
د. فاتح عبدالسلام
أحياناً ، أقرأ تعليقات أو أسمع تصريحات من بعض المتظاهرين ، يرد فيها عتب بدرجات متفاوتة على العرب الذي صدّعوا رؤوسنا في السنوات الاخيرة برفضهم التدخل الايراني في الدول العربية ، وحين انتفض العراقيون في بغداد والجنوب ضد ذلك التدخل ، ومزقوا الصور التي وضعتها الاحزاب داخل هالات مقدسة فتهاوت كالأصنام في ساعة ، وجدوا انّ العرب صامتون غير مكترثين بانتفاضة العراق من اجل نيل استقلاله الحقيقي ومنع المد الايراني المتغلغل في بلاد تنتعش فيها حاميات الفساد التي تغذي هشاشة الوضع وانكسار القرار العراقي .
لا تأملوا شيئاً من العرب ، فقد أدمنوا الانتظارات المستحيلة والعقيمة ،فاتهم أكثر من قطار يمكن أن يكون لهم من خلاله قرار مستقل بدون هامش أمريكي . وآخرون منهم ينتظرون تذاكر صعود قطارات صنع القرار بإرادة عربية ، لكن يبدو انّ أغلبهم غير مكترثين أو عاجزون أو مكبّلون أو خائفون من شيء ما .
لا تلتفوا اليهم ، فجامعتهم محنطة ، اكبر همومها البحث عن تمويل لرواتب موظفيها وايفاداتهم ، اعتادت أن تصل بعد وقوع الاحداث وانتهائها وظهور نتائجها ، لا دور لها في صنع حدث أو معالجة خلل أو المساعدة في حل .
انتم ياأبطال ساحة الخلاني وساحة التحرير ، ياشهداء جسور الجمهورية والسنك والاحرار والشهداء ، ويا شباب الزحف المقدس بالوطنية العراقية في الناصرية والديوانية والبصرة وكربلاء وميسان والكوت ، أنتم تصنعون التاريخ ، تطوون صفحة الظلم الذي رعته القوى الدولية والاقليمية وبعض العربية سنوات طويلة على حساب دمائكم ومستقبل اطفالكم .
انتم عبرتم للضفة الاخرى ، وسيعبر العالم كله وراءكم ، بعد أن يروا الدرس العراقي مختلفاً عن كل الدروس التي مرت بها الشعوب .
لا تلتفتوا ذات اليمين ولا ذات الشمال ، مهما طبّلوا وزمّروا وأذاعوا ونشروا، فما لأحد فضل عليكم بعد الله ، سوى دماء الابطال .
ولا تخافوا راكبي الموجات ، فهم لا يجيدون السباحة في البحار العالية حيث أنتم تحت شمس الحرية ، لقد اعتادوا على سواقي الأزقة ومستنقعات الظلام .
أنتم الأعلون لاخوف عليكم ولاهم يحزنون .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com


















