مقتل خلية ضباط الحرس الثوري في الجادرية

مليشيا بالعراق:نفذنا 136هجوماً ضد الأردن والسعودية والكويت وسوريا وكردستان
بغداد – أ ف ب -عبدالحسين غزال – الرياض –-الزمان
ذكرت مصادر في بغداد أن عبد الله، غير معروف الاسم الكامل، الذي يشغل منصب نائب مسؤول شؤون العراق في الحرس الثوري الإيراني، قُتل مع اربعة ضباط ايرانيين في هجوم استهدف مقرهم في منطقة الجادرية في بغداد حيث يوجد مئات من ضباط الحرس الثوري تحت صفة مستشارين. وجرى نقل الجثامين الخمسة براً الى ايران عبر معبر قصر شرين.
فيما أعلنت جماعة سرايا (أولياء الدم) أحد أبرز المليشيات الشيعية في العراق انها تنسق الهجمات مع كتائب حزب الله وسيد الشهداء ضد المصالح الامريكية وحلفاء واشنطن، وقالت في بيان أنه في خلال 22 يومًا من الحرب الجارية، نفذت انطلاقا من الأراضي العراقية 136 هجومًا ضد مصالح الولايات المتحدة في بغداد، إقليم كردستان، الكويت، السعودية، الأردن، وسوريا. وأوضحت الجماعة الموالية للحرس الثوري الايراني أنها استخدمت في هذه الهجمات كلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة. فيما منحت الحكومة العراقية فصائل الحشد الشعبي حق الرد على الهجمات التي تستهدف مقارها واغلبها ضربات جوية أمريكية ردا على استهداف المصالح الامريكية في بغداد واربيل. ودعت دول خليجية والأردن في بيان مشترك الأربعاء العراق إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف «فوري» لهجمات تنطلق من أراضيه نحو دول الجوار. وجاء في البيان السداسي «تجدّد كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية إدانتها بأشدّ العبارات للاعتداءات الإيرانية السافرة». وقالت الدول المنضمة للبيان إنها «تدعو الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول الجوار بشكل فوري، وذلك حفاظا على العلاقات الأخوية وتجنبا للمزيد من التصعيد». في عمّان، أكّد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده تعرّضت لضربات من فصائل عراقية مسلحة. وقال في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية ردّا على سؤال حول ما إذا كانت هناك ضربات تطال المملكة من مجموعات مسلحة محسوبة على إيران في العراق، «صحيح تعرّضنا أيضا لضربات من فصائل موجودة في العراق»، مشيرا الى أنه تحدّث مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين «حول ضرورة وقف هذه الاعتداءات». وأضاف «نحن نتعامل بحكمة ولا نريد التصعيد ونثمّن عاليا علاقاتنا مع العراق»، لكن «في نفس الوقت نطلب من الحكومة العراقية أن تقوم بما يجب أن تقوم به لمنع هذه الفصائل من استهداف أمن الأردن وأمن الدول العربية الشقيقة في الخليج العربي».
ومنذ بدء الحرب، تعلن بعض الفصائل المنضوية ضمن «المقاومة الإسلامية في العراق» والموالية لطهران بشكل نهائي يوميا شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد طبيعة أهدافها في معظم الأحيان. وكانت وزارة الخارجية الكويتية استدعت القائم بأعمال سفارة العراق لدى الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج إثر اعتداءات من فصائل مسلحة عراقية على الأراضي الكويتية في الثالث من آذار/مارس. ثم قدّم السفير الكويتي لدى بغداد للخارجية العراقية في الثامن من آذار/مارس معلومات عن استهدافات قال إن مصدرها الأراضي العراقية، وطالب حكومة العراق بالتدخل لوضع حدّ لها. ولم ترد بغداد علنا على ذلك، فيما خولت الحشد الشعبي الرد على اية هجمات. وفي تقرير لوكالة ابلصحافة الفرنسية وردت اراء خبراء حول مأزق بغداد، يجد العراق الذي يجهد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاته مع كلّ من واشنطن وطهران النافذتَين في سياسته واقتصاده، نفسه في مرمى نيران الحرب التي قد يصعب عليه الخروج منها من دون ندوب في الداخل ومع الخارج. بعد سلسلة ضربات على أراضيه منسوبة لواشنطن، شدّد العراق لهجته الثلاثاء، بمنح «حقّ الردّ والدفاع عن النفس» للأجهزة الأمنية كما لهيئة الحشد الشعبي، وهي تحالف فصائل تأسس في 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأصبح منضويا ضمن المؤسسة العسكرية العراقية وتابعا لقواتها المسلحة، علما أنه يضمّ ألوية تابعة لفصائل موالية لإيران تتحرّك بشكل مستقل. وتنضوي بعض هذه الفصائل ضمن «المقاومة الإسلامية في العراق» التي تعلن يوميا منذ بدء الحرب، شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، بما في ذلك على السفارة الأميركية في بغداد. كذلك علّقت بغداد على هجمات الفصائل بنبرة حازمة، متعهّدة بمحاكمة الجناة. وأقرّ البنتاغون الأسبوع الماضي بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.
