
فاتح عبد السلام
بدأت مرحلة جديدة من التعامل الأمريكي مع العراق، منذ أن أصبح أي عنوان أمريكي فوق الأرض العراقية، حتى لو كان على علبة مشروبات غازية هدفاً لهجمات الفصائل بقصد التدمير والقتل. غير انّ استدعاء الخارجية الامريكية السفير العراقي في واشنطن والحديث معه عن مدى نفوذ القوى المسلحة خارج إطار الدولة في العراق، انّما هو تحوّل نوعي يوحي بالشروع في طريق اتخاذ إجراءات معينة لا يمكن أن يستبعدها أي مراقب للشأن العراقي في المحور الدولي الساخن.
لنتوقف عند هذه الحقيقة.. استدعاء السفير العراقي في توقيت خاص أعقب قرار تعليق العمليات الحربية الامريكية على إيران من جهة، وفي اليوم الرسمي لإعلان سقوط النظام العراقي السابق على يد الامريكان وتنصيبهم النظام الجديد تحت إدارة حاكمهم المدني مطلق الصلاحيات في التاسع من نيسان من العام 2003 من جهة أخرى.
ليس هناك شيء يحدث في الصدفة في عالم السياسة للدول العظمى، فكيف مع الولايات المتحدة التي تضع العراق في مركز اهتماماتها بعد أن أثبتت حرب الأربعين يوماً المُعلّقة أسبوعين انّ العراق وإيران ساحة عمليات واحدة بمهمات ووجوه مختلفة.
غير انه من الجانب الآخر، يبدو انّ الامريكان يحبون أن يضحكوا على أنفسهم بأنفسهم، فهم «يعرفون البئر وغطاه» كما يقول المثل، ويدركون انعدام جدوى التبليغات الدبلوماسية، وانّ السفير العراقي لن ينقل رسالة جديدة لا تعرفها الحاكمية القائمة في بغداد، الا اذا كان هناك نص مفاجئ ومختلف تماماً في المبنى والمعنى ولم تشأ واشنطن ايصاله الى بغداد الا عبر هذا المسار التقليدي الذي لم تسلكه الولايات المتحدة مع العراق يوما منذ أن أقامت نظامه الجديد ومهدت لدستوره الحالي المغيّب عن الوجود.
من المؤكد انّ الدوائر الدبلوماسية المعنية لن تكشف بسرعة عن فحوى الرسالة الامريكية التي تلقاها السفير العراقي، غير انّ الأفق مزدحم بتقارير واخبار وتحليلات ومكتشفات وتسريبات عن مخططات لتكرار نقل تجارب وقعت في اليمن أو لبنان مثلاً مع إضافات أساسية في العراق. ليس مهما تناول التفاصيل، لكن المهم ان هناك وحدة ساحات في التفكير والاستراتيجيات بشكل معلن كما هو الحال في وحدة الساحات الحربية والتي كسرها تغيير النظام في سوريا في حين بقيت الأجزاء الأخرى تتحرك بزيادة طردية مع تسارع الاحداث لتعويض الخلل الجغرافي واللوجستي الذي احدثته سوريا.
في الأيام القليلة الماضية، ذكرت ان هناك معلومات تؤكد ان العراق دخل في مرحلة ربع الساعة الأخير، ولعل الدلالة الاتية اليوم من الخارجية الامريكية تثبت صحة تلك المعلومات، وما سيعقبها أخطر بكثير.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية


















