رسائل إلى رجل حكيم
الرسالة الثانية والثمانون – مقالات – ناجي التكديتي
ايها الرجل الحكيم..
لو سألت سؤالاً بسيطاً ربما يكون اقرب للسذاجة منه للحكمة والرصانة ومفاد السؤال: هل انت هادف من وراء حكمتك وهل لحكمتك هدف في هذه الحياة؟
انا واثق كل الثقة انك سوف تبتسم ابتسامة رقيقة خافتة وانت تتأمل جوهر السؤال لتجيب على البديهة: وهل هناك انسان ليس له هدف في هذه الحياة؟
سوف تؤكد الجواب قائلاً: كل انسان له هدف وكل انسان له هدف قريب وهدف بعيد.
الهدف القريب ان يأكل جيداً وان يتمتع بحياة رغيدة مريحة وهدفه البعيد ان يحقق هدفاً ذا شأن في هذه الحياة.
ربما تبالغ في ضرب الامثلة فتقول حتى الحيوان له هدف فهو خلال النهار يحاول ان يملأ كرشه واذا ما جاء ظلام الليل يأوي الى مكان أمين من اجل الراحة والنوم.
لا بأس عليك فقد اسعدتني بجوابك هذا واشعرتني انك اهل لأن تتسلق ذرى الحكمة بكل مكنة واقتدار.
اعلم اذن ان من مبادئ الحكيم ان لا يرسل الكلام على عواهنه بل لا بد ان يضع هدفاً امام عينيه ويعمل جاهداً لتحقيق ذلك الهدف.
انا ادرك جيداً انك تسعى لتحقيق هدفين معاً يسيران معك جنباً الى جنب ويشغلان عليك وقتك اناء الليل وساعات النهار.
انا اعرف ان الهدف الاول شخصي وهو ان تكتمل البناء وتستطيع ان تعالج القضايا بيسر وسهولة وادراك اما الهدف الثاني هو ان تخدم البشرية في قول سديد.
احسنت الرأي والتصميم فهذا هو ما اردت ان اضعه امامك على انك سبقتني بالفضل وهذه هي ميزة اللامعين من الناس في كل مكان وزمان.
الهدف العام الذي تريد ان تحققه وقد أجهدت نفسك طوال عمرك من اجل ان تبني كيانك بناء مكتملاً من اجل السعي لتحقيقه هو الخير العام.
نعم الهدف الكبير هو ذاك الذي يوقف الحكيم كل حياته من اجل بلوغه وهو رسم طريق الخير امام الانسان.
كم سيكون احترامي لك كبيراً حين تكون ملتزماً برسم فصول ذلك الهدف.
ارجو ان يكون الالتزام ذاتياً ينبع من اعماقك وليس مفروضاً عليك من جهة اخرى مهما كان اثرها او تأثيرها عليك.
ينبغي ولا اقول يجب ان يكون التزامك اختيارياً ليكون قولك ابداعياً وليداً وليس تقليدياً مكروراً.
دعني افضي اليك برأيي ان الحكيم بلا هدف ليس حكيماً على الاطلاق بل هو انسان يحيا داخل دائرة محدودة الابعاد.
الحكيم الحق ان يكون هادفاً وهذا يعني بكل بساطة انه يستعمل عقله في صالح الخير العام ليعطي ما عنده من جديد فيجتهد في ان يجعل الحياة اجمل من ذي قبل بما اسبغه عليها من فكرة وما قدمه من اجتهاد.
ليس من المصادفة منذ ان وجدت الكلمة الاولى ان كل حكيم يضيف لبنة في بناء الحضارة الانسانية وفي المحصلة النهائية فكلها تصب في خدمة الانسان.


















