الخطر مازال مستمراً – مقالات – عبدالهادي البابي
قبل عام وبعد سقوط مدينة الموصل قلنا : بإن داعش لم ولن يهزمها الحل العسكري .. ولاالحل المذهبي أو الطائفي .. ولا الحل الإسلامي كله …داعش يهزمها الحل الوطني .. وذلك بأقامة الدولة المدنية..الدولة الدستورية المؤسساتية ..الدولة الخالية من الخرافات والخزعبلات.. الدولة الخالية من ثقافة التطرف الأهوج التي باتت تنطلق من المساجد والجوامع والحسينيات ..!
لايمكن أن يكون الدين حلاً لمشكلاتنا ..الدين الذي يّعلم أبناؤه بأن الماضي خير لهم من الحاضر ..هو دين يدعو للإقتتال والحرب والمآسي التي عاشها أجدادنا وسببت لهم حروباً وصراعات دموية سفك بعضهم دماء بعض ، وقطع بعضهم رؤوس البعض الآخر بوحشية لامثيل لها ….. واليوم تعاد بداعش وشبيهاتها بنسخة جديدة !!
مالذي يغري شبابنا بالعودة إلى الماضي والتاريخ ، إلى عصر البعير والبئر والرمح والسيف والجواري والسبي والغزوات والحروب ، وهم اليوم يعيشون في عصر العلم والتكنلوجيا والكومبيوتر والفضاء والتحضر وحقوق الإنسان والسفر الآمن .. أي حياة يتمنون أن يعودوا إليها ويعيشونها .. بعضهم يريد أن يعود إلى عصر الصحابة (عصر الخلافة والسلف) ويعيش ويستشهد كما كانوا يعيشون ويجاهدون ويغزون الغزوات ويغنمون الكفار والمشركين في الماضي ..وهذا ماعليه اليوم أكثر أتباع الحركات الإسلامية المتطرفة ومنها داعش والقاعدة.. وبعضهم يريد أن يعود بأبنائنا إلى يوم عاشوراء .. وهذا ماعليه أكثر الحركات المتطرفة ، وكل هذا التحريض والأماني بالشهادة والجهاد والقتال يهيئ له الشيوخ والقرّاء في العالم الإسلامي في المساجد والجوامع والحسينيات ، وهي سببت كل هذه الفتن والأحتراب الطائفي والتوتر المذهبي في العراق والمنطقة العربية والعالم …والنتيجة أصبح كل ذلك في خدمة تنظيم داعش الأرهابي !!
ولهذا نرى (الداعشي) يحمل السيف ويلوح به مفتخراً في شوارع الموصل والرقة وطرابلس وحتى في شوارع لندن (كما فعل أبو قتادة) .. وكذلك نرى يحمل السيف والقامة ويلوح بها مفتخراً في شوارع كربلاء وقم والضاحية الجنوبية من بيروت …والجميع يحنون إلى زمن السيف والقتل والقتال ..كل حسب طريقته .!! هؤلاء يرفعون السيف والقامة في زمن الرشاش والمسدس والطائرة والصاروخ والدبابة..أنه أستعباد الماضي لحاضر هؤلاء المساكين ..وكأنهم خلقوا لغير زمانهم وغير مكانهم ، وهذا جاء بسب خطب وأقاويل وروايات الشيوخ والملالي ورجال الدين التي صرعتهم وأتت فعلها في نفوسهم ..ومسخت عقولهم ..وسطّحت وجمّدت تفكيرهم…..!!
ولكي نتجاوز (عقدة الماضي ..والخروج من (قمقم التاريخ)…علينا بالخطاب الوطني الجامع ..لأنه هو الحل الوحيد في العراق ، وإلاّ فنحن جميعاً مسرعون جداً جداً إلى نارالحرب الطائفية والمذهبية التي سوف لاتبقي ولاتذر …لاتبقي ولاتذر ….!!!

















