقصودة، ومن هنا فأن نتاجها الإعلامي كوسيلة مقروءة وجاذبة للمتلقي يكون قد أصابه الإنحياز بشكل أو بأخر، والإنحياز هنا هو مرض يصيب قلب الإستقلال المهني للوسيلة الاعلامية بشكل عام، مقروءه كانت او مسموعة او مرئية، لذلك تذهب الصحف أو مسؤوليها للحديث دائما عن الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، لغرض إبعاد شبهة الإنحياز لفئة دون اخرى، خاصة عندما يكون المجتمع، كالمجتمع العراقي خليط من قوميات وأجناس وأديان.
لذلك فان الساحة الثقافية في العراق والتي كما أشرنا شهدت ظهورا واسعا للاعلام المقروء كانت مملوءة أيضا بالصحف الفئوية والجهوية كواقع حال أولا، وكتعبير إعلامي عن الواقع السياسي في العراق الذي شهد هو الأخر عملية سياسية كبيرة تقود البلد عن طريق المحاصصة السياسية، وهذا الأمر معلوم للقاصي والداني ،أماما يتعلق بالصحف المستقلة فان عددها ونتيجة للمد الطائفي والقومي في البلد، والصراع السياسي على السلطة الذي أضعفه وجعله في قائمة دول العالم المتخلفة والمتاخرة، فان عددها قياسا بغيرها قليل جدا اذ لايتجاوز أعداد قليلة، قسمٌ منها يخرج باستمرار عن السياق الإعلامي المعتاد ويذهب الى مانشيتات ربما تستهدف السلطة بالمباشر، لذلك يكون دوره ربما ياخذ الجانب غير المهني أكثر منه للجانب المهني والاصلاحي أو التذكير بالاخطاء وإيجاد البدائل خدمة للصالح العام .ومن الصحف المستقلة الهادفة التي تتعاطى مع الموقف العراقي الحرج والمربك بحيادية تامة هي صحيفتنا الغراء – صحيفة الزمان – التي أخذت على عاتقها التعامل مع المشهد السياسي والخدماتي في العراق بطريقة أضافت لها ولدورها الإعلامي الكبير الشيء الكثير دون أن تسجل على نفسها أية نقطة، لذلك كسبت وبنجاح ساحق رأي المتلقي والمتابع حكوميا كان أم من جمهور المواطنين، لسلالة طرحها ودقته من جانب، ولكونه هادفا ويتبنى الإصلاح وتحديد نقاط الضعف في المشهد العراقي العام،وذلك لسببين رئيسين في رأي أولهما حيادية كادر العمل وأسرة الجريدة بدأ من رئيس تحريرها -وهنا أتحدث عن طبعة العراق – الدكتور احمد عبد المجيد مرورا ببقية الزملاء المحررين والقائمين على العمل بشكل عام وثانيهما مهنية الجميع فالكادر هنا مهني متمرس يعرف ماله وماعليه كاعلامي، لذا كانت الصحيفة وبحللها اليومية المتتالية هي تعبير صادق عن إرادة الناس في صحافة مستقلة محايدة فكانت بحق مرآة لهذا الزمان الذي تعددت فيه الأراء والمعتقدات التي إحتضنتها الزمان بطريقة مهنية وهي تحاكي الجميع بحب وود باعثة لهم رسالة مفادها، بأنها منهم واليهم، والأهم من ذلك إنها من الوطن والى الوطن، الذي يحتاج دائما الى من يذكر بمصائبه وويلاته وحجم الأذى الذي لحق به، هنيئا للزمان بعددها ذو الرقم (5000) خمسة آلاف والى المزيد من الأعداد المُعبرة والهادفة والمهنية، لتبقى الزمان أداة إعلامية قادرة على التوغل في أعماق الجميع خدمة للصالح العام، ومن الله التوفيق.
d.ali1957d@yahoo.com
