هل يتعثّر التوازن الدبلوماسي؟
في إطار محاولة الحفاظ على بعض التوازن في علاقاته مع شريكته الأميركية وحليفته الإيرانية في خضمّ الحرب التي امتدّت إليه بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، أعلن العراق الثلاثاء أنه سيستدعي القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني لديه، للاحتجاج على ضربات دامية طالت الحشد الشعبي ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات البشمركة في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.
ويرى محلّل الشؤون العراقية تامر بدوي أن الحكومة العراقية في «مرحلة حرجة»، إذ «لا يمكنها خوض صراع مع الولايات المتحدة، ولا كبح الفصائل العراقية المسلّحة عن شنّ هجمات داخل البلد وخارجه».
ويعتبر الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن بغداد تعتمد راهنا «أسلوب موازنة»، إذ تسمح للحشد الشعبي «بالردّ دفاعا عن نفسه، وهي تعلم ربما أنه لا يمتلك المعدات الكافية لذلك»، فيما «تعد بمحاسبة مرتكبي الهجمات» على البعثات الدبلوماسية. لكن «هذه الأهداف غير قابلة للتنفيذ عمليا». ويقول الباحث في مركز «تشاتام هاوس» حيدر الشاكري إن تحقيق التوازن «يزداد صعوبة وهشاشة يوما بعد يوما»، ويمثّل «تحديا» لرئيس الوزراء محمّد شياع السوداني. ويضيف «نحن في قلب التصعيد»، إذ لا تُبدي الفصائل أي رغبة بضبط النفس، فيما الضربات الأميركية «آخذة بالتوسّع عبر الأراضي العراقية».
ما هدف الضربات على الحشد والفصائل؟
منذ بدء الحرب، تتعرّض مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. فجر الثلاثاء، استهدف قصف أميركي مقرّا لعمليات الحشد في محافظة الأنبار بغرب العراق وخلّف 15 قتيلا بحسب الحشد، في أعنف ضربة طالت العراق منذ بدء الحرب بحسب الأعداد الرسمية المُعلنة للقتلى.
وفي الموقع نفسه الذي يضمّ كذلك قاعدة للجيش والشرطة الاتحادية، قُتل سبعة عناصر من الجيش الأربعاء في غارة.
ويرى محللون أن الضربات التي تطال الفصائل تهدف إلى عرقلة هجمات المسيّرات والصواريخ الموجّهة ضد المصالح الأميركية في بغداد وإقليم كردستان الذي يتمتع يعلاقات وثيقة مع واشنطن.
وتركّزت هذه الضربات على محافظة الأنبار بغرب العراق والمحاذية للأردن والسعودية، ومحافظة نينوى المحاذية لسوريا، ومحافظة كركوك المجاورة لإقليم كردستان، وكذلك على جرف الصخر بمحافظة بابل (وسط) حيث تتمركز بشكل أساسي كتائب حزب الله.
في بغداد، استهدفت ضربات منزلَين في حيَّين سكنيين، وأسفرت عن قتلى.
ويرى الشاكري أن هدف هذه الضربات هو «القضاء على القيادة وتفكيك الشبكات»، مستبعدا مع ذلك أن تتمكّن من «القضاء على الفصائل» بشكل كامل.
وتشكّل الفصائل العراقية جزءا من «محور المقاومة» الذي تقوده الجمهورية الإسلامية ضدّ الولايات المتحدة وإسرائيل، ويضمّ خصوصا حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية والمتمرّدين الحوثيين في اليمن.
ويرجّح مسؤول أمني عراقي أن تكون «صفحة (جديدة) من الاغتيالات» فُتحت وتستهدف هذه الفصائل، شبيهة بعمليات القتل المحدّدة الأهداف التي ازدادت ضد كبار قادة «محور المقاومة» في المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
- ما الأثمان الميدانية؟ -
منذ سنوات، تطالب الفصائل العراقية بجلاء القوات الأجنبية، والأميركية منها خصوصا، والتي تشارك في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية منذ 2014 بقيادة واشنطن.
وترفض هذه الفصائل البحث في نزع سلاحها قبل رحيل القوات الأجنبية، في وقت تريد الحكومة العراقية حصر السلاح بيدها، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيدها وحدها.
وفي وقت أعلنت كتائب حزب الله الأسبوع الماضي تعليقا موقتا لهجماتها على سفارة واشنطن بموجب شروط، طالبت كذلك برحيل كلّ «جندي أجنبي» من الأراضي العراقية.
ويحذّر الشاكري من أن الضربات ضد الفصائل «قد تضعفها، لكن في غياب استراتيجية سياسية، قد تؤدي فقط إلى التشرذم (بينها) والفوضى».
وحتى لو أن الفصائل غير قادرة على «منافسة القوة الجوية الأميركية»، تبقى هجماتها قادرة على إلحاق الضرر.
ويرى بدوي صعوبة في «اقتلاع» الفصائل «المتأصلة» كذلك «في مجتمعات عشائرية»، في وقت «لا تملك حكومة بغداد القدرة على نزع سلاحها في هذه المرحلة، من دون المخاطرة باندلاع حرب أهلية».



















