الرتب العسكرية الوهمية إلى أين؟ – مقالات – ثامر مراد

الرتب العسكرية الوهمية إلى أين؟ – مقالات – ثامر مراد

وأنا أطالع مقالاً في موقع كتابات الصادر في الرابع والعشرين من شهر نيسان لعام 2015 شعرتُ أن تياراً كهربائياً ينسل الى جسدي في جنح الليل ويحيل معنوياتي الى هالةٍ من الحزن والرعب والتفكر والتبصر لهذا الظرف العصيب الذي يمر فيهِ البلد. ملخص القضية أن هناك فئة بشرية تحتال على المواطن الحالم بالوصول الى وظيفة عسكرية تمنحهُ راتباً يحلم به ليلاً ونهارا. راح ضحية هذه الفئة الضالة عدد من المواطنين في بقعة معينة من بلدنا الجريح. عرض أحد ألأشخاص على شخص معين تعيينه في الجيش العراقي برتية ملازم أول مقابل مبلغ معين من المال. راح المواطن المسكين يقنع زوجتة لبيع مسوغتها الذهبية التي حصلت عليها عند زفافها. تم تسليم المبلغ الى الجهة التي توعدت بتعيينه. بعد فترة تبين أنها عملية إحتيال وهرب السارق بالمال وأختفى عن ساحة الوجود في العراق. وحكاية أخرى لاتقل ألماً عن الحكاية ألأولى. حاول شخص معين إقناع شاب بدفع مبلغ معين من المال مقابل منحة رتبة نقيب في الجيش العراقي. وافق الشاب الباحث عن أي وظيفة في بلدنا المكبل بكل أنواع الدمار. كان الشاب حذراً جدا وأشترط أن يتم تسليم المبلغ عند ألأنظمام الى الوحدة العسكرية التي سيتدرب فيها . وافق الشخص المكلف بأستلام المال واصطحب الشاب المسكين الى بقعة واسعة فوجدهناك شبابا يتدربون على أمل ألأنخراط في إحدى وحدات الجيش الفعالة. سلّم المبلغ الى الشخص ألأول . بعد فترة قصيرة جدا تبين أن هذا المعسكر ماهو إلا معسكر تدريبي وهمي. أختفى السارق وأختـــــفت نقود الشاب التي جمعها بشـــــق ألأنفس وضاعت أحلامه مع الريح. موضوع مرعب حقاً يتطــــلب تدخل الدولة بكل اصنافها ألأمنية من أجل العــــثور عــلى أؤلــــئك الفاسدين السارقين وإلافأن الوضع سيكون معقداً أكثر وأكثر.

أنا كمواطن أنتمي الى تربةِ هذه ألأرض الطيبة من حقِ أن أتامل وأتألم في نفس الوقت وأتسأل برعب ” كيف يمكن أن يحدث شيءٌ كهذا؟” . عرفنا أن السرقات تحدث في مجالات مختلفة ومتنوعة كغسيل ألأموال وتهريب الدولارات الى الخارج عن طريق بعض الوزراء أو غيرهم ممن لديهم الدعم في أمورٍ كثيرة لاتخطر على بال, وأعرف أن السرقات تحدث عند ألأختطاف أو أشياء كثيرة أخرى ولكن تتحول هذه السرقات الى سرقة الرتب العسكرية وإنشاء معسكر تدريبي وهمي ! لم يحدث هذا في كل تاريخ الدول القديمة والحديثة. هذا يقودنا الى دراسة الصورة الفوضوية المرعبة التي تحدث في بلدنا بعد التغيير. لدينا جهات أمنية متخصصة وذات خبرة جيدة في كل عمليات التزوير ومتابعة ألأشياء غير القانونية التي تحدث في البلد, واجبها ألان أن تسهر ليلاً ونهاراً من أجل الوصول الى تلك الفئات التي تمارس نوعاً مرعباً كهذا الذي يحدث وإلا فأن مجتمعنا سيتحول الى غابة مظلمة من الغش والأحتيال ولن يكون ضحيتها إلا المواطن البسيط . جيشنا وشرطتنا وحشودنا المدنية منشغلة بصد أعتى غزوة يمر بها البلد ومن هذا المنطلق يكون هناك واجب مضاعف لدى الجهات ألأمنية المتخصصة في ملاحقة الجريمة بكل أصنافها وأشكالها لأيجاد حل أو مخرج لهذه الجريمة الكبرى. سلاماً ايها البلد الجريح في كل ألأتجهات. اشعر أن البلد يتلقى طعنة بعد ألأخرى من جهاتٍ مختلفة ولأ أعرف كيف سينهض من جديد.