( الزمان ) تقلّب أوراق آسرة قلوب العرب.. الذكرى 41 لرحيل كوكب الشرق أم كلثوم -فائز جواد

الذكرى 41 لرحيل كوكب الشرق أم كلثوم

( الزمان ) تقلّب أوراق آسرة قلوب العرب

فائز جواد

مرت قبل ايام الذكرى 41  لرحيل كوكب الشرق ام كلثوم ، ففي الخامس من شباط  عام 1975  إستيقظ المصريون على خبر وفاة كوكب الشرق أم كلثوم التي شُيّعت بعد يومين بجنازة شعبية حاشدة لم تحصل لأي من فناني جيلها، وكانت أشبه بجنازة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وخيم الحزن وقتها على غالبية الدول العربية التي كانت ومازالت عاشقة لصوت ام كلثوم  ونعتها الحكومات والمنظمات والمؤسسات الثقافية والفنية الى جانب البرقيات التي تلقتها حكومة مصر ووزارة ثقافتها تنعى الراحلة التي عدها عشاق الموسيقى والغناء خسارة فنية لاتعوض ، نعم كان ومازال صوت ام كلثوم يصدح في الاذاعات العربية والعالمية الناطقة باللغة العربية وهي تبث مئات من اغانيها التي ستبقى في الذاكرة ،

 وراحت عدد من الدول العربية تطلق على منتدياتها ومقاهيها وكازينوهات اسم كوكب الشرق تقديرا لما قدمته السيدة للغناء العربي ، ويقينا نتذكر مقهى ام كلثوم في شارع الرشيد والذي مازال قائماً الى يومنا هذا وكيف تستقطب العشرات من محبي وعشاق السيدة ام كلثوم ومن كافة الاجيال والاعمار وهم يستمعون في المقهى الى اغاني ام كلثوم مستذكرين زمن مضى كان له طعم وحلاوة  ، وتخليدا لصوت كوكب الشرق راحت اذاعة بغداد الاذاعة الرائدة في الوطن العربي تخصص وضمن منهاجها اليوم احدى اغاني السيدة وكان تقليدا ثابتا ضمن المنهاج الاذاعي عندما يدير المستمع مؤشر الراديو على اذاعة بغداد في تمام الثاية ظهرا وقبل نشرة الاخبار اليومية المفصلة وهو يستمع الى احدى اغنيات الراحلة ام كلثوم . احدث رحيل السيدة كوكب الشرق فراغا في مسيرة الاغنية العربية الطربية والمؤثرة خاصة ان الجمهور العربي اعتاد ان يستمع شهريا الى حفل خاص للسيدة تقدم فيه جديدها من الاغاني الطويلة ، ولم تغفل وزارة الثقافة المصرية عن مشوار السيدة وماقدمته من فن رفيع المستوى فراحت تطلق على شوارع ومنتديات ومراكز ثقافية اسم السيدة فأسست  متحفاً للسيدة بمصر تعرض مقتنيات ام كلثوم وهناك معارض للصور الفوتغرافية النادرة تجسد مسيرة ام كلثوم الى جانب ان الاعلام اطلق قناة تلفزيونية ومحطة اذاعية باسم ام كلثوم تقدم نتاجها طوال مسيرتها الغنائية التي لاتنضب . نعم يقينا ان في الوطن العربي اسماء مبدعين من الموسيقيين والمطربين اثروا الساحة الثقافية والفنية بعطائهم الثر ومنهم محمد عبدالوهاب  وعبد الحليم حافظ من مصر ووديع الصافي من لبنان ويوسف عمر وناظم الغزالي من العراق وعوض دوخي من الكويت وعشرات الاسماء من كافة اقطار الوطن العربي ابدعت واثرت الساحة الغنائية باغان طربية ستبقى بالذاكرة ، ويقينا امنياتنا تتضاعف في ان تقام لهذه الاسماء حلقات من الذاكرة بمناسبة رحيلهم ونستذكر فيها مسيرتهم واعمالهم الخالدة الى جانب ماتخلده الدول لمبدعيها ورموزها من نصب وتماثيل واطلاق اسمائهم شوارع وساحات ومنتديات ومراكز تقديرا وتخليدا وتكريما لما قدموه للانسانية عموما والثقافة والفن والادب خصوصا .

