رسائل الى رجل حكيم
الرسالة الثالثة والتسعون إيه يا بغداد – مقالات – ناجي التكريتي
يظن بعض العراقيين، أن الأمريكان قساة، وأنهم ضد العراقيين. يستغرب بعضهم الآخر، حين يسأل نفسه، أو عندما يسأل أقرب محاور لديه، عن سر هذا الكره وتلك القسوة لدى الأمريكان إزاء العراق والعراقيين.عجبي يا بغداد من هذا التساؤل وذاك الاستفهام، والحالة واضحة لا تحتاج الى شرح ولا الى بيان.كل مطلع على أحداث التاريخ، يعرف جيداً، مسيرة التاريخ وصروف الدهر، ويدرك ما وراء الأحداث من خفايا ورسوم، قد تخطر على بال قليل من الناس، وقد لا تخطر على بال أحد على الإطلاق.أنهم قساة لأن العرق دساس والفروع تتبع الأصول على الدوام. هل ينسى أحد أو يتجاهل، أن الذين تركوا ديارهم الأوربية، وقصدوا الشاطئ الآخر من بحر الظلمات، أنهم كانوا بين طريد مغضوب عليه، أو مخمور أو شاذ أو لص أو مخدور.هؤلاء الذين شردوا من ديارهم، أو أخرجوا على أسنة الحراب، ما أن وطأت أقدامهم أرض العالم الجديد، حتى صاروا يقتلون كل من شاهدوه من البشر أو عثروا عليه من الأناس الآمنين في ديارهم، المسالمين الذين يجهلون كل شيء عن هؤلاء الغزاة، ولا يعرفون شيئاً من أمر هؤلاء القساة.أغراب أنزلتهم المراكب على هذا الشاطئ الغريب، واذا بهم يفتكون بأهل الأرض الطيبين دون ذنب جنوه، ولا هم طلاب شر في يوم من الأيام.هل ينسى العراقيون، أن هؤلاء الأمريكان، هم أحفاد رعاة البقر، الذين كانوا يقتتلون فيما بينهم من أجل قطعة أرض أو بسبب عدة أبقار، وسلاحهم المسدس والحبال.
لا غرابة اذا أقبلوا علينا من وراء بحر الظلمات، يحملون الشر ويبطنون الحقد الدفين، فلا عجب اذا ما ضربونا بالنار والحديد، وهدفهم القضاء علينا أو كسر معنوياتنا، كي نبقى في حالة ضعف وخور وانحلال.ليس من الحكمة في شيء، أن ننسى أن هؤلاء الأمريكان هم من أحفاد الروم، أعداء العرب والمسلمين، وليس من الفطنة أن نتغاضى، عن ذكرى أجدادهم الصليبيين الذين أذاقونا الويل والثبور.
يظن بعض العرب والمسلمين، أن الروم أعداء العرب والمسلمين، لأننا طردناهم من أرضنا المقدسة، بعد أن انتصرنا عليهم في موقعة اليرموك وكسرنا شوكتهم، وانسحبوا يجرون أذيال الخيبة والخسران.الأمر أقدم من ذلك بكثير، اذا ما أمعنا النظر في أحداث التاريخ جيداً، وتأملنا كيف دخل جدهم الأكبر الإسكندر أرضنا، غازياً طامعاً، حتى أنه قبر تحت ترابنا، وآلت عظامه الى التعفن والعفاء.الروم هؤلاء أعداؤنا قبل ظهور الإسلام، حين عبروا البحر، وسيطروا على مصر وبلاد الشام، وسيطروا على الجزء الشمالي من العراق، حتى أقبل العرب المسلمون فرساناً على ظهور الخيل، وأجلوهم عن أرضنا الطيبة، حين انسحبوا أذلاء مقهورين.الروم هؤلاء إذن أعداء مزمنون، لابد أن نضع ذلك في حسابنا، والا يغيب عن بالنا ذلك، في يوم من الأيام.كيف لا يكون أعداؤنا هؤلاء الروم، وقد حاصرونا حصاراً قاسياً، مدة عشر سنوات، مات خلالها كثير من النساء والشيوخ والأطفال.كيف لا يكون هؤلاء الصليبيون أعداءنا، وقد اقبلوا علينا من وراء بحر الظلمات، يقذفون أرضنا بالنار والحديد، فقتلوا الآمنين وهجموا البيوت وأحرقوا الزرع والضرع، وأعادونا الى القرون الوسطى، وهم يتشفون بفعلتهم هذه، مسرورين فرحين.


















