الربط بين إيران والعراق .. لماذا الوهم؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

المعزوفات‭ ‬التحليلية‭ ‬الرائجة‭ ‬اليوم‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬ضرب‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬ومنشآته‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وبين‭ ‬مصير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬سيادة‭ ‬الروح‭ ‬العاطفية‭ ‬والانطباعية‭ ‬السريعة‭ ‬والمنفعلة‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬التعيس‭ ‬الغارق‭ ‬في‭ ‬الفساد‭ ‬وملحقاته‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

أولا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الامر‭ ‬واضحا‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬درجة‭ ‬تصعيدها‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬فإنها‭ ‬قد‭ ‬تدمر‭ ‬إمكانات‭ ‬النظام‭ ‬العسكرية‭ ‬والنووية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬لكن‭ ‬تدمير‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬ليس‭ ‬مدرجاً‭ ‬كمطلب‭ ‬استراتيجي‭ ‬للأمريكان‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬الافتراضي‭ ‬موجوداً‭ ‬ومخفياً‭ ‬كورقة‭ ‬سرية‭ ‬فإنّ‭ ‬هناك‭ ‬بالمقابل‭ ‬أوراقاً‭ ‬سرية‭ ‬أخرى‭ ‬ستكون‭ ‬جاهزة‭ ‬أيضاً‭. ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬دولة‭ ‬مؤسسات‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لديها‭ ‬مساحة‭ ‬بالمخاتلة‭ ‬بالأهداف‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الواضحة‭. ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تُقدم‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬ذات‭ ‬الحجم‭ ‬الجغرافي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬قارة‭ ‬آسيا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشاورة‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬والحليفة‭ ‬تصريحاً‭ ‬أو‭ ‬تلميحاً،‭ ‬سراً‭ ‬أو‭ ‬علناً‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مشارة‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬نقلت‭ ‬بتنسيق‭ ‬امريكي‭ ‬آمن‭ ‬الامام‭ ‬الخميني‭ ‬مؤسس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بطائرة‭ ‬‮«‬اير‭ ‬فرانس‮»‬‭ ‬في‭ ‬التوقيت‭ ‬الحاسم‭ ‬لسقوط‭ ‬نظام‭ ‬الشاه‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬ولائه؟

على‭ ‬الضفة‭ ‬الثانية،‭ ‬هناك‭ ‬نظام‭ ‬العراق،‭ ‬وهو‭ ‬نتاج‭ ‬الصناعة‭ ‬الامريكية‭ ‬بعد‭ ‬العام‭ ‬2003‭ ‬،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬وتلف‭ ‬ونقص‭ ‬بعض‭ ‬خطوط‭ ‬انتاج‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬قرار‭ ‬بتغيير‭ ‬المصنع‭ ‬بكامله‭ ‬فالأضرار‭ ‬الناتجة‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬لا‭ ‬تستحق‭ ‬قرارا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالتغيير‭.‬

لتطمئن‭ ‬المليشيات‭ ‬الشرعية‭ ‬وغير‭ ‬الشرعية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬أمان‭ ‬وتحت‭ ‬سقف‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الواجهة‭ ‬الحكومية‭ ‬المخولة،‭ ‬ماعدا‭ ‬الذين‭ ‬يشذون‭ ‬عن‭ ‬القاعدة،‭ ‬ومَن‭ ‬تورطوا‭ ‬في‭ ‬قصف‭ ‬إسرائيل‭ ‬والمصالح‭ ‬الامريكية‭ ‬عملاً‭ ‬وتنفيذاً‭ ‬وتخطيطاً‭.‬

الخيارات‭ ‬الأخرى‭ ‬ليست‭ ‬معدومة‭ ‬استناداً‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬عرضتها،‭ ‬لكنها‭ ‬خيارات‭ ‬عراقية‭ ‬تقع‭ ‬خارج‭ ‬التصنيف‭ ‬الرسمي‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬للتغيير،‭ ‬وذلك‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬تماماً‭. ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية