
فاتح عبد السلام
سبق أن ذكرت في هذا المكان انّ التوجه الأمريكي يضع العراق مقروناً بالملف الإيراني، وانّ هناك حلقات إدارية وسياسية معنية بهذا الملف المتداخل المشترك. لذلك ستكون جميع القرارات الأساسية المهمة الخاصة بالعراق خاضعة لتطورات الوضع في ايران.
بعد سنوات طويلة من الغفلة في العراق أو ايهام النفس بأنّ كل شيء غارق في العسل من انواعه السياسية والامنية والامتيازية، يواجه الحكم العراقي اليوم استحقاقات الحقيقة التي لا يمكن المخاتلة معها.
في الداخل العراقي، هناك سوق معيشية سياسية تسمى التوافقات تلك السوق التي لا تكترث لنوعية البضائع مادامت التسعيرة تلبي الاحتياجات. غير انّ هذه السوق لم تنتبه الى عظم حجم البورصات السياسية العملاقة التي تتحكم بالعالم والمنطقة، وليس العراق سوى تفصيل ضئيل له أهميته لكن تلك الأهمية قابلة للتغيرات بحسب أصحاب القرار الدولي.
صعوبة الخروج من المأزق في العراق، انهم أيضا ينتظرون رسو السفينة الإيرانية على بر معين ليكونوا اكثر حرية او ثقة في اتخاذ القرارات، لاسيما ان الرسائل الامريكية تتكرر في الوصول الى لغداد وتفيد بأن الأساس في كل المطالب هو فك ارتباط العراق من النفوذ الإيراني، وهنا الحرج الكبير إزاء شرط واشنطن تصفية نفوذ الشخصيات المحسوبة على ايران واقصاؤها من أي منصب أمني، او عسكري او سياسي او حكومي. المطلب الأمريكي يستند الى حقائق تقول ان ذلك الامر لا يحدث وقد لا يحدث مطلقاً، مما يستوجب إقامة عملية سياسية جديدة مختلفة الأسس عن تلك القائمة مند اقراها من الحاكم الأمريكي بول بريمر وقبله زلماي خليل زادة ولغاية اليوم.
لا يمكن ان يتم تجاهل الرسالة الامريكية ووضعها في خانة الاعتراض على شخص معين دون غيره، فالمسألة أكبر كثيرا، هناك بنية سياسية شطبت على الدوائر الامريكية بعد تشخيصها بأنها لا تصلح للحكم في العراق ولا يمكن ان تنسجم مع العلاقات التي تتطلع اليها واشنطن من الغزو في العام 2003.
يدرك أي مراقب للشأن العراقي ان موقف الفئة الحاكمة في بغداد صعب، وان أي قرار خاطئ سيكلفها الكثير.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية



















