الرمي باتجاه السماء – مقالات – طالب سعدون

الرمي  باتجاه السماء  – مقالات – طالب سعدون

حملة كبيرة ، وردود أفعال  كثيرة غاضبة لظاهرة اطلاق العيارات النارية  في الهواء بالمناسبات ، وهي  ظاهرة قديمة ، وإن إزدادت في الأونة الاخيرة ، وتنم عن تخلف ، وتجاوزعلى حق الناس في الحياة ، وهي مرفوضة شرعا وقانونا.

 وأنا أبحث في ( الراديو ) توقفت عند تعليق جميل لمتحدث إستضافته احدى الاذاعات العراقية للحديث عن هذه الظاهرة الخطيرة ، ،  فقد نبه الى أن فيها تجاوزا كبيرا على من وهب الحياة ، عندما يسلبها إنسان طائش بغير حق ، لا يعرف كيف يعبر عما في نفسه ،عندما تنتابه حالة فرح أو حزن ، فيقع في هذا الخطأ الكبير  ..!!

ويذهب المتحدث ، أبعد عندما يرى أن من يطلق النار في المناسبات السعيدة ، أو الحزينة  ، يغضب الله سبحانه وتعالى في حالتين ، عندما يوجه رصاصاته نحو السماء ، وعندما تسقط على الارض ، فتنال عباده بالاذى  ، وهو عمل مرفوض بمعايير السماء والارض ..

الا يعرف هذا البعض أن الأنسان عندما يريد أن يناجي ربه ، ويدعوه ويتضرع اليه ، يتوجه بنظره صوب السماء ، رافعا يديه الى الاعلى ، إشارة الى العلو المطلق لله سبحانه وتعالى ، وانه فوق كل شيء ، وأنه العلي الأعلى .. فلماذا  يخالف هذا البعض المألوف ، ويرفع يده الى الاعلى ليوجه ضرباته النارية الى السماء  ، وكأنما هو ،  من حيث لا يدري  ، يتحدى الرب بفرحه ، أو يعترض عليه  في حزنه .. فيقع في خطأ كبير من حيث لا يشعر ..

وشتان بين الاثنين ..

فعلا أنه تعليق جميل ، عسى ينفذ الى عقول وقلوب من إرتكب هذه المخالفة ..

وفي معنى العلو المطلق جاءت  كلمة  السماء في الاية الكريمة  .. ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ، أم أمنتم  من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) فكل ما علا هو سماء ، والمقصود  هنا الله عز وجل  ..

وفي هذا المعنى تنقل المصادر ان النبي محمد ( ص ) سأل جارية جاء بها سيدها ليعتقها ،  سألها أين الله ..؟ فقالت:  في السماء .. وقال ( ص ) من أنا ..؟ قالت : انت رسول الله .. قال ( ص ) إعتقها فإنها مؤمنة …

وفي هذا المعنى يأتي قوله صلى الله عليه وسلم ( إرحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ) …

 فكيف يوجه هؤلاء البنادق الى السماء ، وهم  في حالة  من الانتشاء ، بدل أن يمدوا أيديهم الى الاعلى بالدعاء ،  وأنظارهم شاخصة الى رب  السماء ، لشكره على نعمة الفوز بالمباراة  مثلا ، او الزواج ، أو يحمدونه على ما إبتلاهم به من فقد عزيز !!!

ويبدو هؤلاء  – وهم قلة قليلة جدا –  من تصرفاتهم الغريبة بأنهم  ليسوا فقط يعيشون حالة من الترف الزائد ، وتلفهم  الفوضى ، وحالة اللامبالاة ، بل يطبق عليهم الجهل ، حتى بأمور دينهم ، وكأنهم يتحدون الرب ، من حيث لا يشعرون ،  بعد أن تجاوزوا سلفاعلى القانون الوضعي ، وعرضوا حياة الناس للخطر والموت ، وبهذا  يكون هؤلاء قد ارتكبوا جرما عظيما لقتلهم نفسا بغير حق ( ومن قتل نفسا بغير نفس ، أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها فكأنما أحيا النـــاس جميعا ) ..

ويبدو أيضا أن هذا البعض يعيش عالمه الخاص ، عالم الأنا  المنفصل عن الأخر وهمومه ،  وليس له علاقة بمجتمعه ،  وما يعانيه ، ولم يتأثر الى الأن بالظروف العصيبة التي تعيشها البلاد ، وربما لم يعرف أن العراق يخوض حربا شرسة ضد الارهاب ، ولا يزال نهرالدم لم يتوقف عن الجريان ، وأن هناك ملايين من المواطنين  يعيشون حياة البؤس في الغربة القاسية ، اومعاناة  النزوح .. وهو يبحث عن أي وسيلة يلهو بها ، يبعثر بها وقته بغير جدوى  ، حتى وان كان يغضب العباد وربهم … وفي تصرفه تجاوز على  الشرع والاخلاق والدين ..

وقد سبق للمرجعية الدينية  أن وصفت هذه الظاهرة بالسيئة ، وعدتها غير مقبولة شرعا واخلاقا وحضارة ، وباتت تشكل خطرا على حياة المواطنين .. وكثيرا ما تحولت الاعراس  والافراح الى مآتم وأحزان بسببها ..؟ ..

ولا بأس في التشديد مرة اخرى  في الشرع والقانون عسى ان نتخلص من هذه الظاهرة التي ازهقت  ارواحا عزيزة على الله واهلها ..

وبالشكر تدوم النعم ، وليس بالرمي العشوائي ..

{{{{{{{

كلام مفيد :

النفس الانسانية مثل الزجاج لا تجرح الا عندما تكسر ..( جبران حليل جبران )

================================================