ذاكرة الجمهور

واليوم وبمناسبة الذكرى 41  على رحيل كوكب الشرق ام كلثوم تقلب ( الزمان )  جوانب مهمة من حياتها . قدمت كوكب الشرق بصوتها أغاني خالدة لاتزال حاضرة في ذاكرة الجمهور رغم التطور التكنولوجي وظهور عشرات المطربات منذ رحيلها، وهو ما يظهر في استمرار بيع اسطوانتها حتى الآن، بالإضافة لإذاعة أعمالها وإعجاب الأجيال الجديدة بها. فوفقاً للأوراق الموجودة في مركز الثقافة السينمائية، فإن الإذاعة المصرية التي كانت وسيلة التواصل الرئيسية لنشر الأخبار، قد أذاعت خبر وفاة كوكب الشرق قبل 5 أيام تقريباً من وفاتها وخلال الفترة التي كانت تتدهور فيها حالتها الصحية بدرجةٍ كبيرة. وارتبط اسم كوكب الشرق بحفلات الخميس الأول من كل شهر فكانت تقوم بتقديم أغانيها الجديدة في حفلٍ ساهر تقوم الإذاعة ببثه على الهواء، بينما شاركت في المجهود الحربي بجمع مئات الآلاف من الجنيهات بعد حرب الإستنزاف من خلال جولات لحفلات غنائية للجاليات العربية في أوربا. على مدار أكثر من نصف قرن، قدمت أم كلثوم عشرات الأغاني المميزة على مستوى الصوت واللحن والكلام، وكانت حريصة على التمسك بوجهة نظرها في الأغاني، الأمر الذي سبب لها عدة مشاكل. دُمِّرَ منزلها بعد رحيلها وبُني مكانه فندقاً يحمل اسمها، بينما أقامت وزارة الثقافة متحفاً خاصاً لعرض مقتنياتها، علماً أن مرضها أجبرها  على وقف حفلاتها مساء الخميس وكانت آخر حفلة لها عام 1973. تقول الناقدة السينمائية خيرية البشلاوي أن كوكب الشرق قدمت نموذجاً للأفلام السينمائية الغنائية التي قُدِّمَت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، مشيرةً لأن الأفلام كانت تفصل لها خصيصاً لتقوم بتقديمها، الأمر الذي أضاف لها بريقاً خاصاً في أعمالها السينمائية القليلة. وأضافت.. أن السينما المصرية في تلك الفترة كانت مرتبطة بالأعمال الغنائية التي يقدمها المطربين، مؤكدة أن صناع السينما في تلك الفترة وجدوا في أداء أم كوكب الشرق ما يعبر عن معايير النجومية فضلاً عن استغلال نجاحها في الغناء من أجل تحقيق إيرادات بالأعمال التي تطرحها. وأكدت: أن كوكب الشرق اختارت موضوعات وأفكار ناسبت طبيعتها الشخصية فجاء أدائها بسيطاً بدون تكلف، ونجحت بإيصال رسالتها الفنية دون ابتذال معبرة عن السيدة المصرية الأصيلة. بدوره، قال الملحن حلمي بكر: أن عشق كوكب الشرق للغناء جعلها تتميز عن غيرها بالإضافة للموهبة الإستثنائية التي منحها الله لها. وأشار لأنها بالرغم من مرضها في آخر أيام حياتها ظلت حريصة على البحث عن أعمال جديدة تقوم بتقديمها للجمهور. ولفت الى أنه التقى بها أكثر من مرة، وفي كل مرة كان يكتشف بشخصيتها المزيد من التفاصيل، ويعرف لماذا وصلت إلى المكانة الإستثنائية في الغناء، مشيراً لأن صوتها كان بمثابة الحنجرة الذهبية، ولايمكن أن يتكرر مرةً اخرى. وقال: إن موهبة “أم كلثوم “من الصعب جداً أن تتكرر وأن تصل أي فنانة لمكانتها رغم مرور 41  عاماً على رحيلها، والدليل أن محاولات بعض الفنانات التشبه بها تقليدها قد باءت جميعها بالفشل. فالجمهور دائما يتذكرها.

