الدواء والناس

مشاهد من واقع الحياة

الدواء والناس

بعد تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي نصب المغفور له الملك فيصل الأول الحجازي على العراق بمساعدة بريطانيا العظمى بدأت تشكيلات الدولة العراقية وكان من ضمنها وزارة الصحة، وكما هو معروف فأن الوزارة من أهدافها الرعاية الصحية للمواطنين من ضمن تشكيلات الوزارة كانت المؤسسة العامة للأدوية هذه المؤسسة كان لها سبعة مذاخر كل مذخر منها يضم مجموعة من الشركات العالمية الراقية جدا والمنتجة من افضل مختبراتها العلمية..

كان العراق يستورد من مناشئ سويسرية شركة ساندوز وبريطانية شركة كلاكسو وهولندية شركة اوركانون كانت مختصة بالهرمونات النسائية والرجالية من افخر وارقى ما يمكن وتنتج ادوية تخص العقم والحمل والولادة وشركات أمريكية وأيضا مصرية كانت في طور النشوء بعدها دخلت ادويتنا الوطنية عن طريق معامل سامراء وقامت بتوفير جزء بسيط من حاجة السوق المحلية وللامانة كانت ادوية جيدة.. كانت الادوية التي تصل الينا يتم اختيارها بدقة عالية هدفها كان شفاء المرضى وليس المتاجرة بهم كما يحصل الان.. مخزن رقم (7) الواقع في الدباش/ الحرية كان يوفر تجهيزات طبية مثلا قطن طبي شاش، لفافات، باندج، باندج سرنجانت مستلزمات المقعدين وكبار السن وباسعار مدعومة علما كان في حينها سعر صرف الدينار العراقي يعادل اكثر من ثلاثة دولارات امريكية عليه كان الموظفون في الماضي يسافرون الى الدول خصوصا الشرقية (الاشتراكية حينها) يستفيدون من فرق العملة ويبقى مبلغ من العملة يتم شراء مواد به من السوق الحرة..

كان المواطن ينتقل بسهولة لشراء الادوية من المخازن عندما كانت لدينا باصات إنكليزية علامة ليلاند العائدة الى مصلحة نقل الركاب تقوم بنقل المواطن بيسر وباسعار بسيطة شبه رمزية مدعومة وللباصات مواعيد واوقات منتظمة بدقة تبدأ من باب المعظم الى ساحة الاندلس وبالعكس. سيارات مصلحة نقل الركاب نظيفة مقاعدها ينتظر المواطنون للصعود والنزول كانت مخازن الادوية تقوم بخدمات إيصال الادوية الى الصيدليات بواسطة عجلاتها او بايسكلات فيها سلال كبيرة مخصصة للأدوية.. الادوية تباع بقوائم ذات (3) نسخ واحدة للصيدلية والثانية للمخزن او مذخر الادوية للتدقيق كانت الادوية معبأة بشكل سليم بكارتونات نظامية ومحكمة تصل الى الصيدليات خالية من العيوب.. النقطة المهمة التي اود ان اذكرها وهدفي الرئيس من كتابة هذه الاسطر هو أسعار الدواء وكفاءتها سابقا وحاليا الأسعار الحالية باهظة الثمن على المواطنين خصوصا الفقراء والمحتاجين والمعدمين ولا يوجد ظوابط تذكر لاسعار الادوية كل صيدلية تبيع بشكل مختلف عن غيرها والفروقات بين صيدلية وأخرى عالية ولكل حالة استثناء هنالك مازالت لديهم رحمة ومرؤة بالبيع والشراء..

كانت أسعار الادوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال وغذاء الطفل بأسعار مدعومة كنا ارخص دولة قياسا بالدول المجاورة لذلك كان السواق من الدول المجاورة لنا يشترون الادوية من عندنا ويتاجرون بها في بلدانهم وما دام الحديث عن الادوية لا بأس من التحدث عن أطباء العراق الكفوئين العباقرة في تلك الفترة كانت عياداتهم نظيفة فيها بوسترات تدل على اختصاصهم فيها شهاداتهم العليا من الدول المتقدمة علميا بالمناسبة كانت كلية الطب العراقية على مستوى عال جدا لذلك كانت بعثات الطب تلقى ترحيبا واحتراما في الدول والاسماء كثيرة اخشى ان اذكرها وانسى اخرين مثلا لدينا من اسرة البحراني زهير واحسان ومحمود، وليد شوكت الخيال، فرحان باقر، خالد ناجي، والشيء بالـــــــــــشيء يذكر كان لدينا أطباء يهود عراقيون مشهورون داود كباية، جاك عبورني وادور ربيع وشقيقه كرجي ربيع طبيب الباطنية شابي وغيرهم.

كان لدى الكثير من الأطباء الصيادلة مواقف إنسانية مع المرضى منهم كان يدفع حتى ثمن دواء المريض والصيادلة كذلك.. اما الان مع الأسف سيطر الطمع والجشع على نفوس البعض.. وهنالك تفاهمات بين الأطباء والصيادلة والمختبرات الذهاب الى الأطباء وملحقاته يكلف كما يقال بالعامية ورقة او اكثر أي مئة دولار امريكي في السبعينات الجيل الحالي لا يتذكر سعر الصرف كان مئة دينار عراقي تعادل اكثر من ثلاثمئة دولار امريكي ويضطر المواطن للسفر خصوصا للهند او الأردن او شمال العراق لأغراض العلاج بعد ان فقد الثقة بالطبيب والدواء وملحقاته سونار، اشعة، مختبر هذه الاسطر القليلة المتواضعة تذكرة لهذا الجيل الجديد كي تكون لديه فكرة عما كان العراق سابقا والأن حاليا رغم الظروف الصعبة التي يمر بها فألاخيار كثيرون وكما يقال لو خليت لقلبت والله من وراء القصد.

رحيم احمد قادر –  بغداد