(الزمان) شاهد على الزمان
سبتي الهيتي
ومثلما بقيت سفرتي الاولى لبغداد عام 1953 وبعد تخرجي من المتوسطة وحاجتي للحصول على شهادة الجنسية العراقية وعدم المحكومية في تلك السنة كانت فرصتي الاولى لأرى بغداد فتملأ عيني بكل ما فيها ولاسيما إنها كانت قد انتهت من حفل تتويج الملك فيصل الثاني ملكاً على العراق فبقيت في ذاكرتي صورتها لوحة لا اجمل منها , فلم انس الاشياء والأمكنة التي شهدتها لأول مرة مثل جسرها القديم والمتحف العراقي وعلاوي الحلة ودار سينما بغداد وسوق السراي ومركز شرطة السراي وهو المركز الوحيد كما يقولون في بغداد وقد قصدنا يومها المسؤول عنه معاون المركز السيد هاشم الادهمي ليساعدنا على الحصول على عدم المحكومية كما لا انسى من بغداد شارع الرشيد ولا مطعم شباب الكرخ ولا جسر مود وساحته التي فيها تمثال مود ولا دار السينما الموجود فيها ولا حتى ملهى ليالي الصفا ولا مطعم كباب الصالحية ولا ساحة الشهداء وفندق الروضة كما لا انسى النساء السافرات ولا سيارات الاجرة وباصات المصلحة الحمر مثلما لم انس ساحة الميدان ولا سوق السراي الذي منه وصلنا الى مركز السراي قبل ان نعبر الجسر كما اوصونا اهلنا لكي نصل الى غايتنا والدخول الى معاون السراي السيد هاشم تذكرت كل هذا بعدما حصلنا على شهادة عدم المحكومية خرجنا من مركز السراي واتجهنا الى الميدان وقبل ان نجتاز الفرع الموصل من ساحة السراي الى الميدان قرأت لافتة مكتوب عليها الاعدادية المركزية وبعد الالتفات الى اليمين رأيت قطعة اخرى فوق باب احد الدور القريبة من ساحة الميدان مكتوب عليها جريدة الزمان ولم انس ذلك العنوان بعدما رأيت الجريدة في الشارع تباع فلم اشترها ولكنني بعد سنة من دخولي الاعدادية في الرمادي تعودت ان ادخل بجرأة الى مكتبة صالح شعبان واشتري منها احدى الصحف الصادرة في بغداد انذاك ومنها جريدة الزمان واليقظة والبلاد والشعب والتي كانت تصل الرمادي وقت الظهر اي بعد الخروج من المدرسة كنت استمتع بقراءة التحقيقات الصحفية ومناقشة اعضاء البرلمان امثال محمد حديد والجادرجي وغيرهم ومن ذلك الوقت احببت قراءة الصحف وتعودت على ذلك . والزمان التي كانت تصدر بالأمس غير (الزمان) التي تصدر اليوم والتي تستحق منا كل التقدير والاعتزاز وهي تحتفل بصدور عددها المرقم ( 5000 ) الزمان التي كنت اشتريها قبل خمسين عاما كانت تصدر بأربع صفحات او ثمانية على ما اذكر ورئيس تحريرها كان وزيراً سابقاً اسمه محمد فاضل الجمالي وشعارها الاية القرآنية ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وفي الوقت التي كانت تصدر فيه بحجم متوسط وبالأبيض والأسود فقط امست جريدة الزمان اليوم تصدر بالحجم الكبير وبصفحتين ملونتين بداخلهما ثماني عشرة صفحة غنية بالأخبار والتحقيقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الادبية والفنية اضافة الى ملحق ملون خاص بالرياضة وبين صفحاتها تتنوع الاراء والأفكار والخواطر وتختلف الاسماء والصور لرموز سياسية وثقافية من النخبة المعاصرة والقديمة عراقية وعربية وعالمية مما يدلل على مقدرة ادارتها اعلاميا وصحفيا في الاداء والتواصل مع الحياة على خارطة العراق والوطن بالاعتماد على شبكة من الاتصال المتطور يديرها صحفي قدير وشاعر مثقف غني عن التعريف ومشهودة له مواقفه الانسانية في اسعاف العديد من المرضى والمحتاجين من ابناء العراق الجريح واغاثتهم ومعاونتهم على تخطي شظف العيش والحرمان وقد كان لاسمه خلال السنوات العشر الماضية دلالة انسانية جعلت الجميع ينظره باحترام وتقدير ليس لمواقفه هذه فقط وانما لمواقفه الوطنية المشهودة وقد تعرفت على شخصه منذ عام 1987 يوم افتتح معرضاً فوتوغرافياً لأحد اصدقائي نيابة عن وزير الثقافة والإعلام في فندق الميريديان كما اظن .وهذا اليوم وأنا اتمنى باعتزاز ان يتقبل تهنئتي هذه لجهوده المثمرة في مسيرة جريدة الزمان وغيرها من وسائل الاعلام الاخرى فيتذكر الشاعر الذي نشرت جريدة الاسبوع على صفحتها السادسة بالعدد الصادر في 26 / 10 / 1968 قصيدته بعنوان اوراق مسافر الى جانب صورته والى جانبها موضوعة قصص ( محاولة لكسر طوق النحول ) للأستاذ سعد البزاز قبل ان يصبح بجدارة رئيسا لمؤسسة الزمان العراقية الدولية للصحافة والنشر .وإذا كنت انسى لم انس اليوم الذي رأيت فيه الزميل الشاعر رزاق ابراهيم بالقرب من مبنى القصر الابيض فسلمت عليه وهو يبتسم فرحا وهو يشير بثقة الى بيت امامه ويقول لقد اصبح مقرراً لجريدة الزمان ولفضائية الشرقية وكان ذلك عام 2004 على ما اذكر عندما بدأت بعد هذا التاريخ فضائية الشرقية وجريدة الزمان نشاطهما الاعلامي والثقافي وتوالت الزمان على الصدور وعلى راس تحريرها الصديق الشاعر احمد عبد المجيد بجدارة وثقة عالية بالمستقبل يعاونه نخبة من الصحفيين والاعلاميين من المثقفين المبدعين . وبهذه المناسبة يسعدني ان ازف اخلص التهاني لـ (الزمان) وقد ساهمت معي في نشر قصائدي الشعرية وكتاباتي الادبية فألف تحية لها في هذا اليوم لأنها بحق شاهد اثبات امين وصـــــــادق على هذا الزمان .
