ام كلثوم في بغداد  وتأسر قلوب العراقيين

الاعلامي جواد الحطاب كتب يقول . تعرف العراقيون على صوت السيدة أم كلثوم عن طريق اسطوانات “الجرامافون” التي كانت في حينها وسيلة التواصل الطربية الوحيدة، إلى أن حانت لحظة اللقاء المباشر بها في نوفمبر عام 1932  لتنشر سحرها في أرجاء بغداد.وكانت البداية حينما نشرت جريدة بغدادية إعلاناً، جاء فيه: “بشرى عظمى نزفها إلى العراق أجمع.. الآنسة أم كلثوم في بغداد.. وستبدأ أولى حفلاتها في أوتيل الهلال بالميدان، وقد اتخذت إدارة الأوتيل جميع التدابير اللازمة من النظام والترتيب، وخصصت محلات منفردة للسيدات استعدادا لهذا المقدم الميمون. وبات الجميع في انتظار تلك اللحظة التي سيشنف آذانه بسماع صوت كوكب الشرق، وفي مساء يوم  19 نوفمبر 1932  غص فندق الهلال بكل عاشق لهذا الصوت القوي الشجي.وتفاعلت الصحف مع تلك الزيارة وكتب احد الصحفيين قائلاً: “عندما ظهرت الآنسة على المسرح بأبهى زينة وفي يدها العود، ثارت من الحاضرين زوبعة تصفيق وهتافات هائلة دامت بضع دقائق، ثم أخذت الفنانة ذائعة الصيت تلعب بالقلوب ما شاءت بفنون غنائها الممتاز. وبعد 14 عاماً تعود لبغداد بدعوة ملكية .وكان جمهور العراق على موعد آخر مع سيدة الغناء العربي، حينما عادت إلى بغداد بعد 14 عاماً إثر دعوة رسمية من القصر الملكي، لتشارك العراقيين عيد ميلاد ملكهم فيصل الثاني، إذ حطت بها طائرة خاصة في مطار “الحبانية” العسكري في الثاني من مايو عام  1946ليرافقها كبير مستشاري الوصي على عرش العراق عبد الإله إلى القصر الملكي حيث كان في انتظارها والدة الملك وبقية نساء العائلة. في المساء غصت حديقة قصر الرحاب، بكبار الضيوف بانتظار إطلالة كوكب الشرق، وقد أراد الوصي على العرش تكريم ضيفته فقدمها بنفسه إلى الحاضرين. وقال الوصي في أعقاب الحفل: “لو أني وزعت على كل عراقي هدية ذهبية لما استطعت أن أدخل السرور على قلبه كما فعلت الليلة أم كلثوم”.يشار إلى أن الحفلة كانت منقولة على الهواء من دار الإذاعة العراقية، وغنت فيها أم كلثوم “يا ليلة العيد” التي أضافت إليها في الختام: “يا دجلة ميتك عنبر وزرعك على العراق نور.. يعيش فيصل ويتهنى نحيي له ليالي العيد”، كما شجت بعدد من أغانيها، منها: “كل الأحبة اثنين اثنين” و”غنيلي شوي شوي”، كما ختمت حفلها برائعة أمير الشعراء أحمد شوقي “سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها.. واستخبروا الراح هل مسّت ثناياها”. وقد تفاعل الجمهور مع هذا الحفل، فقال توفيق السويدي – أحد رؤساء الوزارات العراقية – لأم كلثوم: “يا آنسة من حقنا أن نقبض عليك الليلة بتهمة سرقة قلوبنا”. وفي أعقاب ذلك، منحت أم كلثوم وسام الرافدين المدني، وهو لا يمنح عادة إلا للرجال حسبما تنص عليه قوانين العراق آنذاك، لكن القانون عدل لتتقلد الوسام، ولأول مرة في تاريخ العراق امرأة هي السيدة أم كلثوم. يذكر ان تاريخ ميلادها طبقا لبعض المؤرخين الثقات 31 ديسمبر 1898  أما تاريخ ميلادها المثبت في السجلات هو 4 مايو 1908 لأنه لم يكن هناك توثيق رسمي وشهادات ميلاد في هذا الوقت لذا اعتمد تاريخ التسنين – طبيًا – وهو 4 مايو 1908 تاريخًا لميلادها. ولدت في محافظة الدقهلية، وكان والدها إبراهيم البلتاجي مؤذن قرية طماي الزهايرة، التابعة لمركز ميت غمر آنذاك (تابعة لمركز السنبلاوين حاليا)، كانت تحفظ وتغني القصائد والتواشيح هي وأخوها خالد. وفي حدود سن العاشرة كانت قد أصبحت تغني أمام الجمهور في بيت شيخ البلد في قريتها.