الدولـة الـعلمانية والـدولـة الـدينيـة – مقالات – هيثم الـقيّم

الدولـة الـعلمانية والـدولـة الـدينيـة – مقالات – هيثم الـقيّم

عادة يلجا اغلب الكتــّاب والمفكــّرين الى تحاشي استخدام مفهوم (الدولـة العلمانية) مقابل مفهوم (الدولـة الدينيّـة) .. خشية استفزاز الاسلاميين ، بناءً على الصورة النمطيـّـة الماخوذة عن الدولـة العلمانية فيلجأون الى استخدام تعبير (الدولة المدنــّية) .. لـتجنـّب صُداع هم في غنـى عنه ..! رغم ان الفارق شكلي بين الدولة العلمانية والدولة المدنـية..!

فالدولة العلمانية و الدولة المدنية هما شيء واحد من حيث الاساس لانهما يقومان على مبداين مُشترَكين : القوانين الـوضعية و مبدا الـمواطنة ..!

الـقوانين الـوضعية : هي الـقوانين التي يضعها الـبشر .. وبذلك هي قوانين متحرّكــة مـرنـة و قابلـة للـتعديل او التغيّـير وفق تطوّرات وحاجات المجتمع والافـراد والدولـة ..! يقول (جون لـوك) وهو الاب الروحي للعلمانية في اوربا : (وظيفة الدولة هي رعاية مصالح المواطنين الـدنيوية) .

مبدا المواطنـة : هو عدم التمييّز بين المواطنين بناءً على معتقداتهم الـدينية / المذهبية او الفكرية او بنـــاءً على اعراقهم والـوانهم .. فالجميع لهم نفس الحقوق و نفس الواجبات .. والجميع متساوون ام الـقانون .

فالدولـة العلمانية لا تــُعادي الـدين .. بل تمنع استخدام الدولـة للـدين لـتبرير سياساتها .. وتمنع استخدام رجال الـدين للـدولـة لـتمرير مصالحهم او لـتبرير تسلـّـطهم على الناس …!

وهذا ما يُفـسـّر لنا مُعاداة الاسلام السياسي و رجال الدين للدولة العـَـلمانية ..!

الدولـة الدينيـّة .. تكون مدعاة للتفرقـة بين الناس ، مهما كابـرَ دُعاتها او انكروا ذلك .. لان الدولة هنا و خصوصاً في المجتمع المتعدّد الاديان و المذاهب و الاعراق كمجتمعنا .. لابد ان تتبنى ديناً مُحدّدا وبالنتيجة لابد ان تتبنـّى مذهباً مُـعيّـناً ضمن الدين المحدّد .. وهنا حتماً سيحصل تعارض واشتباك مع باقي المذاهب ضمن الدين الواحد ، ومع باقي الاديــــــان الاخرى ، نظــــــراً لتباين الرؤيــــــة بينـــــهم فقهياً وتشــريعياً ..! كما ان تــديّن الدولـة سيُشجـّع على النفاق (الديني) ويُـشجـّع على الـتديّن الشكلـي ، لتحقيق مآرب و مصالح شخصية او حزبية..!

ان اعتماد الدولة الدينيّة على نصوص تشريعية تحمل صفة (الـقداسة) يجعلها عاجزة عن تغييّرها او التلاعب بها ..

وبما ان الحياة البشرية تـتغيّر وتـتطوّر باستمرار .. مما يعني ان النصوص الشرعـية لا تستطيع مُجاراة هذا التغيـّر والتطوّر ، وبالتالـي اما فشلها او انعزالها عن العالم الخارجي .. وهو ما يعني مـوتها سريرياً ..!

مـهمـّة الـدين اساساً لتحقيق هدفـين رئيسيّين : تــهيـئة الـفرد في الـدنيا لـدخول الـجـنــّة في الآخـرة .. وصلاح المجتمع.

الهدف الاول ليس من مهمات الدولـة .. بل من مهمات الجوامع والحسيّنيات والمدارس الدينية ..!

وصلاح المجتمع .. تستطيع الدولة العلمانية تحقيقه وفق معايير العصر الحديث كالعدل والمساواة والحريات وحقوق الانسان واحترام كرامة الـفرد وآدمـيـّـتهِ واحترام الحياة وقيمتها …

وكل ذلك لا يبـــــــــــتعد عن جوهـر اهداف الاديـــان…!!