
توقيع
فاتح عبد السلام
اول اشارة عدم رضا ترد في تصريح مسؤول امريكي ازاء التظاهرات في مصر ، كانت حين طالب السلطات المصرية بأن تجيز التظاهرات السلمية التي يكفلها حق التعبير عن الرأي . والتصريح الامريكي كلام حشو في معرض الاضطرار للتعليق على احداث تتحرك بتفاعل في دولة حليفة ولها مركزيتها المهمة في الشرق الاوسط .
من الصعب للغاية ان نجد تصريحا لمسؤول امريكي بهذا المستوى العادي او المتدني حين تقع تظاهرات احتجاجية في العراق على الفساد وسوء الخدمات ، وهي تظاهرات حين وقعت كانت تعبيراً عن رفض الشكل السياسي للحكم من دون ان تصل الى حد التصريح العلني إلاّ في بعض الاشارات .
المواطن حين يجوع وتُداس كرامته يصرخ ،لا يهمه أي حزب سياسي معه او ضده ،ولا يهمه إن كانت الولايات المتحدة أو ايران أو سواهما راضياً أو غير راض .
اكثر ورقة حرّكت الملعب السياسي ،ولو بفتور، في مصر هي ورقة الفساد التي كشف عنها مقاول هارب ، واشار اليها الرئيس المصري من دون الافصاح عن الاسماء .
الفساد في العراق وصل الى درجة عدم السيطرة تماماً ، لا توجد اجراءات رادعة ومضمونة التنفيذ في اجتثاث الفساد ، إذ اصبح الفساد ، كما عبّر عنه سياسي عراقي ، جزءاً من ثقافة بديلة تنمو بسرعة مذهلة في المجتمع ومن المستحيل ايقافها .
في الرجوع الى أصل البلاء ، نجد أمامنا المحاصصة بالمناصب ومن ثم عمليات البيع والشراء الحقيقية او المبالغ فيها . لا ينفع في محاربة الفساد سوى التغيير في جوهر العملية السياسية ، بطريقة سلمية وبضمانات دولية ، حتى تستقيم الامور ، ويتم اعادة الوضع العراقي الى السكة الصحيحة ليتمتع مواطنوهذا البلد بالثروة النفطية كما في اي بلد نفطي . وإلاّ ما حاجتنا للنفط اذا كان سبباً في شقائنا وانهاك مجتمعنا وزيادة نسبة الفساد وتفتيت القيم ؟
الامريكان وسواهم ، حين اضطروا للخروج من العراق ، تركوا فينا مايجعلنا دائمي الحاجة اليهم مدى الحياة ، الانقسامات والفساد وما ينتج عنها من عنف .
هل هناك صحوة عراقية لبناء الذات أم فات الأوان بعد ست عشرة سنة .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















