الجوهرة – مقالات – ماجد الكعبي
هنا وهناك جوهرتان : جوهرة حقيقية قيمتها عالية وثمينة , والأخرى زائفة مصنوعة بصفات تقارب الجوهرة الحقيقية إلا أنها في قيمتها لا تصل إلى قيمة الجوهرة الأولى ولا إلى ثمنها .. الجوهرة الثانية مزيفة ولكنها مصاغة بمهارة خادعة للبصر والحواس يراها الرائي فينخدع بها لأنها تجذب حواسه . ولكنها لا يمكن أن تصل إلى قلبه ولا يقتنع بها عقله .
أقول : إن الرؤساء والوزراء والوكلاء والبرلمانيين والمستشارين والإعلاميين والمعلمين والموظفين والمدراء بجميع صنوفهم ومناصبهم فيهم مافي الجوهرتين فيهم الأصيل والأمين والشريف والمبدع والمخلص مثلما فيهم الزائف والخادع والفاسد والأناني .
لنأخذ مثلا : ذلك الذي يتحمل مسؤولية معينة كإدارة وزارة أو لجنة أو مدرسة أو مؤسسة إعلامية أو ثقافية أو هيئة آو صحيفة أو فضائية أو معمل ترى هذا المدير حريصا يحاول أن ينال رضا الآخرين .. تقتضي المصلحة العامة تغيير هذا المدير أو وضعه في موضع آخر كان يكون أدنى من مسؤوليته الأولى فيحدث العجب العجاب فلا حرص ولا تفاني ولا إخلاص بل إهمال ولا مبالاة..!.
أين ذهب حرصك أيها الرجل ..؟؟ أين ذهب إخلاصك وتفانيك أيها المدير ..؟؟ تبحث عنهما فلا تجد لها أثرا ولكنك ببصيرتك تجد الجواب حاضرا .
مثل هذا المسؤول كان يعمل لمنصبه ووظيفته الأولى .. ولم يكن عاملا للمصلحة الإنسانية و الوطنية العامة .
هذا المدير كان يريد أن يحقق طموحاته الشخصية وأهدافه الذاتية من خلال منصبه الأول وبما انه فقده فان ذلك يعني انه فقد طموحاته وأهدافه وأطماعه ولذلك أصبح لا مباليا لا يبالي مادامت مصالحه قد ضُربت .
فيا عزيزي القارئ والمتابع : عليك أن لا تتعجب إذا وجدته مخربا وهادما ومسفها لعمل ونهج من يأتي بعده .
هذا النوع من البشر زائف كزيف الجوهرة الغير حقيقية يغطي نفسه بصفات الحرص والاهتمام والإخلاص والتفاني مادام له بعير في القافلة , أما إذا فقد بعيره فلتذهب القافلة والعراق إلى الجحيم .
متى تنتبه لنفسك أيها المسؤول المشدود بحبل أنانيتك إلى مصالحك الشخصية وأهدافك الذاتية .. واعلم أن مصير الجوهرة الزائفة أن تسحقها أقدام الطامحين إلى جوهرة حقيقية . والعاقل من اتعظ ….

















