(الزمان).. عيد القلم المبدع- مقالات – علي خيون

(الزمان).. عيد القلم المبدع- مقالات – علي خيون

ومر الزمان بـ “الزمان” الجريدة،فبقيت صوتا حراً، وعيدا للقلم المبدع الرصين.وأثبتت لنفسها ولنا أنها لسان صادق ، وأنها مهنية بمعنى المعرفة العميقة بالاختصاص، وأنها واعية لأنها بعيدة عن ما يهبط بالانسان الى حضيض التنابز بالألقاب والمعاني والدلالات البائسة ، والارتقاء بالمستوى الى ما يجعل منها جريدة العراق الأولى شاء من شاء أوأبى من أبى .

 ولم يأت ذلك من فراغ ، فالفضل كل الفضل يعود لرئاسة تحريرها ، وهم ليسوا بشرا لا نعرفهم ، بل نعرفهم منذ عقود ، أخلاقا ، ومهنية ، ووعيا ، وحسن ادارة ، فلم يكن رئيس التحرير الصديق الدكتور احمد عبد المجيد ، طارئا على الفن الصحفي بل هو استاذ فيه ،خبرة ودراسة، وهو منسجم مع صاحب الامتياز والمؤسس ورئيس مجلس الادارة الاستاذ سعد البزاز، في الخط العام المستقل الذي يفتح ذراعيه للجميع ، فكان من نتائج هذا الانسجام ان تقدمت الجريدة ولم تتراجع الى الوراء ابدا.

 ومن علامات وعي ” الزمان” ، أنك لا تجد اخبارا مفبركة على صفحاتها ، ولا معلومات مدسوسة ، ولا تلفيقات غايتها الترويج ، فمنذ صدورها حتى اليوم تأتي بهيئة أمينة وأنيقة ، تحمل اليك كل ما هو صحيح ودقيق ، فتفردها بين يديك ولا تفارقها الا وانت مرتاح مطمئن لما تقرأ.

 كنت أكتب في الزمان منذ صدورها ، ويوم سافرت مضطرا الى الشام ، بحثت لقلمي عن صفحات تليق به ، فلم أجد هناك سوى “الزمان” مهادا ومستقرا ، وكتبت ، وشعرت بالزهو أنها جريدة ” دولية”، تقرأ في كل مكان .

 وعدت الى بغداد ، فكان أول مؤسسة أزورها في اليوم الثاني لوصولي هي “الزمان” ، وفوجئت برئيس التحرير يسألني أذا كنت قد تسلمت مكافأة عن ما كتبته فيها في دمشق ، فقلت صادقا : لا ، لأني ارسل المواد بالبريد الالكتروني ولم اسأل عن مكافأة ، فقد كانت الزمان ملاذا لي من غربة لازمتني وأنا بعيد عن بلدي، فما كان منه الا ان صرف لي كل مستحقاتي التي جاءت في وقتها مفرحة لي انا الذي صرفت مع عائلتي كل مدخراتي في سفر اضطررنا اليه اضطرارا بعد ان فقدنا وظائفنا على نحو مفاجئ ، وسعينا الى خارج الوطن بحثا عن الامان المفقود.

 وشرعت أكتب سلسلة للزمان عنوانها ” قصص وأصحابها”، نشرت كلها باستثناء مقالة واحدة كتبتها عن الصديق الدكتور احمد عبد المجيد لم ينشرها تواضعا، على الرغم من انني كنت اكتب في تلك الحلقات ما يجمعني باصدقائي من صلات ، وفي ذلك سر من اسرار الخلق الذي يتمتع به صاحبي.  وذات يوم ، كانت ابنتي ” نشور”، تبحث لقلمها عن مكان تتدرب فيه ، وقد أحبت بالوراثة او الاعتياد مهنة الصحافة ، فأشفقت عليها ان تعمل في هذه المهنة المرهقة ، وسعيت الى البحث عن وظيفة ادارية لها في الجريدة ، لكن رهان الصديق احمد عبد المجيد كان في محله ، فقد زج بها في العمل الصحفي ، وفوجئنا بها جميعا ، وتلك اشارة الى ان مدرسة الزمان دربت الكثيرين ، وجعلتهم أقلاما معروفة .  من بين ما اعتز به في “الزمان “، هو صفحات “الف ياء”، تلك الصفحات الادبية التي تزخر بالادب قصة وشعرا ورواية ومقالات نقدية ، يكفي ان الف ياء طبعت اكثر من مرة في كتاب فظهرت في مجلد غني بكل ما هو مفيد ونافع ، وقد نشرت فيها قصصي ، ونشرت لي الف ياء لقاءين مهمين أجراهما معي الصديقان رزاق ابراهيم حسن وعادل الشرقي.   وبلغت “الزمان” اليوم عددا تفخر بانها وصلت اليه ، وليس الفخر في انها بلغته ، انما الفخر حقا أنها بلغته وهي شابة نشطة متطلعة الى امام ، وبلغته وهي رشيقة بملاك محسوب ، وبلغتها ونحن نفخر بما قدمت وسط عشرات الصحف التي تظهر وتختفي من دون أن تترك أثراً.  هل نبارك “للزمان” ؟ أم نبارك لأنفسنا أن لدينا جريدة ننتمي اليها بفخر واعتزاز ومحبة ؟ وأنها ستبقى واحة للأقلام الملتزمة المحبة للوطن ووحدته التي لم تنشر حرفا واحدا يشكك بقدرة العراق العظيم على تخطي ما هو فيه ، وأنه سينهض ، وسنقرأ خطوات نهوضه على صفحات ” الزمان” نفسها بإذن الله .