الجيش اللبناني يصر على استسلام الأسير أو قتله وخمسة رؤساء وزارات يطالبونه التعامل بالمثل مع حزب الله
توتر في بيروت واشتباكات عند عين الحلوة
بيروت ــ الزمان
سيطر الجيش اللبناني مساء الاثنين بالكامل على مجمع رجل الدين أحمد الأسير في مدينة صيدا وذلك بعد معارك عنيفة، في حين لم يعرف مكان وجود الأسير.
فيما كشفت مصادر وثيقة الاطلاع ان الجيش اللبناني خير الشيخ احمد الاسير وانصاره الذين لايزالون يقاتلون في صيدا بين التسليم لاحالتهم الى القضاء او استمرار المعركة بين الجانبين حتى القضاء عليهم. في وقت تستمر الاشتباكات ايضا عند طرف مخيم عين الحلوة بين حي الطوارئ الذي يعتبر معقلا لمجموعات اسلامية بينها جند الشام وفتح الاسلام، والجيش الذي يقيم حاجزا عند المدخل الشمالي للمخيم، بحسب ما ذكر مصدر فلسطيني. وتستخدم في المعارك الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية والمدفعية. كما يلاحق الجيش مسلحين في شوارع صيدا حيث تدور اشتباكات بين وقت وآخر.
واوضحت المصادر في تصريحات لـ الزمان ان الجيش مصمم على القتال حتى النهاية في حال رفض الاسير الاستسلام وتسليم المنطقة التي يسيطر عليها في صيدا.
واكدت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها ان الوضع متوتر في بيروت ايضا وان مسلحين يجوبون الشوارع لكنها قالت ان بيروت لم تشهد امس اشتباكات مسلحة. واكدت المصادر ان ماتشهده صيدا من قتال واشتباكات هو انعكاس لتدخل حزب الله في سوريا ودعمه قوات الرئيس بشار الاسد. واوضحت المصادر ان حزب الله تدخل لدعم الاسد من دون استشارة الدولة اللبنانية كما ان الدولة اللبنانية ليس في مقدورها منعه من هذا التدخل لانه الافضل منها تسليحا. وشددت المصادر ان قيام انصار الاسير بقتل 15 من عناصر الجيش اللبناني بينهم ضابطان هو محاولة اتفتيت اخر واهم مؤسسة في لبنان. وافادت المصادر ان انفلات الوضع في طرابلس سيؤدي الى فتنة سنية ــ شيعية لا تحمد عقباها نظرا للصراع الذي تشهده المدينة على خلفية مذهبية وتوفر السلاح خاصة بين منطقتي باب التبانة ذي الغالبية السنية وجبل محسن ذي الغالبية العلوية والتي شهدت قبل اسابيع اشتباكات دموية حصدت ما يزيد عن 300 شخص من قتيل وجريح بينهم عسكريون على وقع الازمة السورية وانخراط حزب الله بالقتال الى جانب نظام بشار الاسد والتي ادت الى سقوط القصير بيد نظام الاسد. من جانبه طلب سياسيون سنة امس من الجيش اللبناني القيام بمهامه الامنية بشكل عادل وشامل وبالتساوي بين اللبنانيين، في اشارة الى الدعوات التي تطالب بازالة كل السلاح في لبنان بما فيها ذلك العائد الى حزب الله الشيعي، وذلك بعد العملية العسكرية المتواصلة منذ امس الاول ضد رجل الدين السني المتشدد احمد الاسير وانصاره. وشارك في الاجتماع، الى ميقاتي، الرئيس المكلف تمام سلام والرؤساء السابقون سليم الحص وعمر كرامي وفؤاد السنيورة بصفته الشخصية وممثلا الرئيس سعد الحريري، ابرز قادة قوى 14 آذار المعارضة والمناهضة لدمشق. وخاض الجيش اللبناني وانصار الاسير امس لليوم الثاني في واحدة من أشرس المواجهات التي أذكتها الانقسامات الطائفية الناجمة عن الحرب الاهلية الجارية في سوريا
وقال مصدر أمني لبناني ان الجيش دخل مجمع مساجد الى الشرق من مدينة صيدا حيث كان يعتقد أن الشيخ السلفي أحمد الأسير يحتمي مع أنصاره.
وأضاف أن الجيش كان يتأهب لدخول مبان واعتقال من تبقى من المسلحين بعد ظهر اليوم وفي الساعة الثالثة مساء تقريبا ترددت أصداء أعيرة نارية داخل المجمع.
