الجيش سور للوطن – مقالات – مثنى الطبقجلي

الجيش سور للوطن – مقالات – مثنى الطبقجلي

نستقبل عيد ميلادك الرابع والتسعين ونسورك مهشمة الجناحين وجندك مقطعة الاوصال.. لا طائرات تحميك مظلتها ولا درع يمسك الارض مثابة واستبسال ..هو حديث مؤلم كان لابد للادب ان يقول ما في جعبته من البديع والآصال ..هو ِسفر طويل معمد بالتضحيات ونسغ الدم العراقي المُسال الذي عطر ارض الوطن العربي اجيالا بعد اجيال ..

عشر سنوات واخريتين تبعتهما ذلا وإذلال.. هو ردة تاريخ من إحتلال لاحتلال ، وذكريات تستدعي منا وقفة عز واجلال لاستنهاض الهمم ودعم الجيش بالرجال والاموال ، بعدما تكالب الاعداء على بلادنا بسبب الجيل الثالث من ابي رغال .. إنها علامات استفهام كبيرة لألف سؤال وسؤال.. وساحة الاحتفالات ياشعب العراق هي قفرى بلا انفاس جند ومسيرة ارتال من الاسلحة والمعدات تؤدي سلام الامراء والابطال ..وقاعدة الرشيد الجوية غيروا اسمها ..مثلما هو شارع الرشيد صار مكبا للازبال ..أنها والله تنتظر منا وقفة عز وشموخ بعدما عزت مواسم الاحتفال ،لاتترك لاحد اي مجال ، إن من يروم عز بلاده عليه ان يشارك الجميع دفاعهم المستميت عن ساحات التدريب والمثابات التي ينتخى لها الرجال…

من اين ابدأ الحديث عن تاريخك يا سور الوطن ..يبقى في الذاكرة والوجدان العراقي انه كان الحارس الامين لشعبه ، مهما اختلفت التقييمات والروايات والدروس والعبروالاقوال وتكالبت على هذا الجيش عوامل القهر والاستنزاف والانحلال..و منذ ان حله السيء الذكر الحاكم بول..جِمال ؟

ومهما تطاول المزيفون الوالغون بدم شعبنا العراقي  فان المحللين العسكريين العراقيين منهم او نظرائهم الاقليمين يتفقون حول مدى سطوة وتاثير وفعالية جيشنا في المنطقة والعالم حينما كان يعدُ الجيش الرابع من حيث القوة قبل الغزو وانه كان يمتلك سادس اكبر قوة جوية استطاعت عبر السنوات الثلاثين المنقضية في 2003 ان تكون ذراع العراق الضارب من حيث اداء طياريها. وتلهب اراضيهم نارا وتحكم قبضتها وسيادتها الجوية.. هنا لابد ان نستذكر تاريخ القوات المسلحة العراقية التي انشأت عام 1921 بكل فخر وثبات وما تبعها في عام 1931 من انشاء سلاح الجو العراقي .. وكان التركيز في العراق منذ سبعينيات القرن الماضي على امتلاك كل مقومات السلاح الجوي الحديث الموازي لما يمتلكه الغرب واسرائيل من اسلحة جوية متفوقة من حيث التسليح والُسُرعْ والحمولات والعتاد والمناورة في القتال الجوي وبالتالي فان العراق كان يمتلك سلاحا جويا متفوقا قياسا لدول الجوار .. .

بعد الطيارون في اي بلد بالعالم نخبة القوات المسلحة باعتبارها الذراع الضارب والمساند لاي قطعات عسكرية ارضية وشعبية سواء في ميدان المعركة ام اثناء الدعم الجوي والاسناد…كانت احلام  قائد سلاح الجو العراقي السابق الفريق كمال البرزنجي قبل ان يستلم المهمة منه ،عام 2009 الفريق انور احمد، هي ان تعيد طهران بعضا من عشرات الطائرات المقاتلة والقاصفة العراقية التي وصلت الى ايران عشية حرب الخليج في 1991  ولم تكن تلك الاحلام إلا هواء في شبك ..

ولاننا امسينا بدون مظلة جوية وشبكة دفاع جوي فاعلة ،عدنا نطلب دعما دوليا على مستويات اسناد االتعرضات الارضية بطائرات الحشد الدولي ..التي لم تؤد مهامها على وجه الاكمل لان من يعرف تضاريس الارض والخرائط الجوية هم صقور الجو وابناء نفس الارض .. بعدما كان يعد في الثمانيات من القرن الماضي سادس أكبر أسطول في العالم.

ومن المؤلم حقا إن ما تبقى لسلاح الجو العراقي الان الا رفين وطائرات خردة بانتظار ان تفي الولايات بوعودها منذ عام 2012 لتزويده بسرب من المقاتلات اف 16 نقلا عن تصريحات الفريق أنور احمد قائد القوة الجوية الحالية الذي كان التقى ببغداد بفريق من القوات الجوية الامريكية في 18 اذار من عام 2009 لبحث شراء طائرات اف-16 وأجري محادثات مستفيضة مع مسؤولين من وزارة الدفاع الامريكية في وقت لاحق .. وها ان ست سنوات قاربت على على الانتهاء ولم تحلق واحدة منها في سماء العراق..!! وفي احدى زياراته المتكررة لواشنطن  وفي حديث عبر الهاتف اجراه معه مراسل رويترز جيم وولف قال الفريق احمد: إذا أقر البرلمان العراقي التمويل اللازم فإنه يطمح لشراء ما يصل الي 96 طائرة من طراز (اف ــ 16) حتى سنة 2020. ولمح الي نماذج (اف ــ 16 سي/دي بلوك 50/52) التي يجري الآن انتاجها لحساب بولندا واسرائيل واليونان وباكستان.!! احلام ظهيرة .. تكذبها ان البرلمان الحالي هو من عرقل صفقة طائرات الاباشي للعراق فكيف به اذا كانت صفقة طائرات متقدمة مثل اف 16..؟؟ اليس هناك وجه غرابة بشع فيما يقال وينفذ على ارض الواقع ومن المستفيد ان يبقى العراق بدون مظلة جوية دولة لها حدود طويلة واعداء تاريخيين ينتظرون الفرصة للانقضاض عليها..نامل ان تتغير المعادلة ويدرك الجميع ان وجود عراق قوي وموحد هو في صالح الامن والسلم الدوليين. وما تبقى لنا الا الصبر ونخوة اهلنا عند الشدائد ونحن نواجه مرحلة خطيرة تتطلب الارتفاع الى سقف الوطن وسمائه وخنادقه هي دعوة قبل كل شيء للابتعاد عن النظرات الضيقة في تعاملنا مع قادة كانوا بالامس اجنحة القوات المسلحة وهم اليوم عول عليهم ثانية في الدفاع عن سماء العراق ارادة حقيقية تسموا فوق كل الجراحات والنزاعات والنظرات والهواجس لكي نحافظ على ضباط مهرة وقادة هم في المرتبة جنود الوطن المفدى ..

القائد العام نهنئك بعيد الجيش الاغر لانك اليوم قائده ، فالبلد اليوم باشد الحاجة  الى جيش قوي حديث غير مسييس يمكنه اداء دوره في الحفاظ على السلم الوطني مبنية على ثوابت الانتماء للعراق وليس العشيرة او المذهب وبخاصة اننا مقبلون على  معارك مصيرية في مواجهة غزوة داعش وانفلات بعض المليشيات عن مسارتها وهو ما يدعونا الى التفكير بعمق ان نعد للامر عدته لكي لايمرغ شرف العراق بالوحل ثانية فوق ما حصل..؟