الرسالة الثالثة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي

رسائل إلى رجل حكيم

الرسالة الثالثة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الرجل الحكيم ..

واوصيك خيراً بنفسك  لا تهملها كل الاهمال ولا تحملها الى حد الاجهاد.

ربما يأتي عليك يوم  تشعر خلاله انك قد نضبت وجف عودك  او تحس انك لم تعد تقدم ما تملكه  او تسجله على الورق.

ابعد عنك هذا الشعور ما استطعت اليه سبيلاً  لانه بكل بساطة غير موجود  او انه احساس يأتيك من آن لآخر لاسباب قد تكون نفسية او اجتماعية.

ثق انك مزود بقوة طبيعية مركوزة في جبلة نفسك  قد زودتها بكثير من المعارف والعلوم  على مدى تتابع السنين.

كل الذي عليك ان تفعله  كي تديم نشاطك  هو ان تخرج القوة الى الفعل  عند ذاك تراك تواصل النشاط بجد وارتياح.

ان عقلك اذن قوة أداته الفكر وحركته الفعل  من حيث ان القوة مركوزة وان الحركة هي سبب مهم لديمومة القوة.

لا شك ان القوة هي الاساس  غير انك اذا لا تخرجها الى الفعل ربما تخمد وتبور.

انك حين احترفت الحكمة قراءة وكتابة  فهذا يعني انك تمتلك القوة  وما عليك في هذا الشأن الا ان تواصل النشاط  بتحويل القوة الى فعل.

ليس من شيمك اذن التكاسل او التردد  ولا الشعور بالنضوب ما دام النبع موجوداً.

كل الذي يحتاجه هو المحرك  الذي هو انت في هذا المقام وليس غيرك.

دعك من المقارنة مع غيرك من ارباب الحرفة ذاتها  فانت ادرى من غيرك  ان كل انسان هو عالم قائم بذاته  وكل انسان له قواه الخاصة به  التي لا يستطيع ان يتعداها بحال من الاحوال.

ان كل انسان يعبر عن قوته بحسب خزينه الثقافي الذي اكتنزه  وهكذا يختلف الفعل من انسان لآخر من حيث النوع والكم.

ربما انك تملك قدرات متعددة على الفعل  وهذا ما يعبر عنه كثير من الحكماء بتعدد المواهب.

اعلم ان اية قوة مركوزة في جبلة نفسك  لا تنمو وتتطور وتزدهر الا بالفعل.

ان النشاط العقلي الذي تبذله على مدى ايام طويلة  وقد يتعدى ذلك الى سنين طويلة  هو ما يسبب الحفاظ على تألق القوة ونشاطها وممارسة الفعل على الدوام.

انك ربما تشعر في بعض الاحيان  كأنك تشرف على النضوب او شيء من هذا القبيل.

ابعد عن فكرك مثل هذا التصور  لان الجذوة موجودة في اعماقك  وما عليك الا ان تحركها  لترى دوام التألق والعطاء  وليس هناك محرك غيرك.

احذر ان تهمل الفعل عن القوة  لانهما نشاطان متلازمان  احدهما يغذي الآخر  ويحيا بحياة الآخر  وان الديمومة تكون بالتواصل بين القوة والفعل.

ليس من الصواب في شيء  ان تبقى ساكناً جامداً  وتريد من رسل الالهام ان تهبط عليك  او ان تملي عليك  وانت في حالة تكاسل واسترخاء.

لا شك انك تعلم قبلي  ان في البدء كان العقل.

العقل اذن هو القوة وهو الذي حرك المادة  وما انت الا جزء من هذا الكون  وقد حبيت بعقل  والواجب عليك ان تستعمل قوة العقل في اخراج الفعل.