الخدمة العسكرية تصنع الرجال الإنضباط والنظام
في عام 1973 فشلت في الصف الخامس العلمي وفي العام 1974 فشلت في الخامس الادبي ..لم اعد أستوعب الدرس في اللغة الانكليزية والرياضيات ..وبقت لي فرصة الدراسة مسائي ..ولكن قررت ان اقدم طلب لضابط التجنيد للالتحاق بالخدمة الالزامية حتى اجد وظيفة بعد التسريح على شهادة المتوسطة ..
وذهبت الى التجنيد ومعي طلب الالتحاق للخدمة وهنا اعترض الرائد ضابط التجنيد وقال لي (أبني ليش ما أتكمل دراسة مسائي انت تريد تخدم واخرين يهربون من الخدمة) وراح يتكلم من اجل مصلحتي ..وبعد ايام تسلمت كتابي الى معسكر منصورية الجبل ..ولم يكن والدي على علم بما فعلت وتسببت في بكاء والدتي ..أما والدي قال لي (روح أني مو أبوك).
في المساء وصلت الى المعسكر ..وكان علي ان أمشي مسافة حتى اصل موقع المعسكر ..وخلالها شعرت بالكأبة وانا بين اشجار الكالبتوس..ولما وصلت الى ما يسمى بقلم المقر ..سلمت كتابي وعرفت اني ملتحق مع المواليد المتفرقه لان مواليدي 1953 ملتحقة اصلا ..تسلمت التجهيزات وفي اليوم التالي تعرفت على عدد من الجنود وصرت لهم صديق مخلصا عانيت كثيرا من فترة التدريب بحيث اغمى علي اكثر من مره وتبين فيما بعد اني اعاني من فقر الدم وحصلت على الادوية من مستشفى المنصورية .. وبعد مرور (30) يوما ..اخبروني ان والدتي جاءت الي وهي جالسة في باب النظام ..وذهبت مهرولا ووجدتها وهي تحمل شقيقتي طفلة رضيعة ومعها ابن خالتي عسكري ايضا ..وكانت قد جلبت معها ؟(خبزها الحار والكليجة والخيار والطماطة).
ودار بيننا حديث زعل وعتاب الى ان ودعتهم . وعدت الى مكاني .ولما اكملت فترة التدريب تم نقلي الى كتيبة دبابات وهنا بعد ايام من التدريب الصعب والدورة التي شاركت فيها ((قال لي نائب ضابط مسؤول علينا ..انا لا اعرف لماذا أكرهك الى حد استطيع ان اقتلك)). هذا الرجل كان يكرر واجبي في نقطة مظلمة فيها عدد كبير من الدبابات والمدرعات الصالحة والعاطلة وكان لابد من ان تنطلق من نقطة الى نقطة بعيدة وكان هذا النائب الضابط يتابع كضابط خافر ..كان يأتي وان في الواجب وكان متعمداً يخيفني عندما يرمي حجارة علي ويرعبني خوفا ..ومرة وجد بندقيتي بلا (شاجور عتاد) لاني كنت اخاف من السلاح ولا اضع الشاجور ؟؟ من هذا الرجل تعلمت عدم الخوف على مضض وكان يبلغ مساعد امر الكتيبة الذي كان يطلب حضوري في كل مراسيم اعدام الخونة في ذلك المعسكر وكان يقول لي (أريد أسويك رجال ). نعم وللامانة اليوم اقول لان الخدمة العسكرية الالزامية حصرا علمتني الصبر والايمان وعدم الخوف واصبحت شابا شجاعا لا اخاف من الظلمة ولا المرتفعات وانا التحق ثلاث مرات اخرى لخدمة الاحتياط اخرها عندما قدمت طلبا الى رئيس الدولة لأكون مراسلا حربيا في الحرب عام 1982 بحيث كنت اذهب الى المقاتلين في الخط الامامي ومعي كاميرة المصور الذي يخاف من الموت ؟؟.
في الحياة العسكرية من الشمال الى الجنوب وجدت والتزمت بكل المفردات التي تطبق .. وجراء ذلك الالتزام حظيت بتكريمات كثيرة
وكانت اسعد ايام حياتي وانا مراسل حربي ..عزير في الكتابة .
نعم الحياة العسكرية تصنع الرجال فعلا في المعسكر بين المراتب كافة..تعلم الانضباط العسكري والاحترام والتنفيذ والحرص والنظام والامانة وغيرها في مفردات الحياة .
احتفلنا كثيرا في مناسبات تاسيس الجيش العراقي الباسل في المعسكرات وخارجها ..ونعرف ان الجيش العراقي بكل صنوفة كان ناجحا وذا سمعة بطولية ..تحية حب وتقديرلقواتنا المسلحة وكل مقاتل فيها من الضباط والمراتب وبكم يحيا العراق .
شاكر عباس – بغداد


















