الرقص سياسة

توقيع

فاتح عبد السلام

من‭ ‬الصعب‭ ‬جداً‭ ‬الغاء‭ ‬الانترنت‭ ‬في‭ ‬ايران،‭ ‬لكنه‭ ‬بات‭ ‬يسبب‭ ‬ازعاجات‭ ‬غير‭ ‬سياسية‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬هناك‭. ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬اعتقلت‭ ‬الفتاة‭ ‬مائدة‭ ‬لاعبة‭ ‬الجمباز‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬فيديوهات‭ ‬لها‭ ‬وهي‭ ‬ترقص‭ ‬على‭ ‬موسيقى‭ ‬فلكلورية‭ ‬ايرانية‭ ‬واخرى‭ ‬غربية‭ ‬في‭ ‬منزلها‭ .‬

يبدو‭ ‬إنّ‭ ‬هذا‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لدى‭ ‬جيش‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬فازدادت‭ ‬الحملات‭ ‬التضامنية‭ ‬مع‭ ‬الفتاة‭ ‬المعتقلة‭ ‬،‭ ‬تضامن‭ ‬بنشر‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬فيديوهات‭ ‬الرقص‭ . ‬وأمس‭ ‬،‭ ‬كتبت‭ ‬إحدى‭ ‬الفتيات‭  ‬الايرانيات‭ ‬على‭ ‬تويتر‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬أرقص‭ ‬لكي‭ ‬يروا‭ ‬أنهم‭ ‬لن‭ ‬يستطيعوا‭ ‬أن‭ ‬يأخذوا‭ ‬منّا‭ ‬السعادة‭ ‬والأمل،‭ ‬بالقبض‭ ‬على‭ ‬الشباب‭ ‬والفتيات‭ ‬مثل‭ ‬مائدة‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬تعد‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تعتقل‭ ‬فيها‭ ‬فتيات‭ ‬بسبب‭ ‬الرقص‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬التحدي‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬الجنسين‭ ‬بحثاً‭ ‬عما‭ ‬يحتاجون‭ ‬اليه‭ ‬،‭ ‬وإلّا‭ ‬لماذا‭ ‬تخاطر‭ ‬فتيات‭ ‬بحياتهن‭ ‬وهن‭ ‬يعلمن‭ ‬إنّ‭ ‬القوانين‭ ‬لاتسمح‭ ‬بالرقص‭ ‬العلني‭.‬

في‭ ‬التفسير‭ ‬السياسي‭ ‬،‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬تفيد‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬مشكلة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬جديد‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬المشاكل‭ ‬الأكبر‭ ‬والأعمق‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتخفيف‭ ‬التوتر‭ ‬الكبير‭ ‬واحالته‭ ‬الى‭ ‬توترات‭ ‬أصغر‭ ‬وأقل‭ ‬تأثيراً‭ . ‬في‭ ‬ايران‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬مشكلتان‭ ‬كبيرتان‭ ‬تلامسان‭ ‬الشارع،‭ ‬الأولى‭ ‬داخلية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬العملة‭ ‬المحلية‭ ‬وتدني‭ ‬الفعاليات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬والمشكلة‭ ‬الثانية،‭ ‬تبعات‭ ‬خروج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاتق‭ ‬النووي‭ ‬الايراني‭ ‬وما‭ ‬يسحبه‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الشركات‭ ‬الاوروبية‭ ‬عن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬والضغط‭ ‬لتقنين‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمشكلة‭ ‬الأولى‭ ‬حتماً‭ .‬

الآن‭ ‬كم‭ ‬تبدو‭ ‬مشكلة‭ ‬اعتقال‭ ‬الشابات‭ ‬المولّهات‭ ‬بالرقص‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭ ‬في‭ ‬المنازل،‭ ‬إزاء‭ ‬مشكلتين‭ ‬عملاقتين‭ ‬،‭ ‬هما‭ ‬مفتاح‭ ‬التقلبات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬البلدان‭.‬

الرقص‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬بهذا‭ ‬التحدي‭ ‬،عمل‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬السياسة،‭ ‬ومنع‭ ‬الرقص‭ ‬سياسة‭ ‬أيضاً‭. ‬

أي‭ ‬السياستين‭ ‬ستنتصر‭ ‬في‭ ‬النهاية؟

رئيس التحرير – الطبعة الدولية