
الدستور وتداعيات الإنتقائية – عدالت عبد اللـه
تداعيات عدم تطبيق الدستور كما هو، أو الإنتقائية في التعاطي معه، واضحة للعيان، أبرزها إستمرار الخلافات بين القوى العراقية، لاسيما القوى المشاركة حتى الآن في العملية السياسية أو الحكومة والبرلمان وبناء الدولة بشكل عام.
كما تكمن في إستمرار ملفات عالقة دون أن يتم حسمها عبر كل الكابينات الحكومية في العراق، خصوصاً الملفات العالقة بين بغداد وأربيل. وهناك خلافات سياسية حول العديد من القوانين المشرعة، أو التي ماتزال في صيغة مشوع قانون، أو التي بحاجة الى التعديل مثل قانون النفط والغاز وقانون الموازنة وقانون العفو العام وقانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي وقانون الجرائم المعلوماتية و الخ .
ولاشك أن لدينا الكثير من القوانين المعطلة نتيجة الأزمات السياسية التي تعصف بالعملية الدسياسية بعد عام 2003، ومن الواضح ان كل تلك القوانين متوقفة على الوصول الى توافقات وتفاهمات سياسية قبل التصويت عليها في قبة مجلس النواب العراقي، الذي لديه قوانين معطلة منذ ما يقارب عقدين، وهنا يبرز دور الدستور وتأويل مواده والمؤسسة المختصة في تسوية الإشكاليات القانونية التي بحاجة الى تدخل مؤسسي، والمحكمة الإتحاية العليا، كما نعلم، هي الطرف المعني. والمشكلة اليوم هي أن هناك جدل حتى على القرارات التي تتخذها المحكمة الإتحادية في القضايا القانونية والدستورية الخلافية، إذ هناك من يطعن بحيادية المحكمة الإتحادية إنطلاقاً من مصالحه السياسية وهناك من یدعمها جهراً لأن لقراراتها تأثيراً واضحاَ على توازن القوى السياسية وتغليب الإتجاه الذي يراد به حسم الملفات.
وعلى أي حال، يمكن القول وبإختصار شديد أن الدستور والتعاطي المهني والوطني معه هو اليوم من أكبر التحديات التي تواجه البلد، وكلما كانت المحكمة الإتحادية موفقة في إدارتها يستقر البلد أكثر فأكثر وتضطر القوى السياسية أن تعيد صياغة صراعاتها السياسية على أساس ماهو مدعوم دستورياً، وأي إخفاق في هذا مضمار يشعل الصراعات مجدداً ويهز أركان بقاء الكيان العراقي.

