وقتل 15 عسكريا لبنانيا على الاقل في اقل من 24 ساعة في معارك بين الجيش وانصار رجل احمد الاسير في منطقة صيدا في جنوب لبنان.
وقتل الجنود في مواجهات اندلعت في مدينة صيدا الساحلية بعد ظهر الاحد اثر مهاجمة مجموعة تابعة لرجل الدين السني حاجزا للجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب صيدا. والاسير معروف بعدائه الشديد لحزب الله الشيعي، وهو يتهم الجيش اللبناني بغض النظر عن كل انشطة الحزب المسلحة والتشدد مع انصاره.
في المقابل، ذكر مصدر قريب من الاسير في اتصال هاتفي من عبرا ان خمسة قتلى على الاقل سقطوا في صفوف فريقه.
وقال شهود ان المعارك مستمرة في محيط المجمع الذي يتحصن فيه الاسير وانصاره والمؤلف من مسجد بلال بن رباح وابنية في محيطه، وعند اطراف مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين حيث يشتبك الجيش مع عناصر من مجموعات اسلامية.
وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان الجيش احكم السيطرة على مجمع الاسير في عبرا ، وانه يشتبك مع بعض القناصة المتمركزين على اسطح بعض الابنية .
وذكرت ان الجيش يقاتل في الامتار الاخيرة من المربع الامني التابع للاسير في ظل مقاومة شرسة للمقاتلين بالقذائف والقنابل .
وكان شقيق الاسير، امجد الاسير، قال في اتصال هاتفي سنقاوم الى آخر لحظة، وحتى آخر قطرة دم .
وبدت الحركة مشلولة في كل انحاء صيدا امس، وقد تواصل نزوح الاهالي من المدينة. وتم ارجاء الامتحانات الرسمية التي كانت مقررة اليوم للمرحلة المتوسطة في عشرة مراكز في صيدا ومحيطها.
واستغل بعض المواطنين تراجع حدة المعارك في محيط مسجد بلال بن رباح قبل الظهر للخروج من المنازل التي كانوا علقوا فيها منذ بعد ظهر امس الاول.
وبث تلفزيون ال بي سي صورا لمواطنين يبدو عليهم الذعر وهم يفرون بواسطة سيارات من منطقة عبرا، فيما عمد بعضهم الى رفع مناديل او اقمشة بيضاء على سياراتهم ليتمكنوا من المرور من دون التعرض لاطلاق نار.
ووجهت النائبة بهية الحريري التي تقطن صيدا نداء عبر وسائل الاعلام قالت فيه ان المدينة وقعت في قبضة المسلحين وآلاف المواطنين محاصرين، ولا يوجد ماء ولا كهرباء .
واضافت هذا النداء موجه الى كل المعنيين في البلد من رئيس الجمهورية الى قائد الجيش الى السلطة التنفيذية، انقذوا صيدا من قبضة المسلحين وانقذوا اهلها من كارثة انسانية كبيرة .
وتابعت انا محاصرة كما بقية الناس، المسلحون من حولي من كل الأطراف ، مشيرة الى ان قسما كبيرا من اهالي صيدا في الملاجئ، والعائلات مفككة، الأب في مكان والأم في مكان آخر .
وقال محمد نقوزي انه محتجز مع حوالي سبعين شخصا آخرين في سوبرماركت على بعد حوالي مئتي متر من المجمع الذي يقطن فيه الاسير في عبرا منذ الثانية من بعد ظهر امس.
وقال هناك موظفون وزبائن، كلهم مدنيون. لا أحد يسأل عنا. اسمعوا بكاء النساء والاطفال. الجميع فقد السيطرة على نفسه. نريد الخروج من هنا .
وقالت سلام مكاوي التي تقطن في المنطقة نفسها في اتصال هاتفي مع فرانس برس انا خائفة، لجأت الى منزل قريب عند جيراني منذ يوم امس كي لا ابقى وحدي. زوجي كان في مكان عمله في صيدا ولا زال هناك. الجيش قال ان في امكاني الخروج سيرا على الاقدام، لكنني افضل البقاء حيث انا ، مشيرة الى ان جارتها العجوز اصيبت بانهيار واغماء، و اخرجها الجيش في سيارة عسكرية من المنطقة .
AZP01