الدستور والمليشيات

توقيع:

فاتح عبدالسلام

 

تعديل‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬بات‭ ‬مطلباً‭ ‬شعبياً‭ ‬،‭ ‬أقلق‭ ‬السياسيين‭ ‬الذين‭ ‬فصّلوه‭ ‬على‭ ‬مقاساتهم‭ ‬العرقية‭ ‬والطائفية‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬تشبه‭ ‬مقدمته‭ ‬مقالاً‭ ‬سياسياً‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬معارضة‭ ‬لنظام‭ ‬حكم‭ ‬معين‭  ‬ويبدو‭ ‬انها‭ ‬الجزء‭ ‬الوحيد‭ ‬المتروك‭ ‬للاحزاب‭ ‬ان‭ ‬تكتبه‭ ‬،‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الألغام‭ ‬والبنود‭ ‬المطاطية‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬بنود‭ ‬جيدة‭ ‬لم‭  ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬تنفيذها‭ ‬أية‭ ‬حكومة‭ ‬أو‭ ‬سلطة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بل‭ ‬جرى‭ ‬تجاهلها‭ ‬وتضعيفها‭ ‬بالقوانين‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬أقل‭ ‬فاعلية‭ ‬من‭ ‬النص‭ ‬الدستوري‭ ‬الأعلى‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضخ‭ ‬الهالات‭ ‬التقديسية‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الدستور‭ ‬وتكشف‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ . ‬

وهنا‭ ‬أذكر‭ ‬فقرة‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬من‭ ‬الدستور ‬،‭ ‬وتنص‭ ‬على‭ ‬،‭ ‬يحظر‭ ‬العمل‭ ‬بتشكيل‭ ‬مليشيات‭ ‬عسكرية‭ ‬خارج‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ .‬

‭ ‬واليوم‭ ‬تدور‭ ‬جميع‭ ‬الاحاديث‭ ‬حول‭ ‬وجود‭ ‬مليشيات‭ ‬تقتل‭ ‬المواطنين‭ ‬العراقيين‭ ‬المتظاهرين‭ ‬سلمياً‭ . ‬الحكومة‭ ‬تقول‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬جهات‭ ‬تطلق‭ ‬الرصاص‭ ‬مع‭ ‬قنّاصين‭ ‬اختفوا‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬الكلام‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬إلصاق‭ ‬التُهم‭ ‬بالمجهول‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬الامساك‭ ‬به‭ ‬ومحاكمته‭ ‬ومحاسبته‭ ‬‭.‬

ومنذ‭ ‬أول‭ ‬يوم‭ ‬للاحتجاجات‭ ‬السلمية‭ ‬المُحقة‭ ‬،‭ ‬يصرخ‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬،‭ ‬انّ‭ ‬المليشيات‭ ‬الملثمة‭ ‬تقتلهم‭ ‬وتنكل‭ ‬بهم‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يتدخل‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬وبقية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬قائد‭ ‬عام‭ ‬للانتصار‭ ‬للدستور‭ ‬الذي‭ ‬يرفلون‭ ‬كراسي‭ ‬السلطة‭ ‬بفضل‭ ‬منه‭ .‬

هناك‭ ‬قناعة‭ ‬قوية‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬بعدم‭ ‬توافق‭ ‬طاقم‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬بنود‭ ‬الدستور‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬سقف‭ ‬معقول‭ ‬من‭ ‬الحرية‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬سقف‭ ‬لا‭ ‬تعرفه‭ ‬احزاب‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬الحزبية‭ ‬الداخلية‭ ‬ولم‭ ‬تقبل‭ ‬به،‭  ‬فكيف‭ ‬ستقبل‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الدستور‭ ‬روحاً‭ ‬ونصاً‭ ‬بما‭  ‬يقدم‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬مصالحها‭ ‬؟‭ ‬

هناك‭ ‬تناقضات‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة‭ ‬تبين‭ ‬ان‭ ‬زعماء‭ ‬سياسيين‭ ‬كثرا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لو‭ ‬يقرأوا‭ ‬من‭ ‬بنود‭ ‬الدستور‭ ‬الاّ‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬يحتاجون‭ ‬اليه‭ ‬بحسب‭ ‬مصالحهم‭ .‬

مصائب‭ ‬مزدوجة‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬البالي‭ ‬المتداول‭ ‬حالياً‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com